خلافات الأحزاب التونسية.. صراعات تهدد الحياة السياسية في البلاد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GBP472

الانتخابات التونسية ستجري في 6 أكتوبر 2019

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-07-2019 الساعة 19:29

تتوالى الاستقالات والصراعات في الأحزاب السياسية التونسية التي تجاوزت الـ219، بشكل متسارع، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر ونوفمبر القادمين.

وتسببت تلك الحالة بانقسامات وانشقاقات رافقها تبادل للاتهامات بين أبناء الحزب الواحد، وهو ما يؤكد غياب الديمقراطية داخلها.

وتأتي هذه الحالة بالشارع التونسي، في وقت أعلنت فيه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن انطلاق الفترة الانتخابية في 6 أكتوبر 2019، والتي يُحد خلالها الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية ونشر استطلاعات الرأي.

خلافات علنية

حركة النهضة الإسلامية شهدت بداية الأسبوع الحالي، للمرّة الأولى منذ عام 2011، احتقاناً داخلياً، نقلته تدوينات ورسائل بعض قياداتها، وسط اتهامات لمكتبها التنفيذي ورئيسه راشد الغنوشي بالتلاعب بأسماء المرشّحين في القوائم الانتخابية.

ويتهم أعضاء الحزب الغنوشي بالانحياز للدوائر المقربة منه، وعدم احترام إرادة قواعد الحركة، وناخبيها، التي أفرزتها نتائج الانتخابات الداخلية لوضع المرشحين على القوائم التشريعية.

وذهب محلّلون إلى التأكيد أن حمّى الانقسامات وصلت إلى "النهضة" أيضاً، بعد أن طالت كل الأحزاب الأخرى، وذلك بعد أن خرجت قيادات بارزة فيها عن صمتها، وعبّرت عن احتجاجها على إدخال تغييرات على القوائم التشريعية، دون التشاور حولها، وهو ما وصفوه بالانقلاب على مؤسسات الحركة، في حين انسحب آخرون نهائياً من القوائم ومن الحركة.

القيادي بحركة النهضة سليم بسباس وصف الخلافات بالمسألة الصحيّة، وبالدليل على التزام حركته بممارسة الديمقراطية.

 وقال بسباس لـ"الخليج أونلاين": إن "التدافع نحو الترشّح للقائمات الانتخابيّة هو عملية طبيعية تحدث في أي حزب سياسي، خاصّة أنّ حركة النهضة حزب تونسي كبير، ويغص بالكفاءات والمناضلين، وأنّ كل شخص منهم يرى أنّه أهل للمناصب التشريعية المهمة".

أوضح بسباس أنّ خلافات حركته الداخلية تُحل عادة داخل مؤسساتها، وبقرار جماعي ينضبط وفقه الجميع، لكن هذه المرة خرجت للعلن، نظراً للتنوع والاختلاف داخلها.

وبين أن تطور آليات عملها كان سبباً في ظهور الخلافات، حيث أصبحت كل ندواتها ومؤتمراتها علنية، ومتاحة للجميع.

وأعرب القيادي في حركة النهضة عن ثقته في أن تحل جميع الخلافات قبل انتهاء آجال تقديم الترشحات المقرر يوم 21 يوليو 2019.

الجبهة الشعبية تتفكّك

الجبهة الشعبية (أكبر ائتلاف يساري معارض يضم 11 حزباً) تمر بحالة من الجدل الحاد بأروقتها، في ظل الخلاف المعلن بين أهم مكونين لها؛ حزب العمال وحركة الوطنيين الديمقراطيين.

ويأتي الانقسام على خلفية التضارب في تقدير المشهد السياسي، وأولويات المرحلة والتنازع على زعامة الجبهة التي يستأثر بها حمّة الهمامي منذ التأسيس.

وبعد أن قدّم 9 نواب معارضين لقيادة زعيم الجبهة حمة الهمامي استقالاتهم من كتلتها النيابية، حسم القضاء التونسي الصراع القائم داخلها بتثبيت الائتلاف ومنح التمثيلية القانونية لمحمد جمور، وإقصاء القيادي التاريخي حمة الهمامي.

