دبلوماسية قطر تخترق الحصار.. داعمو "المقاطعة" يتراجعون تباعاً

الدبلوماسية القطرية في أفريقيا اعتمدت على مجموعة من الأدوات

الدبلوماسية القطرية في أفريقيا اعتمدت على مجموعة من الأدوات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-08-2017 الساعة 13:44


انضمت دولة تشاد إلى قافلة المنقلبين على دول حصار قطر، بعدما وقّعت مذكرة تفاهم مع الحكومة القطرية، تقضي باستئناف العلاقات بين البلدين وعودة سفيريهما، وذلك بعد 7 أشهر من قطع العلاقات.

وشهدت العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء 20 فبراير 2018، توقيع مذكرة التفاهم بين وزير خارجية تشاد شريف محمد زين، ونظيره القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

وكانت تشاد من بين عدد قليل من الدول الأفريقية التي تجاوبت، العام الماضي، مع مساعٍ بذلتها الدول الأربع المحاصِرة لقطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، وقطعت علاقاتها مع الدوحة.

وفي الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، أعلنت تشاد إغلاق سفارة دولة قطر في إنجمينا، وأغلقت بعثتها بالدوحة واستدعت جميع دبلوماسييها، وأمهلت أفراد البعثة الدبلوماسية القطرية عشرة أيام لمغادرة أراضيها.

وتعليقاً على هذه الخطوة، قالت المتحدثة باسم الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، على حسابها الرسمي بموقع "تويتر"، إن توقيع مذكرة تفاهم بين دولة قطر وجمهورية تشاد يعتبر انتصاراً لدبلوماسية كلا البلدين.

وأضافت: "دبلوماسية تقوم على مبادئ الحوار وتنمية المصالح المشتركة التي تعود بالخير والسلام والازدهار على الشعبين".

وبعد فشل الحصار الذي فرضته الدول الأربع، في يونيو من العام الماضي، في الضغط على الدوحة، ونجاح الأخيرة في التحليق فوقه على الصعد كافة؛ السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بدأت بعض الدول مراجعة حساباتها وأعادت العلاقات مجدداً، في حين فشلت ضغوط سعودية وإماراتية في حمل دول عربية وأفريقية وآسيوية على تبنّي موقفيهما.

وكانت جمهورية السنغال قد تراجعت، في أغسطس 2017، عن قرار قطع العلاقات مع الدوحة، وإعادة سفيرها إليها بعد نحو شهرين من استدعائه للتشاور، وهو القرار الذي اتخذته في ذلك الحين كإجراء تضامني مع دول الحصار.

وفي حينه، أثار القرار السنغالي جملة من التساؤلات؛ كان أهمها ما إذا كانت الدول التي أبدت تأييدها إجراء الحصار، قد بدأت بإعادة حساباتها، في ظل تصاعد المواقف الدولية الرافضة لإجراءات الحصار.

وفي ذلك الحين، اعتبر البعض انسحاب أول دولة من المصطفِّين بجانب دول الحصار الخليجي مؤشراً على أن هذا الطريق قد تسلكه دول أخرى، فالسنغال التي استدعت سفيرها لدى قطر، بعد اندلاع الأزمة الخليجية، وعبَّرت عن "تضامنها" مع السعودية، أعادت سفيرها بعد مكالمة بين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس السنغالي مكي صال، مساء الاثنين 21 أغسطس 2017، وكانت المكالمة كفيلة بإعادة العلاقات إلى نصابها الطبيعي، ما يعد نقطةً تُحسب لقطر بوجه مقاطعيها.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أنه تم خلال الاتصال بين أمير قطر والرئيس السنغالي، استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات.

في حين قالت السنغال، ببيان أصدرته خارجيتها آنذاك، إنها تؤيد الجهود المبذولة لتسوية الخلاف بين قطر وجيرانها، وأبدت استعدادها للإسهام بالجهود الرامية إلى حل الأزمة في إطار التضامن الإسلامي.

