خطاب أمير قطر يحكي قصة الإنجازات بعد قهر الحصار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvnbM7

التفريط في القرار الوطني يعني التفريط في الوطن نفسه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-11-2019 الساعة 08:00

رغم أن توقعات دول حصار قطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) كانت، منذ عام 2017، أن تفشل الدوحة وتذهب مرغمة نحو التنازل عن مطالبها، فإنها قهرت توقعاتهم محققة تطورات ملحوظة على جميع الأصعدة.

ورغم أنّ الحصار، الذي يتجاوز اليوم العامين ونيفاً، كان من الممكن أن يشكل عبئاً اقتصادياً وسياسياً على قطر، فإنه كان فرصة للمزيد من الإنجاز، وطرق أبواب المستحيل للمحافظة على السيادة والقرار الوطني المستقل.

وقد برهن على ذلك الكثير من الإنجازات التي قدمتها قطر خلال الفترة الماضية، في المجالات الصناعية والتجارية والعسكرية والرياضية والثقافية، وعلى المستوى الداخلي أيضاً.

نهج أكّد الحقيقة

كما بدا ذلك واضحاً في خطاب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في افتتاحه للدورة الـ48 لمجلس الشورى القطري، يوم الثلاثاء (5 نوفمبر 2019)، حيث قال: إن "نجاحنا في احتواء الحصار يأتي بسبب نهجنا الهادئ والحازم في إدارة الأزمة، وكشف كافة الحقائق للعالم، وتمسكنا باستقلالية قرارنا السياسي".

وجدد الأمير استعداد بلاده للحوار "بعيداً عن الإملاءات والشروط المسبقة"، مؤكداً أن "التفريط في القرار الوطني المستقل يعني التفريط في الوطن نفسه".

كذلك أكد الأمير في مستهل حديثه أهمية الحوار لحل الخلافات، وقال: "منطقتنا الخليجية تشهد أحداثاً متسارعة وخطيرة، مما يحتم علينا انتهاج الحوار كسبيل وحيد لحل المشكلات".

وبخصوص الحصار المفروض على بلاده منذ يونيو 2017، قال الشيخ تميم: إنه "عزز صمودنا، وتخطينا آثاره السلبية، وجعلنا مستقلين"، مجدداً تأكيده أن بلاده رسخت مكانتها الإقليمية والدولية رغم الحصار المفروض عليها.

وأردف: "تشهد منطقتنا الخليجية أحداثاً متسارعة وتطورات بالغة الدقة والخطورة تهدد أمن واستقرار المنطقة، مما يستوجب على دولنا والمجتمع الدولي مضاعفة الجهود لوقف التدهور، واعتماد الحوار أسلوباً لحل الخلافات".

وأوضح أن "دولاً شقيقة تدرك صحة موقفنا؛ من عدم وجود مصلحة لدول مجلس التعاون في توتير الأوضاع"، في إشارة إلى الأزمة الخليجية المستمرة منذ يونيو 2017.

وقال: "لوحظ، للأسف، غياب دور مجلس التعاون في هذه الظروف؛ بسبب الأزمات المفتعلة والموارد التي تهدرها والطاقات التي تبددها".

وحول سياسة بلاده الخارجية أضاف: "قد اخترنا في سياستنا الخارجية استراتيجية تنطلق من الموازنة بين مبادئنا الراسخة وأمننا ومصالحنا الاقتصادية، كل هذا في إطار تحديد موقعنا الحضاري والجغرافي والاستراتيجي في هذا العالم ومعرفة قدراتنا".

وبشأن جهود الوساطات التي تنفذها الدوحة قال: "اخترنا أن نلعب دور المسهل للحوار والحلول العادلة وتسوية المنازعات بالطرق السلمية. وشاركنا في كافة الجهود الدولية والإقليمية التي تسعى إلى تحقيق التعايش السلمي، وحماية البيئة، ومحاربة الفقر، وفي جميع الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب ومسبباته".

