"داعش" في ثوب جديد.. قوات حفتر تنبش القبور وتمثل بالجثث

تحولت مدينة قنفودة إلى منطقة منكوبة بدخول مليشيات حفتر

تحولت مدينة قنفودة إلى منطقة منكوبة بدخول مليشيات حفتر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-03-2017 الساعة 15:10


يشكل نبش القوات التابعة للواء الليبي خليفة حفتر، للقبور، والتميثل بالجثث، انتهاكاً واسعاً لحقوق الإنسان، فتح الباب أمام استنكارات دولية كبيرة، وتشبيه شعبي لقوات حفتر بـ"عناصر تنظيم الدولة".

وتداول ناشطون ليبيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً ومقاطع فيديو، قالوا إنها لجثة القائد الميداني بمجلس ثوار بنغازي "جلال مخزوم"، وقد عملت قوات حفتر على نبش قبره بعد أيام من وفاته، والتمثيل بجثته في الشوارع، وذلك بعد سيطرتها على مدينة قنفودة، التي تعد المدخل الغربي لمدينة بنغازي، في 18 مارس/آذار الجاري.

الناشطون أكدوا أن مليشيات حفتر نبشت قبره وجرّت الجثة بالشوارع، واعتدت عليها، ثم قاموا بتنفيذ الإعدام في الجثة، بصلبها على سور معسكر الصاعقة في بنغازي.

اقرأ أيضاً:

مسؤول بحكومة طبرق: الطيران المصري يشارك في معارك بنغازي

مدنيون ليبيون نفوا صفة الإرهاب عن مخزوم، وقالوا إنه كان من أول الثوار الذين دافعوا عن بنغازي بعد الثورة الليبية، حيث تصدى ورفاقه لهجوم كتائب معمر القذافي وحموا أهلها آنذاك.

ويحاول حفتر السيطرة على مفاصل الدولة من جديد، بدعم من حكومتي الإنقاذ وطبرق غير المعترف بهما دولياً، على حساب حكومة الوفاق الوطني. وكان حفتر أعلن، في 14 فبراير/شباط 2014، تجميد المؤتمر الوطني (البرلمان المؤقت آنذاك)، والحكومة، والإعلان الدستوري، ما عزز فكرة انقلابه على الديمقراطية بقوة السلاح.

الاستنكار والإدانة الدولية لهذه الأفعال لخصها محمد صيام، الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي، الذي قال إن تصرفات قوات حفتر؛ من الإعدامات الميدانية ونبش القبور، خالف كل المواثيق ومبادئ حقوق الإنسان، والقوانين الدولية التي تعارفت وتعاهدت عليها الأمم، مؤكداً أن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء والأطفال خالفت اتفاقيات جنيف الأربع، خاصةً تلك المتعلقة بالحقوق المدنية للأطفال والنساء واختفائهم قسرياً.

واستنكر صيام، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، عمليات قتل المواطنين المدنيين في مدينة قنفودة بالتحديد، معتبراً أن تصرفات مليشيات حفتر تمت خارج إطار القانون والإطار الرسمي، معتبراً أنها مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي، مؤكداً أن أي محاكمة كان ينبغي أن تتم في إطارها الرسمي التابع للدولة.

وطالب صيام بإدارج من قام بنبش القبور والتمثيل بالقتلى على قائمة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، لأن هذه الأفعال هي أفعال مشينة، ومؤكداً أنهم تقدموا بطلب لتسليم هذه العناصر التابعة لقوات حفتر ومحاكمتهم من خلال المحكمة الجنائية الدولية.

وتحولت مدينة قنفودة إلى "منطقة منكوبة" بعد دخول قوات حفتر، حسب تصريحات صيام لـ"الخليج أونلاين"، مطالباً مجلس الأمن والأمم المتحدة باتخاذ موقف رسمي واضح تجاه الوضع المأسوي في المدينة الليبية.

وتعرضت عائلات مدينة قنفودة الليبية لحصار استمر أشهراً طويلة عانوا خلالها ندرة الغذاء والماء وقطع التيار الكهربائي، حتى نجحت قوات حفتر في كسر دفاع ثوار بنغازي مدعومة بالطيران المصري، حسب ما صرح به محمد بن سالم، المتحدث باسم قوة الردع الليبية الخاصة التابعة لحكومة طبرق والمدعومة من اللواء خليفة حفتر، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين".

اقرأ أيضاً :

أطراف الصراع ومناطق النفوذ.. ماذا يحدث في ليبيا؟

وأشار الأورومتوسطي إلى قيام القائد العسكري البارز في قوات ما يعرف بعملية الكرامة، النقيب "محمود الورفلي"، بإعدام ثلاثة أشخاص مقيدي الأيدي من خلال إطلاق الرصاص على رؤوسهم مباشرة في مدينة بنغازي، كما أظهر مقطع آخر قيام مجموعة مسلحة تابعة لنفس القوات بإعدام مقاتل من "مجلس شورى ثوار بنغازي" في منطقة قنفودة غربي المدينة، من خلال إطلاق النار عليه بشكل جماعي بعد جره وضربه ورميه وسط مكبّ للقمامة.

وفي السياق ذاته، استنكر محمد بن سالم، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، صمت اللواء خليفة حفتر، وعدم إصدار بيان إدانة لما قامت به مليشياته من انتهاك للقبور والإعدامات الميدانية.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" طالبت حفتر بإجراء تحقيق كامل وشفاف في الجرائم التي ارتكبتها قواته؛ من الاعتداء على المدنيين، والإعدامات الميدانية، وتشويه القتلى، والتمثيل بجثثهم، وضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال.

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، حسب بيان للمنظمة: "على قيادة الجيش الوطني الليبي التعامل بشكل عاجل مع هذه الادعاءات المخيفة؛ من خلال التحقيق مع المشتبه بارتكابها، ومنهم قيادات عسكرية عليا ربما تتحمل مسؤولية شخصية".

وتشهد مدينة بنغازي معارك مسلحة منذ أكثر من عامين بين قوات جيش مجلس النواب من جهة، وبين تنظيم "أنصار الشريعة" و"مجلس شورى الثوار"، وأفضت تلك المعارك إلى سيطرة الأولى على معظم المدينة باستثناء حيي "الصابري" و"سوق الحوت" (وسط المدينة)، بعد أن أعلنت سيطرتها قبل يومين على منطقة "العمارات 12" آخر معاقل التنظيم غرب المدينة.

مكة المكرمة