خلافات واعتذار 6 دول.. هل تشهد الجامعة العربية آخر أيامها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrQQD7

الجامعة العربية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 12-10-2020 الساعة 16:11

متى تأسست الجامعة العربية؟

عام 1944 قي القاهرة.

ما هي آخر أزمة تعيشها الجامعة العربية؟

اعتذار 6 دول عربية عن تولي الرئاسة الدورية لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية.

ما الدول التي اعتذرت عن هذا المنصب؟

فلسطين التي انسحبت بعد توليه لعدة أشهر، ثم قطر وليبيا والكويت وجزر القمر ولبنان.

تواجه الجامعة العربية موقفاً غير مسبوق تمثَّل في اعتذار ست دول عن تولي الرئاسة الدورية لمجلسها على مستوى وزراء الخارجية، بعد اعتذار فلسطين عن استكمال الدورة الحالية التي تنتهي في مارس المقبل، في وقت تزداد فيه هوّة الخلافات بعدة ملفات رئيسة، في مقدمتها الصراع العربي-الإسرائيلي.

وهذه هي المرة الأولى التي تعتذر فيها 6 دول من أعضاء جامعة الدول العربية عن تولي رئاسة إحدى دوراتها، وذلك منذ الإعلان عن تأسيسها في سبتمبر عام 1944.

ويطرح كثيرون تساؤلات بشأن وقت إطلاق "رصاصة الرحمة" على الكيان الذي أصبح مثاراً للسخرية من جانب الشعوب العربية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين أعضاء الجامعة في قضايا مختلفة، تتعلق بالخلافات الداخلية وفي مقدمتها (فلسطين واليمن وليبيا وسوريا؛ والأزمة الخليجية).

اعتذار 6 دول

منذ رفض فلسطين، في 22 سبتمبر الماضي، تولي رئاسة الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، اعتذرت 5 دول أخرى، والبحث عن رئيس ما زال مستمراً.

وقال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية، إن كل الدول التي تلي فلسطين في الترتيب الأبجدي والتي عُرضت عليها رئاسة الدورة الحالية، رفضت تولي رئاسة "منقوصة" لمدة زمنية قصيرة.

س

ونقلت قناة "بي بي سي" عن زكي، قوله إن فلسطين بدأت رئاستها للدورة الحالية لمجلس الجامعة لمدة ستة أشهر، ببيان افتتاحي يمثّل خطة العمل والرؤية الفلسطينية لإدارة العمل داخل الجامعة خلال فترة رئاستها، غير أنها اعتذرت عن استكمال المهمة في منتصف الطريق، ومن المفترض أن تخلفها الدولة التي تليها في الترتيب الأبجدي.

ويقول الأمين العام المساعد للجامعة، إن الأمر عُرض على كل من قطر، وجزر القمر، والكويت، ولبنان، وليبيا لاستكمال قيادة الدورة الحالية لمجلس الجامعة حتى مارس المقبل، غير أنها جميعاً اعتذرت عن تولّي المهمة.

لماذا الاعتذار؟

ولعل الاعتذار الفلسطيني جاء على خلفية ما وصفه وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، بموقف الأمانة العامة للجامعة الداعم للإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، بالمخالفة لمبادرة السلام العربية.

أما قطر فقد قررت عدم قبول تولي الرئاسة الدورية لمجلس الجامعة بعد الاعتذار الفلسطيني، مع احتفاظها بحقها في رئاسة الدورة المقبلة، في مارس المقبل.

واعتذرت ليبيا عن الرئاسة، وقال محمد القبلاوي المتحدث باسم الخارجية الليبية، في تغريدة نشرت على موقع "تويتر": إن بلاده تتطلع إلى ممارسة حقها في رئاسة مجلس الجامعة العربية، "في ظل ظروفٍ أفضل من الحالية".

وجاءت مواقف الرفض، بعد إسقاط الجامعة العربية، في التاسع من شهر سبتمبر الماضي، قراراً فلسطينياً يدين التطبيع مع دولة الاحتلال، حيث أدت البحرين دوراً كبيراً في إسقاط القرار الفلسطيني، بعدما كشفت مصادر دبلوماسية، (2 سبتمبر 2020)، عن تهديد البحرين للفلسطينيين بأنها سوف تضع بنداً من طرفها لتأييد التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وتشجيع "صفقة القرن".

ونص مشروع القرار الفلسطيني على أن الإعلان الثلاثي الإماراتي الإسرائيلي الأمريكي من شأنه تغيير الرؤية العربية القائمة على مبدأ "حل الدولتين"، ومبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية التي طُرحت عام 2002، والتي أيدتها جامعة الدول العربية.

انتهاء دور الجامعة

يعتقد الباحث اليمني نجيب السماوي، أن دور الجامعة العربية انتهى بشكل كبير مع ثورات الربيع العربي، وطموح الملايين من العرب الذين يرون أنها لم تعد تلبي قضاياهم الداخلية، فضلاً عن وجود المؤثر الخارجي في بلدانهم، وسط غياب للجامعة.