ورغم أن دول الحصار اتهمت الدوحة بدعم الإرهاب، فإن العالم كشف عكس ذلك، وزيف ادعاء تلك الدول، وذلك في تقارير دولية، آخرها كان من وزارة الخارجية الأمريكية، التي اتهمت دولة الإمارات، في تقرير لها، بأنها محطة إقليمية ودولية لتنقلات المنظمات الإرهابية، معتبرة أن القدرات التشغيلية والاعتبارات السياسية بالإمارات أعاقت تجميد الأصول الإرهابية ومصادرتها.

وفي هذا الصدد أكد الشيخ تميم التزام بلاده بـ "مكافحة الإرهاب ووقف تمويله"، مشيراً إلى أن العالم "شهد على ذلك".

الإعلامي القطري جابر الحرمي قال، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "قطر منذ اليوم الأول كانت واضحة في رؤيتها لمعالجة الحصار، معلنة أن هدف دول الحصار هو مصادرة القرار السياسي وفرض إملاءات، ودعت إلى حوار. وحتى هذه اللحظة تسير الدوحة على هذا النهج، لذلك كان خطاب الأمير يؤكد هذه الركائز في أن الحل يتركز في عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي المصالح المشتركة، وإن كانت أصلاً متجاوزة لهذا الحصار، وتحلق عالياً فاتحة قنوات جديدة في كل المجالات".

ولفت الحرمي إلى أن "أكثر ما يؤلم قطر هو الجانب الاجتماعي والديني، والذي حُرم منه سكان قطر والشعوب الخليجية الأخرى، حيث منع التزاور والصلة بين الأسر الخليجية التي ينتمي بعضها لبعض".

وحول إشارة الأمير إلى مجلس التعاون الخليجي، قال الحرمي: إنه "يعيش منذ أكثر من عامين في غرفة العناية المركزة، رغم كل الأحداث التي تعصف في الإقليم فإن الأزمة الخليجية جعلت المجلس عاجزاً لأنه لم يجد لها حلاً، وهو محاطٌ بحزام ناري قابل للانفجار في أي وقت، وقد يصل أذاه إلى الداخل الخليجي، سواء في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، والأماكن الملتهبة الأخرى، لذلك فالمجلس اليوم غير قادر على أداء أدوار إيجابية في محيطه بعد عجزه عن إيجاد حلول لمشاكله الداخلية".

التحليق عالياً

ومع أنه كان من الممكن أن يؤدي الحصار البري والبحري والجوي إلى آثار سلبية على قطر، حكومة وشعباً، فإن التكاتف بين الجانبين منذ بداية حملته إعلامياً وميدانياً حتى الآن، جعل منه حجة لمزيد من العمل حتى إنجاز الكثير.

فقد ألمح الأمير إلى الوضع الاقتصادي في البلاد بعد عام 2017 قائلاً: إنّ "​العجز​ الكبير في موازنة العام الماضي في قطر تحول إلى فائض هذا العام، ونحن على الطريق الصحيح لتحقيق قفزة كمية ونوعية في إنتاج ​الغاز​ المسال"، لافتاً إلى أن قطر استعادت احتياطاتها المالية بعد أن استعانت بها في 2017 لتجاوز الأزمة الخليجية.

وأضاف الشيخ تميم: "تشير التقارير لزيادة قدراتنا في الإنتاج الكهربائي والزراعي والأمن الغذائي، ونعمل على تنويع اقتصادنا، كما أدعو لحماية المنتج الوطني والحفاظ على جودته"، موضحاً أن قطر حققت "تقدماً ملحوظاً في خططنا للاكتفاء الذاتي وحافظنا على استقرار الريال".

كذلك فإن الحصار لم يكن عائقاً للتطوير على المستوى الداخلي؛ فقد أعلن الأمير خلال خطابه نية بلاده تحويل مجلس الشورى إلى مجلس "منتخب"، لأول مرة في تاريخ البلاد، وتمديد أعمال المجلس الحالي إلى عام 2021، لإتمام الإجراءات الدستورية لإجراء الانتخابات.

