خطاب ملك المغرب يعري الأحزاب ويثير التكهنات بتغيير سياسي حاسم

العاهل المغربي أبدى عدم رضاه عن الأداء السياسي عموماً

العاهل المغربي أبدى عدم رضاه عن الأداء السياسي عموماً

Linkedin
whatsapp
الأحد، 30-07-2017 الساعة 17:52


وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس، في الذكرى الثامنة عشرة لجلوسه على العرش، عدة رسائل للمجتمع المغربي بشرائحه كافة، أكد خلالها عدم رضاه عن الطريقة التي تدار بها السياسة في البلاد، وشدد على ضرورة تطبيق الدستور ومحاسبة المسؤولين، فضلاً عن إصداره عفواً عن بعض المعتقلين السياسيين.

وانتقد العاهل المغربي في خطابه، السبت 29 يوليو 2017، الأداء السياسي وسوء الإدارة العمومية، نافياً وجود ما يسميه البعض المقاربة الأمنية في التعامل مع حراك الريف المشتعل في بعض مناطق الشمال.

ورغم أن العفو الملكي الأخير شمل بعض معتقلي حراك الريف، فإنه لم يشمل قادة الحراك الذين يواجهون اتهامات بارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون.

الخطاب الملكي هذا العام يتزامن مع اضطرابات كبيرة في منطقة الحسيمة وجاراتها منذ أكتوبر 2016، ومن ثم فقد جاء محملاً برسائل للحكومة وللمواطنين وللساسة، على حد سواء، لا سيما أن التباطؤ الكبير في الأداء الحكومي يزيد من حرارة الموقف في عموم البلاد، برأي محللين.

وكان العاهل المغربي قد أكد في خطابه الأخير، أنه غير راضٍ عن الطريقة التي تمارَس بها السياسة عموماً، وقال إنه لا يثق ببعض السياسيين، من دون أن يذكر أحداً بعينه.

وأشار إلى أن "هذا الوضع لا يمكن أن يستمر؛ لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين"، موضحاً: "أنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول؛ لأنه نابع من تفكير عميق". وشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

- إشارات ثلاث

المحلل السياسي المغربي أمين السيد، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الخطاب الأخير للملك يندرج ضمن الجيل الجديد من الخطابات الملكية الواقعية التي تنبني على معجم مفاهيمي نقدي وصريح وواقعي، لافتاً إلى أنه حمل ثلاث إشارات متداخلة؛ إحداها دستورية وأخرى حزبية، وأخيرة احتجاجية.

السيد أوضح أيضاً أن الملك "ألح على إعادة الاعتبار لنص الدستور وسيادة القانون، ووجه رسالة قوية إلى جزء من الوزراء والمسؤولين الذين يقدمون تبريرات للشعب بكونهم يخضعون للضغوط، وطلب منهم تفعيل اختصاصاتهم الدستورية والقانونية، الأمر الذي يجعل خطاب الذكرى الـ18 لعيد العرش امتداداً لخطاب 9 مارس 2011، وسيعيد النقاش العمومي حول الالتزام بالدستور بقوة في النقاش المجتمعي".

وعلى مستوى الأحزاب، "فقد فضح خطاب الملك استراتيجيات الأحزاب السياسية التي تتسابق للاستفادة إعلامياً من المنجزات الإيجابية، وتختفي خلال التوترات الاجتماعية وراء القصر الملكي"، بحسب السيد.

اقرأ أيضاً:

عاهل المغرب ينتقد سياسيين ببلاده ويتوعدهم بالمحاسبة

كما طالب الملك هذه الأحزاب، والكلام للسيد، بالقيام بدورها والانتقال من المقاربة التقنية السياسية الضيقة التي تنحصر في المؤتمرات والحملات الانتخابية، إلى تطوير مقاربتها من خلال إعطاء الأولوية للنخب وللكفاءات الحزبية القادرة على خدمة المواطنين والتواصل الدائم مع السكان.

أما عن الإشارة الاحتجاجية، فتتمثل، برأي المحلل المغربي، في ربط الخطاب الملكي ما وقع في الحسيمة بانهيار منظومة الوساطة وتراجع الأحزاب والنقابات عن أدوارها، معتبراً أن هذا ما جعل المشهد السياسي يعيش في مواجهة مباشرة بين الشعب والسلطات العمومية بفعل غياب الوسطاء.

