"خليفة حفتر".. من هو وما تاريخه مع الانقلابات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LPRZeN

ساهمت الإمارات ومصر بشكل رئيسي في دعم حفتر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 05-04-2019 الساعة 14:45

عاد قائد قوات شرق ليبيا، خليفة حفتر، إلى لغة السلاح مجدداً، بعد محاولات عدة للتهدئة في البلاد من أطراف دولية عدة، لتدخل العاصمة طرابلس في أعنف حالاتها منذ أشهر.

تقدمت قواته صوب العاصمة فيما سماها عملية "تحرير طرابلس"، ودفع بتعزيزات عسكرية ضخمة، في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الليبية المعترف بها دولياً استنفاراً عاماً.

وأغلقت حكومة فايز السراج المعترف بها دولياً كل المنافذ والمداخل المؤدية إلى العاصمة، لتصد العملية التي قال عنها حفتر إنها "ساعة الزحف المبين".

من هو خليفة حفتر ؟

والجنرال المتقاعد خليفة حفتر هو قائد الانقلاب في ليبيا، وأحد أبرز الشخصيات في المشهد الليبي بعد الإطاحة بمعمر القذافي، وهو عسكريٌّ تكشف مسيرته الشخصية والعسكرية والسياسية ملامح تتقاطع مع مسيرة وحكم القذافي، ما يهدّد بإعادة إنتاج المشهد الليبي ما قبل الثورة، إذا تمكّن من السيطرة.

ولد حفتر عام 1943، وتعود أصوله إلى قبيلة الفرجاني التي تتركز في مدينة سرت (وسط) مسقط رأس العقيد القذافي، ودرس في الأكاديمية العسكرية الملكية في بنغازي، حيث التقى بالقذافي وشارك معه في انقلاب 1 سبتمبر 1969، الذي أطاح بالملك إدريس الأول السنوسي.

قاد حفتر قوات الاستطلاع في الجيش الليبي، وشارك في ظل نظام القذافي في عمليات استهدفت الحفاظ على الوجود العسكري الليبي في قطاع أوزو على الحدود مع تشاد، وذلك خلال الصراع الذي جمع الجارين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وانتهى بهزيمة ليبيا. ودعمت كل من فرنسا والولايات المتحدة تشاد، وخاصة في المعارك الأخيرة في أبريل 1987، التي أسر حفتر خلال إحداها.

انقلابه على القذافي

في مقابلة عام 2015 كشف حفتر أنه طلب مقابلة الرئيس التشادي حسين حبري، وأعلن معارضته للقذافي، وهو ما سمح بإطلاق سراحه مع غالبية السجناء الآخرين. فيما بعد، وبدعم من الولايات المتحدة، تشكلت فرق عسكرية عرفت باسم "قوات حفتر" مقرها تشاد وتضم نحو 2000 ليبي، عقد حفتر العزم على الإطاحة بالقذافي.

لكن انتهاء الحرب الباردة، وتغير السلطة في تشاد، ورغبة باريس وواشنطن في تطوير العلاقات مع القذافي، أطاحت بأحلام حفتر الذي انتهى به الأمر منفياً في الولايات المتحدة ثم في فيينا، وفقاً لإذاعة "مونت كارلو".

تابع حفتر نشاطه لاحقاً في محاولة الانقلاب على نظام القذافي، إلا أن موجة اعتقالات واسعة عام 1993 أحبطت آماله للمرة الثانية، وأُسر اثنان من إخوته خلالها.  

ظهور عقب ثورة ليبيا 2011

في عام 2011 عاد حفتر إلى ليبيا للانضمام إلى المعارك الجارية ضد نظام القذافي، وكان حاضراً ضمن القادة العسكريين المشاركين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي جنباً إلى جنب مع الجنرال عبد الفتاح يونس (اغتيل عام 2011).

ثورة ليبا

بعد سقوط القذافي عُين بمرتبة رئيس لأركان الجيش، وهو ما أثار بعض التحفظات دفعته إلى التزام منزله في بنغازي بعض الوقت، قبل أن يغادر مجدداً إلى الولايات المتحدة.

شعر حفتر أن الفرصة سانحة مجدداً لكي يمارس دوراً سياسياً وعسكرياً بارزاً خلال عام 2014، وتمكن من كسب بعض التأييد من خلال توحيد جزء من الفصائل المسلحة (كمجلس برقة والقوات الخاصة في المناطق الشرقية وبعض وحدات القوات الجوية) والقبائل ضد تنظيم القاعدة.