وحول الوضع الداخلي القطري في خطاب الأمير، أوضح الحرمي أنّ "قطر وصلت إلى فائض في ميزانية 2019 رغم الحصار، لأن الدوحة استطاعت عبر نهج حكيم خلق شراكات جديدة تعينها، في حين أن موازنات دول الحصار تعيش في عجز، وبعضها يصل إلى أرقام كبيرة جداً في عجز موازنته".

وأكّد الإعلامي القطري أن "هذا دليل على أن الدوحة خلقت مصادر جديدة بصورة لم تتضرر منها المشاريع التي تنفذ، حيث لم تتوقف أي من المشاريع العملاقة التي تنفذ في البلاد، ولذلك فقطر لديها فائض مالي وهي الأعلى نمواً في المنطقة"، مشيراً إلى أن "قطر كانت تستورد العديد من مواد الغذاء من دول الحصار، وهي اليوم تنتج إلى حد الاكتفاء، ويوجد خطط للتصدير للخارج، وهناك مشاريع متعددة في الغذاء والتنمية والاستراتيجية كالأمن المائي وهي تكفي الدولة لفترات طويلة".

وشدد الحرمي على أن "هذا الحصار خلق أفقاً أبعد بالنسبة للمواطنين، وأنتج وعياً لدى الكثير ليقدم مبادرات تخدم الوطن، وهذا الحصار تحول من محنة إلى منحة، وفعلاً (رب ضارة نافعة)".

وحول انتخابات مجلس الشورى بيّن الصحفي القطري البارز أنه "سوف ترسخ بكل تأكيد دولة المؤسسات التي يسعى لها صانع القرار في قطر؛ والتي تؤدي إلى اكتمال البيت الديمقراطي من خلال الانتخابات المقرر إجراؤها في 2021".

وأشار إلى أن "هذا المجلس بالتأكيد سوف تكون له أدوار أكثر إيجابية، ويعلق عليه القطريون آمالاً كبرى في تعزيز وتكامل المؤسسات المختلفة، ودفع قطر نحو الأمام بصورة أكبر، وبلدنا مؤهلة لتكون نموذجاً مميزاً اليوم عبر تشريعات ومبادرات أقدمت عليها خلال الفترة الماضية".

قضايا الأمة

أما ما يخص الشأن العربي فقد أكد أمير قطر دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني الليبية، معتبراً أن "تدخل بعض الدول هو السبب الرئيس في عرقلة جهود التسوية هناك".

ودعا إلى حل سياسي للأزمة اليمنية بموجب المبادرة الخليجية والقرارات الدولية وقرار مجلس الأمن، مشيراً إلى أن ذلك يأتي من خلال "مساعدة اليمنيين دون تدخلات خارجية".

وفيما يتعلق بسوريا قال إن بلاده تجدد تأكيد موقفها الثابت بإيجاد حل سلمي يحفظ وحدة سوريا وسيادتها.

وفي إطار ذلك أكد الحرمي أن "خطابات سمو الشيخ تميم دائماً تلاقي قبولاً عند جميع شرائح المجتمع، مواطنين أو مقيمين، لأنها تلامس قضاياهم وتقرأ أفكارهم، والتعاطي مع هذه القضايا بلمسة أخلاقية وإنسانية، وهو منحاز للشعوب العربية، وينتصر لقضايا الأمة، ولذلك تجد لها صدىً في مختلف وسائل التواصل".

وختم حديثه بالقول: "لا يخلو خطاب لأمير قطر من الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين، وكذلك الأمر بما يتعلق بالأحداث الجارية في سوريا واليمن وليبيا، لأن ذلك مرتبط باستقرار المنطقة الذي تسعى إليه الدوحة".

مكة المكرمة