دبلوماسية العراق تغرد خارج السرب العربي إرضاء لـ"الفيل" الفارسي

الجعفري كشف عن توسطه لاحتواء التوتر بين طهران والرياض ونفت الأخيرة ذلك

الجعفري كشف عن توسطه لاحتواء التوتر بين طهران والرياض ونفت الأخيرة ذلك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-01-2017 الساعة 13:14


يبتعد العراق أكثر فأكثر عن محيطه العربي وجاره الخليجي، بخطوات تقربه من إيران التي توصف سفارتها في بغداد بأنها متحكمة في الشأن الداخلي للبلاد، في حين تستقبل الخارجية العراقية سفيراً جديداً مدرجاً اسمه على قائمة للإرهاب، وذا صولات وجولات مع فيلق القدس الإيراني، الذي يشغل فيه منصب مستشار لقائده قاسم سليماني، صاحب الصيت السيئ في إشعال الحروب بدول عربية غير مستقرة.

في عدة مناسبات وقمم عربية، كانت مواقف العراق "معزولة" تبتعد عن الصف العربي، وتبدو في أثنائها "رأياً إيرانياً" يصدر على لسان عربي، أبرزها رفض الاتفاق مع جامعة الدول العربية بتصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية.

فبعد أن عيّنت طهران، في 11 يناير/كانون الثاني الجاري، العميد إيرج مسجدي، المدرج على قائمة الإرهاب الدولية، سفيراً لها لدى العراق بدلاً من السفير الحالي حسن دانائي فر، تقرّ صحيفة "عصر إيران" الإيرانية، بأن تعيينه جاء بناء على "توافق بين الجنرال قاسم سليماني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف"، ولم تتطرق للموقف العراقي في هذا الشأن.

وفي الوقت ذاته، تكشف بغداد عن جهود- تنفيها السعودية- للوساطة في حل أزمة إيران مع المملكة، ويأتي تعيين السفير ليضرب عرض الحائط بالاتفاق العربي على إدانة طهران بتدخلات لا تخلو من انتهاكات بدول المنطقة.

- استمرار للسيطرة على التوجه العراقي

لم تأت الخارجية الإيرانية بجديد في تعيين عضو بالحرس الثوري سفيراً ببغداد، فمنذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، يعتبر الحرس الثوري سفارة بغداد ذات أهمية استراتيجية في دولة تخضع بشكل كبير لنفوذ بلاده، وهو ما جعل جميع سفرائها من منتسبي الحرس الثوري.

صفة "الإرهاب" التي تلاحق مسجدي بمنصبه "الدبلوماسي الرفيع"، شكّلت سابقة خطيرة لما قد يكون مسجدي قد أدين فيه، وما في جعبته في المرحلة القادمة من مخططات من شأنها توتير علاقة العراق بالمحيط العربي، وبالأخص الخليجي.

فقد اعتبر تعيين السفير الجديد مصدر استنكار واستغراب خليجي، أطلقه وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، حين وصفه بأنه "مجرم حرب"، مستغرباً من تعيين إيران له في وقت تطالب بإغلاق القنصلية السعودية في أربيل العراقية، لادعاءات تتعلق بدعم الإرهاب.

المحلل السياسي العراقي، جاسم الشمري، قال في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن السفير الجديد "سواء كان متهماً أو غير متهم، هو استمرار للتوغل الإيراني المستمر، فالسفارة الإيرانية متحكمة في الشأن العراقي"، واصفاً المواقف العراقية في هذا الشأن بأنها "متوقعة"، معللاً ذلك في أنها "تتعامل بردّات فعل إيرانية، ولا تنظر للمصلحة الوطنية العراقية، وإنما ينتظر ما يمكن أن نقول عنه إشارات خارجية من أجل التعامل الجيد أو غير الجيد مع هذا السفير أو ذاك".

