داعش والقاعدة في المغرب العربي.. تنافس أم تبادل للأدوار؟

"داعش" يبحث عن مواطئ قدم له حول العالم

"داعش" يبحث عن مواطئ قدم له حول العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-02-2017 الساعة 19:23


بعد حالة من "السكون" النسبي في ملف ما يسمى "محاربة الإرهاب"، عادت الجزائر لتتصدر عناوين الأخبار فيما يتعلق بمتابعة "خلايا إرهابية" بدت "نشطة"، بحسب بيانات رسمية جزائرية.

وزارة الدفاع الجزائرية أعلنت، الجمعة الماضي، أن قوات الجيش قتلت تسعة "إرهابيين"، واسترجعت أسلحتهم في عملية تمشيط متواصلة انطلقت، الأربعاء الماضي، بمنطقة "العْجيبة" شرقي محافظة البويرة (150 كم جنوب شرقي العاصمة).

حصيلة جديدة ترتفع بها الحصيلة النهائية المعلنة للعملية إلى مقتل 14 "إرهابياً".

اقرأ أيضاً:

صحف إيرانية: طهران تسعى لحوار "غير مشروط" مع السعودية

لم تكشف الوزارة عن هوية من وصفتهم بـ"الإرهابيين" الذين تم القضاء عليهم، لكن محافظات جنوبي وشرقي العاصمة تُعتبر مناطق نشاط لعناصر تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وتخوض قوات الأمن الجزائرية، منذ تسعينات القرن الماضي، مواجهات مع جماعات تصفها بـ"الإرهابية"، يتقدمها حالياً تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، لكنّ نطاق نشاط تلك الجماعات انحصر بعيداً عن المدن، في المناطق الجبلية شمالي البلاد، خلال السنوات الأخيرة.

مطلع العام الحالي، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن قوات الجيش الوطني قضت خلال عام 2016 على 125 "إرهابياً"، وأوقفت 225 آخرين، إلى جانب حجز المئات من قطع السلاح، وكميات كبيرة من الذخيرة، في مختلف مناطق البلاد، خاصة المناطق المتاخمة للحدود مع مالي (جنوب) وليبيا (جنوب شرق).

القاعدة وداعش.. تنافس وصراع؟

تستقطب الساحة المغاربية أو ما يعرف بدول الساحل والصحراء، وهي الدول العربية الواقعة شمالي أفريقيا، والأفريقية المجاورة لها جنوباً (مالي وتشاد والنيجر) أعداداً كبيرة من المقاتلين المتمرسين والأشداء.

ورغم انضواء معظمهم "تقليدياً" تحت جناح التنظيم الأم "القاعدة" ضمن تنظيم يحمل الخصوصية المغاربية وهو تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، فإن اتساع رقعة المنطقة والمواجهات الدامية التي خاضتها دول المنطقة وحكوماتها مع هذا التنظيم، دفعت العديد من أنصاره إلى التراجع والاختباء تارة، أو اختيار بقع جغرافية أكثر سخونة وأضعف من الناخية الأمنية، تارة أخرى، كالعراق وسوريا واليمن وليبيا.

المرابطون.. ولاء وبراء

تم الإعلان عن نشأة جماعة "المرابطون" في 23 أغسطس/آب 2013، بعد اتفاق كل من زعيم جماعة "الموقعون بالدم" مختار بلمختار (الملقب بالأعور)، وقائد تنظيم "التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" أحمد ولد العامر، وهي إحدى الجماعات التي سيطرت على شمالي مالي عام 2012، على الاندماج في تنظيم واحد أطلقا عليه اسم "المرابطون".

وكان بلمختار، المولود في غرداية بالجزائر عام 1972، يتزعم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، قبل أن يغادره نهاية 2012 ويؤسس تنظيم "الموقعون بالدم".

ورغم استقلالية جماعة "المرابطون" عن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، فإنها ظلت مرتبطة بـ"القاعدة" فكراً ونهجاً.

أسهم هذا الارتباط في بروز خلافات وانقسامات عدة تجلت بإصدار "أبو الوليد الصحراوي"، أحد قادة الجماعة، بياناً في 13 مايو/أيار 2015 أعلن فيه مبايعة تنظيم "الدولة" بعد إعلانه ما يسمى "الخلافة"، ودعا الجماعات كافة إلى مبايعة "البغدادي" والانضمام إلى التنظيم، بحسب موقع فرانس24. إلا أن بلمختار سارع إلى إصدار بيان ينفي فيه الانضواء تحت لواء "تنظيم الدولة"، مجدِّداً بيعته لزعيم القاعدة، أيمن الظواهري.

عقب هذا التباين وتصاعد حدة الصراع بين الطرفين، أطاح بلمختار بـ"أبو الوليد الصحراوي"، فدعا تنظيم الدولة أنصاره إلى استهداف بلمختار، باعتباره مسؤولاً عن عرقلة توسع التنظيم وتنامي نفوذه في شمالي أفريقيا.

دعوة البغدادي جماعات شمالي أفريقيا للانضمام إلى ما يسمى "دولة الخلافة"، أدت إلى تفاقم أزمة تنظيم القاعدة مع ازدياد الانشقاقات في صفوفه؛ كإعلان جماعة "جند الخلافة" في الجزائر، إحدى المجموعات المرتبطة بالقاعدة، مبايعتها للبغدادي بعد أشهر على إطلاقه دعوته. وقيام جماعة "بوكو حرام"، التي كانت تدين بالولاء للقاعدة، بإعلان مبايعتها للبغدادي أيضاً، ليصل تأثير الانشقاقات إلى الغرب الأفريقي.

تنظيم القاعدة في شمالي أفريقيا

عام 2006، أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية انضمامها إلى تنظيم القاعدة الذي كان يقوده حينها أسامة بن لادن، قبل أن تتسمى في العام التالي رسمياً اسم: "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

يتركز التنظيم في الجزائر شرقي البلاد، وخاصة في منطقة القبائل، ويقوده "عبد المالك درودكال" الذي تزعم الجماعة السلفية للدعوة والقتال منذ 2004.

تشير بعض المصادر المحلية الجزائرية إلى تزايد مخاوف أجهزة الأمن بالبلاد من تعاظم قوة تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" في أعقاب الحملة الأمنية والعسكرية القوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن، على عناصر تنظيم "الدولة" بكل من سوريا والعراق، وتزايد احتمال هروب آلاف المقاتلين من صفوفه وعودتهم إلى بلادهم في دول الشمال الأفريقي، ما يعني "انتعاشاً" للتنظيم "التقليدي" والحاضن لمعظم الجماعات "المتشددة" في منطقتي الصحراء والساحل بأفريقيا.

وفي حين تبرز احتمالات قيام صراع بين بعض الجماعات المحلية، وعلى رأسها جماعة "المرابطون" بقيادة بلمختار بلمختار، و"تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" بقيادة درودكال، على استقطاب العناصر الهاربة من المشرق العربي، وتجنيدها في صفوفه، ينتاب دول المغرب العربي، ومعها الدول الأفريقية المجاورة لها، "هواجس" من أن ينجح التنظيمان، بحكم ولائهما المشترك للقاعدة، في تذليل الخلافات وتحقيق التوافق، أو على الأقل، تحييده في الوقت الراهن؛ لمواجهة الحملة الأمنية المقبلة عليهما من قِبل حكومات المنطقة.

فهل يؤذن أفول تنظيم "الدولة" في المشرق العربي بصعود نجم تنظيم القاعدة في مغربه؟

مكة المكرمة