خلاف "السبسي" و"الشاهد" يضع هيبة تونس ومصداقيتها في الميزان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GyZjRA

رئيسا الدولة والحكومة في تونس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-10-2018 الساعة 12:03

مضى على آخر لقاء جمع رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي، ورئيس حكومته، يوسف الشاهد، أكثر من شهر، وفيه نوقشت التوجّهات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى لقانون المالية لسنة 2019.

وقبله جمعهما لقاء بتاريخ 29 أغسطس الماضي، حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، بعد أن كانا يلتقيان مرّتين أسبوعياً على الأقل في السّابق للتّنسيق حول التسيير المشترك للدولة والبلاد عموماً.

هذا الخلاف المعلن بين قرطاج (مقر رئاسة الجمهورية) والقصبة (مقر رئاسة الحكومة) لم يكن وليد الأسابيع الأخيرة، بل إنّه يمتد إلى يناير 2018، حين دعا السبسي الأطراف الموقِّعة على وثيقة قرطاج التي شُكّلت على أساسها حكومة الشاهد، إلى الاجتماع مجدّداً للتوافق على خريطة طريق جديدة للعمل الحكومي، وهو ما يعني ضمنياً رحيل الحكومة.

وكان الشاهد، الذي عيّنه السبسي قبل عامين، قد اتَّهم نجل الرئيس بتدمير الحزب الحاكم بقيادته بطريقة فردية، وتصدير مشاكل الحزب إلى مؤسّسات الدولة، التي قال إنّها تضرّرت من هذا الصراع السياسي.

ويطالب نجل السبسي الشاهد بالاستقالة وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة؛ بدعوى ضعف مؤشرات الاقتصاد بعد عامين من وصوله إلى رئاسة الحكومة.

الشاهد يستميل نواب حزب السبسي

وتبدو حالة الغضب التي تسيطر على السبسي في تعامله مع الشاهد الذي استقدمه من القطاع الخاص إلى عالم السياسة، وأصبح عضواً بحركة "نداء تونس"، ثم كلّفه تشكيل الحكومة في 2016، واضحة، خاصّة بعد تحوّل رئيس الحكومة إلى لاعب سياسي مهمّ، ودخوله في صراع حادٍّ مع نجله حافظ السبسي، ما أدّى إلى نزيف استقالات في الحركة، وقلّص كتلتها البرلمانية من 86 نائباً إلى 41 فقط.

ومع ارتفاع وتيرة ضغط السبسي ونجله من أجل الدفع نحو تغيير الشاهد بطريقة ديمقراطية، ودعوته إلى التوجّه للبرلمان للحصول على ثقة النواب مجدّداً، استطاع الأخير تكوين كتلة برلمانية جديدة مساندة له تحت مسمّى "الائتلاف الوطني"، يوم 27 أغسطس 2018، ضمّت في بدايتها 34 نائباً فقط، واتّسعت دائرة المنضمّين إليها وقاربت الـ51 نائباً.

وأزاحت بذلك كتلة "نداء تونس" من الترتيب الثاني إلى الثالث، وأصبحت الكتلة البرلمانية الثانية من حيث عدد النوّاب، بعد حركة النّهضة التي تضمّ 68 نائباً برلمانيّاً، في حين أن حزب السبسي مهدَّد بمزيد من التّقهقر في حال استمرّت موجة الاستقالات على ما هي عليه.

 

قرار تكوين الكتلة البرلمانية الجديدة المساندة للشاهد كان بمنزلة ردٍّ قوي على قرار "نداء تونس"، في 14 سبتمبر، بتجميد عضويته بالحزب، في تصعيد للخلاف الحاصل آنذاك بين الشاهد ونجل السبسي، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للحزب الحاكم.

ويأتي تجميد عضوية الشاهد بعد رفضه الإجابة عن استجواب داخلي للحزب يتّهمه فيه بالخروج عن الخط الحزبي.

تأكيداً لذلك، قال النائب عن كتلة الائتلاف الوطني المساندة للشاهد، مروان فلفال، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إنّ "نداء تونس يسعى إلى ضرب الاستقرار السياسي من خلال محاولاته إسقاط الحكومة".

من جهته أكّد النائب جلال غديرة وجود خلاف بين النواب ومؤسستَيْ رئاسة الجمهورية والحكومة حول مسألة تغيير الحكومة، مشيراً في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنّ الشاهد سيعلن قريباً تغييراً حكومياً جزئياً يشمل عدداً من أعضاء حكومته.

"النداء" يحاول استعادة مركزه

في الوقت ذاته يحاول "نداء تونس" تعويض ما فقده عبر استقطاب حزب الاتحاد الوطني الحر، وهو القوة الثالثة في البرلمان (بعد اندماجه مع حزب السبسي)، على أن تعيده هذه الخطوة إلى مركزه كثاني قوة، وأكّد الاتحاد الحر في بيانه بالمناسبة أنّه لن يدعم الحكومة الحالية، مطالباً بـ"تحوير كلي لها لا يستثني رئيسها الشاهد".

وسيُمكِّنُ اندماج الحزبين من ضمان الأغلبية البرلمانية، وخاصّة تقوية موقف نداء تونس في سعيه إلى تغيير رئيس الحكومة.

في هذا الشأن ترى القيادية بحزب الاتحاد الوطني الحر، يسرى الميلي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن اندماج الحزبين لا علاقة له بالاختلاف الحاصل بين رئيسَي الحكومة والجمهورية، وأنّ نقاشاتهما انطلقت منذ 2015 وتوقّفت، لتُستأنف خلال الأشهر الثلاثة الماضية".

وتؤكّد الميلي أنّ الوطني الحر سيدعم النداء في مطلبه بتغيير الحكومة الحالية، "لأنّها عنوان فشل"، مشيرةً إلى أنّ "الشاهد هو من يروّج وجود خلاف له مع رئيس الجمهورية".

انعكاسات الصراع على البلاد

انعكس بشكل سلبي على البلاد الخلافُ الذي خرج إلى العلن منذ دعا السبسي، في حوار تلفزيوني في أكتوبر الحالي، الشاهد إلى ضرورة عرض حكومته على التصويت العام في البرلمان، خاصّة أنّه أضرّ بالحزب الحاكم (النداء) بعد فقدانه أكثر من نصف نوابه في البرلمان، وتسبّب في إنهاء التوافق الذي جمعه سابقاً بحركة النهضة، والذي أخرج تونس من عدّة صراعات سابقة.

كما أنّ خطره لم ينحصر في تغيير المشهد السياسي، بل تعدّاه إلى تحطيم العلاقة بين قصري قرطاج والقصبة، حيث كان يلتقي الرئيسان للتنسيق حول تسيير البلاد.

وقال رئيس الجمهوية السابق، المنصف المرزوقي، تعليقاً على ذلك: إنّ "الرئيس ورئيس الحكومة من نفس الحزب والطبقة والجهة والأيدولوجيا، ومع هذا تراهما آخذين بخناق بعضهما بكيفية لم يسبق لها مثيل يوماً".

ولفت في منشور له بحسابه في "فيسبوك" إلى أنّ "هذا الخلاف يهدّد على الأمدين المتوسّط والبعيد استقرار النظام السياسي، وكذلك البلاد، وقد يؤدّي إلى شلل الدولة وانهيار ما تبقّى لها من هيبة ومصداقية".

مكة المكرمة