اقرأ أيضاً:

ذراع إيران العابثة في العراق تعكر صفو علاقته بعمقه الخليجي

- دبلوماسية عراقية "متخبطة"

وفي الوقت الذي تعزز بغداد الحضور الإيراني "المقلق" لدول المنطقة، وسط مقاطعة عدة دول عربية لطهران وسحب سفرائها منها، تسعى بالمقابل للبحث عن "رضا عربي" عن المواقف الإيرانية، من خلال سعيها لوساطات لتقريب وجهات النظر بين السعودية بشكل خاص، وإيران.

فقد ذكر التلفاز الرسمي الإيراني، السبت الماضي، عن وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، قوله إنه نقل رسائل بين طهران والرياض؛ في مسعى لاحتواء التوتر بين البلدين.

وأضاف عن الجعفري قوله إن خطوات الوساطة "مستمرة منذ العام الماضي"، وأنه نقل رسائل شفوية بين البلدين، وسيحاول تقريب المواقف بينهما.

المحلل السياسي جاسم الشمري يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تزامن ذلك مع تعيين السفير المدان بـ "الإرهاب"، "يذكرنا بقضية التسوية التي طرحها التحالف الوطني الشيعي مؤخراً، والتي تزامنت في ذات الأسبوع مع إقرار قانون الحشد الشعبي (يقر دخول مليشيا الحشد في الجيش، بعد تصويت تم تمريره من التيار الشيعي ذي الأغلبية بالبرلمان)، فحالة التناقض في القرارات والأفعال موجودة في الملعب السياسي العراقي، ومن ثم فهذا الأمر هو جزء من ذلك".

وتابع: "لما كان الجعفري من الممكن أي يؤدي هذا الدور، فأعتقد أن اختياره أو اختيار العراق أصلاً، لا يمكن أن يؤتي ثماره، وهو غير إيجابي في مثل هذه الوساطة، فالطرف العراقي علاقته مع الطرف السعودي غير جيدة، أو هي علاقات مجاملة، ومن ثم ربما لو تدخلت دول أخرى لها علاقات جيدة مع الطرفين فسيكون واقعياً أكثر".

اقرأ أيضاً:

السبهان.. سفير "إعادة العلاقات" يثير انزعاج بغداد وطهران

واعتبر الشمري تدخل العراق بأنه مجرد رغبة عراقية في القول "إننا يمكن أن نؤثر هنا وهناك"، مضيفاً: "ولا أعتقد أنهم يؤثرون".

وبهذا الخطوات المتراجعة للوراء "دبلوماسياً"، يبتعد العراق أكثر من الخليج، ويقترب أكثر من إيران، بحسب الشمري، الذي قال: إنها "ليست المرة الأولى؛ فمنذ مرحلة ما بعد الاحتلال دخل العراق في المحور الإيراني، وهذا الأمر مؤلم، ولا نتمناه للعراق، ما دام أنه بلد عربي يفترض أنه يكون دائراً في المحور الإقليمي العربي".

ومن اللافت في ما أعلنه الجعفري من وساطة، يقول السبهان، أن الرياض "لا تحتاج إلى وساطة (أحد) مع إيران"، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم اطلاعه على معلومات تتعلق بوساطة.

ونقلت صحيفة "الحياة"، الاثنين، عن السبهان قوله: "لم يرِدنا شيء يتعلق بوجود رسائل وساطة بين الرياض وطهران، والسعودية لا تحتاج إلى وساطات معها"، مضيفاً: "الإيرانيون يعلمون ماذا عليهم أن يعملوا ويفعلوا إذا أرادوا تحسين العلاقات مع المملكة".

وقبل أيام، قال ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إنه لا توجد أي فرصة للتفاوض مع السلطة الحالية بإيران، في ظل إصرارها على تصدير إيديولوجيتها الإقصائية، والانخراط في الإرهاب، وانتهاك سيادة الدول الأخرى.

مكة المكرمة