مطلع العام التالي عين قائداً عاماً للجيش الوطني الليبي، وانقسمت البلاد إلى قسمين: الغرب في أيدي ائتلاف فجر ليبيا الإسلامي، والشرق (وضمنه بنغازي) بقيادة حفتر الذي رقاه فيما بعد البرلمان الليبي (برلمان طبرق) إلى رتبة مشير.

جمعته لقاءات متعددة مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في أبوظبي ثم في باريس، حيث اختتم اجتماعهما بتوقيع اتفاق التزم من خلاله الطرفان بوقف إطلاق النار في ليبيا.

في ديسمبر 2017 عاد الخلاف مجدداً بين الرجلين، حين أعلن حفتر أن ولاية مجلس الرئاسة المعترف به من قبل المجتمع الدولي قد انتهت، وهو ما قوبل برفض السراج، الذي أكد استمرار مرجعية اتفاق الصخيرات الذي وقع في المغرب عام 2015.

ماذا يقول الليبيون عن دعم حفتر؟

أسهمت الإمارات ومصر بشكل رئيسي في دعم حفتر، بدعم الحملة العسكرية ضد القوات الحكومية المدعومة أممياً، وهو ما جعل ليبيا ساحة للنزاع الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية، حيث يتحجج حفتر أنه يخوض معاركه لمواجهة "الإسلاميين الإرهابيين"، بالشراكة مع الإمارات التي تعادي بكل قوة جماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط.

ويقول عضو لجنة الحوار في الاتفاق الليبي، جمعة القماطي، في تصريحات صحفية: "إن الإمارات لديها دوافع سياسية واقتصادية في ليبيا، وتسعى لأن تكون نموذجاً اقتصادياً قوياً متصدراً في المنطقة".

الإمارات

وأضاف: "ما إن تتحقق الإمكانات الأمنية والسياسية للنموذج الليبي، فسيصبح قوة منافسة للإمارات؛ لما تملكه ليبيا من عوامل قوة تفوق بكثير الإمارات، وفي تفسيري هذا ما يجعلها تدعم العمل المسلح من أجل فرض حكم فردي لن يجعلها قوة منافسة".

وكتب المفتي العام لليبيا، الصادق الغرياني، مقالاً في صفحة دار الإفتاء الليبية، قائلاً: "إن الإمارات لا يشترون بأموال طائلة سلاحاً لقتال العدو؛ بل لقتل الليبيين واليمنيين وقمع الثورات في البلاد العربية، وقمع شعوبها عند الحاجة".

وأضاف: "اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قتل بالسلاح المُشتَرى بالمال الإماراتي أكثر من 15 ألفاً بمدينة بنغازي، وترك أكثر من 20 ألف معاقٍ، وهجّر أزيد من 100 ألف من أهالي المدينة بعد أن دمّرها".

زيارات للسعودية والإمارات

في 27 مارس المنصرم استقبل العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، اللواء الليبي المتقاعد في العاصمة الرياض، في لقاء هو الأول من نوعه، بناءً على دعوة من المملكة.

وجاء هذا اللقاء بالتزامن مع توتر أمني كانت تشهده العاصمة الليبية طرابلس، بعد وصول مليشيات من قوات حفتر إلى ضواحي العاصمة، وهي تحمل كميات من الأسلحة والذخائر.

السعودية

وسبق أن زار حفتر الإمارات عدة مرات، كان آخرها ثلاث زيارات خلال ستة أشهر في عام 2017، اختتمها في نوفمبر من عام 2017، والتقى خلالها قيادات في أبوظبي.

ويعود تاريخ الدعم الإماراتي العكسري لقوات "حفتر" إلى مايو 2014، حين بدأت ما عرفت بـ"عملية الكرامة" في بنغازي بحجة مكافحة الإرهاب، فقد قدمت الإمارات الدعم والأسلحة إلى حفتر أثناء العملية، واستفادت قواته من الدعم الإماراتي والمصري سواء بالتدخل المباشر أو بتزويدها بالسلاح والعتاد، وقد ساعد هذا الدعم قواته على أن يكون لها اليد العليا في صراعها على السلطة بليبيا.

وتوالت بعد ذلك الحقائق حول نشر الإمارات طائرات حربية أمريكية الصنع في ليبيا، في انتهاك لهذا الحظر حيث تلقت قوات حفتر من الإمارات 93 حاملة جند مدرعة، و549 عربة مدرعة وغير مدرعة، في أبريل 2016، وكذلك حاملات جنود من الطراز (بانثر تي6) و(تيجرا).

ويرى مراقبون أن هذه التحركات جاءت بعد دعم سياسي وعسكري من قبل حلفاء حفتر، من الإمارات والسعودية ومصر، خاصة بعد زيارة الأخير للرياض مؤخراً.

مكة المكرمة