وفي الوقت نفسه، يضيف السيد، "حسم الخطاب الملكي النقاش الذي أثير في بعض المنابر الإعلامية وفي فضاء التواصل الاجتماعي حول ازدواجية المقاربة الأمنية؛ إذ أكد وجود مقاربة أمنية واحدة تحترم القانون وتهدف إلى ضمان الأمن العام".

- تطهير مرتقب

الخطاب الأخير أعاد المغاربة إلى لحظة خطاب 9 مارس 2011، وهو ما سيضخ نفَساً ومرجعية ملكية إصلاحية جديدة في المشهد السياسي المغربي، كما أن المجتمع المغربي سينتظر حملات تطهير ملموسة ومساءلة لناهبي المال العام وتقديمهم للقضاء، خلال الأيام المقبلة، كما يقول المحلل.

وفيما يتعلق بالانتقال الديمقراطي، لفت السيد إلى أن الملك أصدر عفواً عن بعض معتقلي الحسيمة وعن شباب الفيسبوك، وهو ما يبرز أن المؤسسة الملكية لا تشكل عقدة الانتقال الديمقراطي في المغرب، وأنها دائمة المرونة والقدرة على مواكبة ومسايرة التحولات السياسية والمجتمعية وأنها غير متعارضة مع فكرة الإصلاح، من وجهة نظره.

الخطاب الملكي أيضاً سيخفف من حدة الاحتجاجات؛ لأنه ساير مطالب المحتجين وقدم أجوبة واقعية تقترب من الشعارات التي تُرفع في حراك الريف، برأي السيد، لذلك فمن المرتقب أن يتجاوب جزء عريض من المغاربة مع الإشارات والرسائل الملكية التي وردت في متن الخطاب.

- ترجمة الاستياء الشعبي

الصحفية المغربية لمياء الخلوفي، ترى أن خطاب الملك "سمّى الأمور مسمياتها، وذكر مكامن الضعف؛ سعياً للنهوض بالبلاد"، لافتة إلى أنه "ترجم الاستياء الكبير الذي يشعر به المواطن المغربي تجاه الإدارة العمومية".

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، أوضحت الخلوفي أن "خطاب ذكرى عيد العرش السابق، أيضاً، انتقد ممارسات الأحزاب ومماطلة الإدارات في خدمة المواطنين"، مؤكدة أن هناك استياء من الأحزاب يبرزه عزوف المواطن عن المشاركة في الانتخابات، حسب قولها.

وفيما يتعلق بالأوضاع بالحسيمة، تقول الصحفية المغربية إن العفو الملكي عن معتقلي الحراك سيكون له وقع جيد على المعتقلين وأسرهم، غير أن الخطاب الملكي لفت إلى أن ثمة تباطؤاً في تنفيذ العديد من المشاريع بالحسيمة. وتابعت: "اتفاقية إنشاء مشروع منارة الحسيمة تم توقيعها أمام الملك، لماذا لم تنفذ؟ ومَن المسؤول عن عدم الإسراع في تطبيقها؟".

الباحث السياسي المغربي محمد رضا مقتدر، قال إن الإفراج عن غير المتورطين في أفعال جسيمة من معتقلي الحراك يأتي استجابة للمطالب التي دعت لوقف المتابعات القضائية كافة ضد نشطاء الحراك، واصفاً الخطوة بأنها خطوة أولى نحو بحث سبل الاستقرار بالمنطقة.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، أكد مقتدر أن كثيرين كانوا يراهنون على هذا الخطاب للخروج من الوضع المتأزم اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً في إقليم الحسيمة، ورغم أهمية قرار العفو، فإن المأمول من محطة عيد العرش لم يتحقق بالنسبة الكاملة؛ إذ لا يمكن للملك التدخل في هذا الملف الذي تتحمل فيه الحكومة المسؤولية بالدرجة الأولى، كما يقول مقتدر.

وتابع الباحث المغربي: "الملك كان قد دشن إطلاق هذه المشاريع على أساس إنجازها، لكن التدبير من قِبل السلطات المحلية والحكومية هو الذي دفع في اتجاه عدم استفادة أبناء المنطقة من هذه المشاريع".

ومنذ أكتوبر الماضي، تشهد الحسيمة وعدد من مدن منطقة الريف وقراها، احتجاجات متواصلة، للمطالبة بـ"التنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد".

وارتفع عدد الموقوفين على خلفية "حراك الريف" إلى أكثر من 200، حسب النشطاء، الذين ينتقدون التعامل الأمني مع الاحتجاجات.

مكة المكرمة