ويقول السماوي لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أن الجامعة العربية لم تعد سوى اسم بلا معنى، ولم يعد لقراراتها قبول شعبي، أو حتى احترام لدى الحكومات العربية، والاعتذار عن رئاسة الدورة الحالية دليل على أن الحكومات بذاتها لم تعد تثق بهذه الجامعة".

ث

ويؤكد أن قضية التطبيع مع دولة الاحتلال من قِبل الإمارات والبحرين "كانت مجرد كشف لعورة الجامعة، التي فقدت الإرادة في اتخاذ القرارات"، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن أي دور للجامعة قبل "إصلاحها وتغيير نمط اتخاذ القرارات فيها".

ويرى أن القرار الحالي للجامعة مختطف لدى بعض الدول الخليجية والعربية (دون ذكرها)، لافتاً إلى أن الجامعة تحتاج فعلياً "استقلال القرار العربي، وتعديل ميثاق الجامعة؛ من أجل مزيد من الإصلاحات السياسية والهيكلية"، على حد قوله.

أزمة قديمة حديثة

أما الكاتب والباحث السياسي المصري، ياسر عبد العزيز، فيعتقد أن أزمة الجامعة العربية بدأت من وقت تأسيسها، "حيث كانت فكرةً بريطانيةً من أجل السيطرة عليها واستخدام حكوماتها في مصالحها، وأيضاً من بعض الدول الاستعمارية للسيطرة على قرارات الحكام العرب".

وأشار إلى أنه على مدى السنين وبعد التحرر من الاستعمار، "حاول بعض المفكرين العرب والسياسيين الدفع نحو تعديل ميثاق جامعة الدول العربية، غير أن ذلك لم يغير شيئاً".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول عبد العزيز إن الجامعة أصدرت آلاف القرارات، "لكن لم تستطع تحريك الملفات المهمة التي كانت تعمل عليها سواءً بملفات الرياضة والاقتصاد والثقافة وصولاً إلى السياسة".

بل يرى أن قرارات الجامعة التي تم اتخاذها وتنفيذها "هي التي قطعت أوصال الجامعة وفرَّقت أصحابها، مثل قمة التسعين التي اتُّخذ فيها قرار الحرب على العراق، حتى وإن كانت بغداد مخطئةً يومها، فإنه كانت توجد طرق مختلفة لحل الأزمة".

ض

ويقول: إن الحالة التي تشهدها الجامعة ورفض 6 دول لرئاسة الدورة الحالية، "إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن القرار العربي مختطف من قِبل السعودية والإمارات والنظام المصري التابع للنظامين السعودي والإماراتي".

وأضاف: "الوضع في النهاية مأزوم بشكل كبير داخلياً، من خلال اختطاف القرار والميثاق الذي يتطلب تعديله، وما تفجر الآن هو حالة الهرولة نحو التطبيع بعد الإمارات والبحرين، ودخول السعودية ربما لاحقاً على الخط وربما أيضاً السودان وموريتانيا".

واتهم الباحث المصري، الجامعة العربية بـ"الخروج عن هدفها الحقيقي وقممها التي كانت تقف أمام الاحتلال بدعم المقاومة وفلسطين، وأصبحت حالياً سبباً رئيساً في الهرولة نحو التطبيع مع الكيان المحتل".

واستذكر في سياق حديثه، مقترحاً طرحه الرئيس الراحل معمر القذافي، قائلاً: "طرح في أحد خطاباته، بالتوافق مع الكيان الصهيوني الموجود وقال نعمل دولة عربية نسميها (إسراطيل) وتكون عضوة في الجامعة العربية"، حيث لا يستبعد عبد العزيز أن يُطرح هذا المقترح مرة أخرى "وأن يُبعث القذافي مرة أخرى على يد محمد بن زايد".

فشل مستمر

ولم تقدم الجامعة العربية على مدار الصراع العربي الإسرائيلي ما كان مأمولاً منها؛ بل زادت من تفاقم الوضع العربي في صراعه مع الكيان الصهيوني.

وعقدت الجامعة قمماً كثيرة ومؤتمرات عادية واستثنائية، وخرجت ببيانات تصب كلها في عبارات الشجب والتنديد والاستنكار، ولم تكن حاسمة على الإطلاق، بل كان الخلاف يتفاقم في كل دورة والهوة تزداد بين الدول الأعضاء.

وتوالت نكبات الجامعة العربية؛ بل ازداد تدهور مواقفها إبان حرب الخليج؛ لما عجزت عن حل الخلاف بين العراق والكويت، ولم تقف المآسي عند هذا الحد، فقد عمّر الصراع المغربي الجزائري حول الصحراء عقوداً من الزمن، لم تستطع الجامعة خلالها فرض رأيها على المتنازعين رغم عضويتهما المهمة لديها.

س

أما السودان فإن ما انبثق عن الصراع تقسيم البلاد إلى شطرين وسط عجز للجامعة العربية، ثم أخيراً ما حدث في سوريا واليمن وليبيا، ودخول الصراع بين الدول الأعضاء، وإصدار بيانات غير متوافقة مقابل أطراف بحد ذاتها داخل الجامعة.

مكة المكرمة