خطاب أردوغان الأممي.. قبول عالمي أمام نقمة "الذباب" السعودي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61D72n

تصدر وسم "أردوغان صوتنا" بالإنكليزية الترند العالمي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-09-2019 الساعة 10:28

أثار خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي عربياً وعالمياً، حيث تناول العديد من القضايا الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

واستثمر أردوغان حضور ممثلين عن كل دول العالم ليطالب في خطابه، الثلاثاء (24 سبتمبر)، "العالم بأسره بالمبادرة من أجل وقف الأزمة الإنسانية في سوريا"، ودعا المجتمع الدولي إلى ضمان الأمان في مدينة إدلب السورية.

وقال أردوغان: "لا يمكننا إيجاد حل دائم للمسألة السورية دون تكريس مفهوم يقف على مسافة واحدة من كافة المنظمات الإرهابية"، مشدداً على ضرورة القضاء على التنظيمات التابعة للعمال الكردستاني شرق نهر الفرات في سوريا.

ولفت إلى أن تركيا أنقذت 32 ألف مهاجر غير نظامي من الغرق في البحار خلال العام الحالي، وأرسلنا 58 ألف مهاجر من غير السوريين إلى بلدانهم.

وتأسف أردوغان لأن العالم نسي بسرعة الطفل السوري إيلان الكردي، الذي توفي غرقاً أثناء محاولة عائلته الوصول إلى أوروبا عبر البحر، وقال: "لا تنسوا، قد يدور الزمان وتصبحون أنتم أيضاً في موقف مماثل".

وأعطى الرئيس التركي للقضية الفلسطينية مساحة واسعة من خطابه، فقال: "يجب على الأمم المتحدة أن تدعم الشعب الفلسطيني بما هو أكثر من الوعود"، مضيفاً: "إذا لم يتحرك ضميرنا لمشاهد القتل الوحشية لامرأة فلسطينية بريئة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية فلم يعد للكلام معنى".

وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يطبقان القرارات المتعلقة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتساءل: "إذن ما الفائدة من الأمم المتحدة؟ إذا لم نكن مؤثرين عبر قراراتنا التي نتخذها فأين ستتجلى العدالة؟".

وأوضح حين رفع صورة لخريطة فلسطين وأظهر المساحات التي احتلتها "إسرائيل" حتى اليوم، أن "الحل يكمن في تأسيس دولة فلسطينية بأسرع وقت ممكن، تكون مستقلة وأراضيها متجانسة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

 

ولفت أردوغان إلى أن منطقة كشمير تعاني من شبه حصار رغم قرار مجلس الأمن الدولي، كما تحدث عن محنة اللاجئين الروهينغا.

ولم ينسَ قضية الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، الذي قتل وقطعت جثته بقنصلية بلاده في إسطنبول، مؤكداً استمرار أنقرة بمتابعتها، كما تحدث عن ظروف وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وقال إنها تمثل جرحاً نازفاً، وهو ما ردت عليه القاهرة ببيان شديد اللهجة.

وتحدث الرئيس التركي عن الطاقة النووية قائلاً: "إما أن تكون متاحة لجميع الدول أو محظورة تماماً"، محذراً من أن "عدم المساواة بين الدول بشأن تلك المسألة تقويض للتوازن العالمي".

ردود فعل واسعة

ونال خطاب الرئيس التركي ردود فعل واسعة عالمياً، حيث تصدر خطابه وسوم موقع تويتر، وأثار ضجة واسعة في العالمين العربي والإسلامي، حيث نُشرت نحو 220 ألف تغريدة باستخدام وسم "أردوغان صوتنا" (OurVoiceErdogan#) بعد عدة ساعات فقط من انتهاء الخطاب.

وفي إطار ذلك تساءل البرلماني المصري السابق، محمد الصغير، على حسابه في "تويتر": "هل هذا خطاب يعبر عن دولة أم عن آلام أمة؟"، متحدثاً عن المواضيع التي تناولها في خطابه؛ "من فلسطين إلى الهند ونيوزيلندا حتى سوريا وقضية خاشقجي ورحيل مرسي".

