خطر النفايات المشعة يهدد بـ"كارثة" في المناطق العراقية المحررة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gEV3jy

ما زالت المدن العراقية المحررة تعاني ما خلفته حرب داعش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-07-2019 الساعة 11:06

بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم "الدولة" وإبعاد خطره عن المناطق المحررة، التي خضعت لسيطرته أكثر من 3 سنوات، تواجه هذه المناطق خطراً جديداً لا يقل عن خطر "داعش"؛ إذ يهدد حياة سكانها بالموت البطيء.

وتكمن خطورة هذا الأمر، في سعي الحكومة العراقية إلى نقل نفايات المواد المشعة الملوثة من مخلفات معمل الحديد والصلب ودبابات مدمرة وأسلحة ومعامل تعرضت للقصف الأمريكي بين عامي 1991 و2003، من مدينة البصرة إلى منطقة صحراوية في محافظة الأنبار غربي العراق، ومحافظة صلاح الدين شمالاً.

نفايات مرفوضة كلياً

في 14 يونيو الماضي، سُربت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة العلوم والتكنولوجيا العراقية، تتحدث عن عزمها على نقل نفايات ملوثة من معمل الحديد والصلب في البصرة إلى منطقة صحراوية في محافظة الأنبار غربي العراق.

وواجه قرار نقل نفايات المواد المشعة الملوثة من أقصى جنوبي العراق إلى محافظة الأنبار غرباً، رفضاً سياسياً واسعاً من قِبل حكومة الأنبار المحلية ونوابها في مجلس النواب العراقي، لما تشكّله من خطر كبير يهدد حياة السكان، ووجهت تعليمات إلى القوات الأمنية في المحافظة بمنع أي شاحنة محملة بهذه النفايات من عبور مداخل المدينة الرئيسة.

مخلفات

الرفض القاطع لحكومة الأنبار المحلية ومنع دخول هذه النفايات إلى المدينة دفعا الحكومة العراقية إلى تغيير بوصلة الاتجاه، إلى مدينة الثرثار التابعة لمحافظة صلاح الدين، وهو الأمر الذي أثار مخاوف المسؤولين في المحافظة من خطر طمر هذه النفايات في مناطق قريبة من المدن.

تخوُّف من خطورتها

ويقول النائب عن "تحالف المحور" مقداد الجميلي، في بيان تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه: إن "جميع المواثيق الدولية المتعلقة بالنفايات المشعة ترفض طمرها في المناطق المكتظة بالسكان؛ لما تشكله من خطر مباشر على حياة المواطنين والبيئة، لتسببها رثة إذا لم تعالَج بالصورة الصحيحة".

وأضاف: إن "الإجراءات التي تقوم بها جميع دول العالم المهتمة بحياة شعوبها، تعمل على تشكيل لجان مختصة من جميع القطاعات، لاختيار المواقع المدروسة لطمر تلك المواد"، مبيناً أنه "في العراق يوجد كثير من الأراضي الصحراوية الشاسعة البعيدة عن المناطق السكنية، لمعالجة مشكلة هذه النفايات".

وأشار الجميلي إلى وجود "إجراءات خفية تعمل على نقل تلك المواد المشعة إلى محافظة صلاح الدين، تمهيداً لطمرها".

وكان رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أحمد عبد الجبار الكريم، قد حذر الحكومة العراقية من خطورة طمر هذه المواد، داعياً إياها إلى طمر هذه النفايات في المناطق الحدودية.

وقال "الكريم" في تصريح صحفي: إن "على الحكومة العراقية إيجاد مواقع بديلة على الحدود بين العراق والسعودية أو الحدود مع إيران، لطمر هذه المواد الخطرة".

مخلفات الحرب

وأوضح أن "الموقع الذي تعتزم وزارة العلوم والتكنولوجيا استخدامه لدفن المواد المشعة هو منشأة المثنى الواقعة ضمن الحدود الإدارية لقضاء سامراء".

أبعاد طائفية!

من جهته اعتبر الشيخ عوف السامرائي، أحد شيوخ مدينة سامراء، قرار الحكومة العراقية نقل هذه المواد القاتلة قراراً "ذا إبعاد طائفية، لإلحاق الضرر بسكان مدينة صلاح الدين (السُّنية)".

وقال السامرائي في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "القرار يحمل في طياته دوافع طائفية، لإلحاق الضرر بسكان هذه المحافظة التي عانت ما عانت من خطر تنظيم داعش والمليشيات المتطرفة".

وأضاف متسائلاً: "لماذا تنقل الحكومة العراقية مواد قاتلة من مدينة فتكت بها الأمراض السرطانية والقاتلة طيلة الفترة الماضية إلى مدينة أخرى؟"، موضحاً: "لولا التمييز الطائفي الذي تنتهجه الحكومة العراقية تجاه سكان المناطق المحررة، الذين أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في نظر حكومات العراق المتعاقبة منذ 2003 ولغاية اللحظة".

مخاطر النفايات

وعن مخاطر هذه النفايات قال الخبير البيئي ضياء الجغيفي، لـ"الخليج أونلاين": إن "نفايات المواد المشعة في محافظة البصرة وموقع التويثة جنوبي بغداد لا تزال تحتوي على إشعاعات، بسبب عدم معالجتها بشكل صحيح منذ عام 1991 ولغاية اللحظة، وهو ما جعلها مصدراً لتلوث البيئة وانتشار الأمراض الخطيرة بين السكان".

العراق

وأوضح أن من بين أبرز الأضرار والأمراض التي تسببها هذه المواد "الإصابة بتثبيط عمل الجهاز المناعي في الجسم، والإصابة بمرض السرطان والعقم، وحدوث تحورات في الجينات الوراثية وتشوهات خلقية للأجنة".

وتابع: "الطريقة الأمثل للتخلص من هذه النفايات هي طمرها في مناطق حدودية بعيدة عن المناطق الآهلة بالسكان لمسافة لا تقل عن 100 كم وعمق يزيد على 40 متراً تحت الأرض"، واصفاً الطمر قرب المدن بـ"الكارثة الحقيقية التي تهدد حياة سكان هذه المناطق التي خرجت حديثاً من سيطرة وخطر الجماعات الإرهابية".

مكة المكرمة