اقرأ أيضاً:

قطر: دول الحصار تحضر لموجات تصعيد جديدة ضدنا

- أفريقيا.. الدعم السياسي مقابل المساعدات

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية، سعى محور مقاطعة قطر لضم الدول الأفريقية الفقيرة التي تسعى للمحافظة على علاقات مستقرة مع داعميها الخليجيين، وعلى رأسهم السعودية.

فمع إعلان السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، في 5 يونيو الماضي، انضمت موريتانيا وجزر القمر، في حين سحبت السنغال سفيرها من الدوحة، وخفضت جيبوتي تمثيلها الدبلوماسي هناك.

ومع الموقف السنغالي، تستمر التوقعات بأن تعيد الدول المقاطِعة الأخرى حساباتها، وعلى رأسها الأفريقية؛ فموريتانيا مثلاً التي تُعتبر واحدة من أفقر الدول في أفريقيا والعالم، تعتمد بشكل كبير على الدول المانحة للموارد، لا سيما دول الخليج؛ وذلك لتمويل معظم مشاريعها، وضمنذ ذلك الحياة الباهظة للسياسيين.

وتهتم قطر بالجانب الخيري في تعاملها مع موريتانيا، وقد افتتحت شركة قطرية كبرى مشروعاً عقارياً ضخماً، أعلنت عنه في حفل حضره وزير المالية الموريتاني، وتعد اليد البيضاء لقطر سبباً محرجاً لنواكشوط للابتعاد عن التحالف المقاطع.

ونشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريراً للباحث المتخصص بالشؤون الأفريقية، بنجامين أوجي، في يوليو الماضي، كشف فيه عن بعض وسائل الضغط التي تستخدمها المملكة العربية السعودية من أجل التأثير على دول أفريقية، وإجبارها على مجاراتها في قرارها قطع العلاقات مع قطر، في ظل إصرار بعض هذه الدول على الوقوف في وجه هذه الضغوط.

وبحسب الصحيفة، فإن السعودية تستخدم هذه الأسلحة من أجل جر هذه الدول؛ حيث إن رؤساء الدول الأفريقية التي تعيش فيها أغلبية مسلمة، أو توجد بها أماكن عبادة ومؤسسات دينية، تسيطر عليها السعودية من خلال مؤسسات خيرية، تعرَّضوا لضغوط هائلة منذ اندلاع الأزمة في الخليج.

- مساهمات قطر في أفريقيا

كان قرار دول أفريقية مقاطعة قطر إحدى الصدمات التي واجهت العالم العربي، بعد سنوات من علاقات استراتيجية، عززتها الدوحة بالاعتماد على مجموعة من الأدوات، ركزت على حل النزاعات وإقامة الشراكات في أفريقيا.

ومن أبرز المحطات، قامت بأدوار مهمة في الوساطة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في دارفور منذ عام 2008، ويُعتبر اتفاق الدوحة الذي وُقّع بين الطرفين، في فبراير 2013، تتويجاً لنجاح هذا الجهد، وهو ما انعكس على موقف السودان المعتدل من الأزمة الخليجية والساعي للحوار والحل.

كما توسطت الدوحة بين السودان وإريتريا، وجيبوتي والصومال، وإثيوبيا والصحراء الغربية، ووقّعت 5 مذكرات تفاهم مع الحكومة الإثيوبية مطلع عام 2013، في بادرة هي الكبرى من نوعها بتاريخ العلاقات بين الدوحة وأديس أبابا، والتي تطورت بشكل كبير.

وذكر مراقبون حينها، أن تطوُّر وتقدُّم تلك العلاقات يعود بالنفع على العالم العربي ككل، في ظل انسحاب عدة دول عربية وخليجية من القيام بدورها الدبلوماسي والسياسي في أفريقيا، التي تعد أديس أبابا قوة لا يمكن إغفالها فيها.