وانقسمت الجبهة الشعبية لأول مرة منذ 2011 الى شقين متناقضين، وذلك يوم انطلاق الفترة الانتخابية، وهو ما قد يفقدها وزنها السياسي، وامتدادها الشعبي بين التونسيين، وقد يتسبب ذلك لها في خسارة مؤلمة.

من جانبه، يرى القيادي المستقيل من الجبهة عبد الجبار المدوري، أنّ الانقسام الحاصل حالياً في الائتلاف اليساري المعارض كان متوقعاً، خاصة أن عدداً من المتابعين للشأن الجبهوي الداخلي كانوا قد نبّهوا إليه، وطالبوا بإجراء إصلاحات فورية حتى لا تتأزم الأمور وتصل إلى طريق مسدود.

ويقول المدوري لـ"الخليج أونلاين": "قيادة الجبهة رفضت ذلك ولم تقم بعقد الندوة الوطنية، ولا بانتخاب الهياكل المحلية والجهوية، واكتفت بإجراءات شكلية اعتمدت فيها على المحاصصة الحزبية كآلية وحيدة لإدارة شؤون الجبهة".

ويضيف المدوري: "هذه الآلية أثبت عدم قدرتها على حل الإشكالات المعقدة في الجبهة، وخاصة مسألة الديمقراطية الداخلية وكيفية إدارة الخلاف وحسمها بالطرق الديمقراطية".

وأردف بالقول: "بات جلياً الآن أن الأزمة داخل الجبهة مفتعلة بين أقلية انتهازية وبيروقراطية موزعة على مكونات الجبهة بدرجات متفاوتة وتتحكم في الشأن الجبهوي، من خلال أحزابها التي ما زالت تسيطر عليها العقلية الفئوية الضيقة".

وأوضح أنّ المصالح الفردية هي التي أصبحت تحدد تموقع كل طرف، حيث بدأ ذلك يظهر بشكل واضح بعد صدور القائمات الأولية للانتخابات التشريعية وتشكيلها على أساس المحاصصة الحزبية والولاءات الشخصية والفئوية.

عقدة الزعامة تسيطر

بدوره، يرى المحلل السياسي محمد بوعود، أنّ الخلافات التي تعيش على وقعها حركة النهضة لن تصل إلى الانقسام، لكنّها ستخلف نتائج سلبية على مستوى ترابط قواعدها.

ويؤكد بوعود لـ "الخليج أونلاين"، أن قواعد النهضة بدأ صوتها يعلو على صوت قياداتها، التي تجاهر بالديمقراطية، والمؤسسات علناً، وتمارس سلطة الفرد المطلقة لشيخها راشد الغنوشي سراً.

واعتبر أن الخلاف الأخير ليس وليد اليوم، وليس بسبب الوضع القائم، بل هو صراع بدأ يتبلور ويتطور منذ مدة، ويمكن تلخيصه في استقطابٍ بين شيخ يريد إمارة على الحركة مدى الحياة، وبين نخبة أصبحت ترى في نفسها ندّاً له، ولا يفوقها بشيء.

وحول خلافات الجبهة الشعبية يوضح المحلل السياسي بوعود أن صمودها لمدة خمس سنوات، وما استطاعت أن تجمعه حولها من أنصار وحاملي مشروع يساري اجتماعي ديمقراطي، لم يستطع أن يتواصل للنهاية.

ويشير إلى أنّ الجبهة لم تتغير ولم تستوعب التراكمات التي حدثت، بسبب العقلية الطلابية التي تحكمها، وهو ما أبقاها سجينة صراع لا ينتهي بين فلول اليسار منذ تأسيسها، وأنّها ستدفع ثمن ذلك خلال الاستحقاقات المقبلة.

ويرى أنّ هاجس المؤامرة وعقدة الزعامة سيطرا على زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وزعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، وسجنهما في بوتقة الزعيم التاريخي والقائد الملهم مدى الحياة، وهو ما جعلهما لا يستوعبان ما يحدث داخل حزبيهما من تغييرات.

مكة المكرمة