فيما نشر الداعية السعودي صالح بن عبد الله بن عبد العزيز بن باز مقطعاً مصوراً لأردوغان يتحدث فيه عن "العدالة في العالم، وتوزيع الثروات"، مغرداً بـ "استمع"، ثم أردف ذلك بفيديو آخر لمسلم أمريكي يعبر عن شعوره بعد سماعه لخطاب أردوغان.

الصحفي في قناة "الجزيرة" أحمد منصور، قال متسائلاً: "من يجرؤ على الكلام عن فلسطين بهذه الطريقة غير أردوغان؟".

فيما كتب الصحفي الفلسطيني صالح عياد: "خطاب أردوغان أبرز الخطوط العامة للسياسة الخارجية التركية في المنطقة والعالم، وانتقد سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وأكد على متابعة التحقيق بمقتل خاشقجي، وذكّر بوفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، كما أفرد مساحة كبيرة للاجئين وقضية الحرب في سوريا".

من جانبه قال أحد المغردين: إن "كلام أردوغان وفضحه للغطرسة الإسرائيلية يعري الزعماء العرب ويجعلهم يخجلون من أنفسهم ومن شعوبهم لأنهم لا يستطيعون أن يصفوا إسرائيل بأي كلمة تغضبها، أليس أردوغان هو الفارس الوحيد الذي يتكلم بالحق والباقي شياطين خرس؟".

مقاطع كسبت تأييد العالم

وتناقل المغردون مقطعاً مصوراً من خطاب الرئيس التركي تناول فيه التمدد الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية منذ عام 1947 وحتى الآن، معرجاً على صفقة القرن والسعي لتطبيقها في المنطقة.

وعلق رئيس حزب الأمة الكويتي على الخطاب بالقول: "ظل المسلمون الترك يحمون القدس لمدة ثلاثة قرون في ظل الخلافة العباسية بالقاهرة، ولمدة أربعة قرون في ظل الخلافة العثمانية بإسطنبول، حتى جاءت الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية في الحرب العالمية الأولى واصطف معها الجاهليون العرب فاحتلت فلسطين وأقامت عليها دولة إسرائيل".

كما تناقل الصحفيون الأتراك عدم قبول الرئيس التركي الجلوس على ذات المائدة التي يجلس عليها رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسي رغم وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

إلا السعودية

ورغم التأييد الشعبي العالمي الذي ناله خطاب الرئيس التركي فإن "الذباب الإلكتروني" السعودي المساند للسلطة، كان نشيطاً في إحداث وسم (هاشتاغ) مضاد يسيء لأردوغان ومواقفه من القضية الفلسطينية، خصوصاً أنّ رئيس تركيا تطرق إلى حادثة مقتل خاشقجي وتوعد بمتابعتها؛ وهي رسالة تستهدف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المسؤول الأول عن إعطاء القرار، وفق وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه".

فقد روّج "الذباب الإلكتروني" لوسم حمل عنوان "أردوغان يكذب على العالم"، وحاولت من خلاله حسابات سعودية موالية للسلطة التشكيك في حديث أردوغان، وتشويش القبول الذي لاقته كلمته. 

ومن بين الآلاف من تغريدات الهجوم والشتائم، قال الإعلامي السعودي محمد الشقاء: "أردوغان المتناقض.. عليك أن تنهي الاحتلال لجمهورية قبرص الذي بدأ عام 1974 ولا يزال، ومن ثم تتحدث وتتباكى على فلسطين التي عانت كثيراً منك "شخصياً" ونظاماً، وشواهد الخذلان التاريخية عديدة ويمكن الرجوع لها بضغطة يوتيوب".

فيما قال الناشط السعودي فهد ديباجي: إن "أردوغان يُراهن عليه الغبي، ويصدّقه المُغفل، ويُروج له الإخواني، ويُثني عليه الخائن".

وتصاعدت في الأيام الأخيرة حدة الخطاب الإعلامي السعودي، التي بدت "استفزازية" و"انفعالية" من جانب الرياض، خاصة مع اقتراب الذكرى الأولى للجريمة البشعة التي وقعت في إسطنبول وراح ضحيتها الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهزت أركان المجتمع الدولي، ولاقت استنكاراً وتنديداً واسعَين.

مكة المكرمة