وتأثرت جيبوتي بتأييدها مقاطعة قطر، بعد أن ربط مراقبون قرار الدوحة بإنهاء وساطتها للحل مع إريتريا، بعد موقف جيبوتي من الأزمة الخليجية.

وكانت قطر تتوسط بين جيبوتي وإرتيريا منذ النزاع الحدودي بين البلدين في 2008، وفي إطار الوساطة نشرت الدوحة المئات من قواتها على طول حدود البلدين، بعدما نجحت في إقناع البلدين بتوقيع اتفاقية سلام بينهما في الدوحة؛ لتسوية النزاع الحدودي في مارس عام 2011، لكن سحبت تلك القوات على أثر الموقف الجيبوتي.

آخر جهود الوساطة القطرية كان في مارس 2016؛ إذ أفرجت سلطات إريتريا حينها عن 4 أسرى جيبوتيين كانوا معتقلين في السجون الإريترية منذ 8 سنوات.

اقتصادياً، تعد دولة قطر إحدى كبرى الدول الداعمة مالياً لمؤتمرات المانحين بأفريقيا، كما حدث في النيجر والصومال، وكان لها دور تنموي كبير داخل القارة الأفريقية، خصوصاً في جمهورية جزر القمر، وما زالت مشاريعها فاعلة فيها، وقدمت الكثير من الجهد والمال لصندوق دعم التنمية فيها.

- الأردن.. تخفيض التمثيل لا ينجِّي من عواقب

من جانبه، تعرَّض الأردن لخسائر فادحة بعد إغلاق الحدود البرية من السعودية لقطر، حيث تكبَّدت قطاعات تصديرية بالأردن كانت تنشط في قطر، خسائر بملايين الدنانير منذ 5 يونيو الماضي.

وغالبية الصادرات الأردنية إلى قطر زراعية، وتشكل نحو 11% من إجمالي صادرات الأردن من الخضراوات والفواكه، بحسب مصدر حكومي مسؤول، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، لوكالة "الأناضول"، مشيراً إلى أن القطاع التصديري هو المتضرر الأكبر حالياً من تبعات الأزمة.

وبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية (حكومية)، بلغ حجم الصادرات الوطنية إلى قطر، خلال الثلث الأول من العام الجاري، 40.5 مليون دينار (57.1 مليون دولار)، مقارنة بنحو 31 مليون دينار (43.7 مليون دولار)، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما ينعكس على مخاوف مستقبلية على اقتصاد المملكة الفقيرة.

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، فإن مطبخ القرار الأردني قد حسم خياراته السياسية، بالاستدارة المطلقة نحو المحور "التركي–القطري"، وسط دفء غير مسبوق بالعلاقات، ترجمه ملك الأردن أيضاً بتهنئة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، بالعيد الوطني لبلاده، رغم خلاف الدوحة مع الرياض، الجار الأقرب إلى الأردن.

وتشير الأضرار التي تعرضت لها الدول المؤيدة لمقاطعة قطر، إلى نيات جادة لمراجعة قراراتها، حيث حرصت خلال السنوات السابقة، على علاقة متزنة مع الدوحة، وهو ما تبدد بقراراتها تحت ضغط المحور السعودي.

ومنذ سبعة أشهر، هي عُمر الأزمة، لم تفلح الجهود الكويتية والأمريكية في رأب الصدع بين الأشقاء؛ بسبب مواصلة دول الحصار سياسة التصعيد وسعيها الدائم للنيل من القرار القطري.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، قال الاثنين، إنه لا يوجد مساعٍ لحل الأزمة الخليجية إلا من جانب واشنطن، مؤكداً أن دول الحصار تحضّر لموجات تصعيد ضد بلاده.

وأكد الوزير القطري، خلال عرضه السياسة الخارجية لبلاده أمام مجلس الشورى، الموقف القطري الثابت في هذا الخصوص، والقائم على أن "أي حوار مع دول الحصار لن يكون على حساب سيادة قطر".

مكة المكرمة