دبلوماسي فرنسي يكشف إمكانية ضرب الأسد أو التطبيع معه

ليس هناك أي عملية سياسية لأجل سوريا حتى الآن
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/67eybq

فرنسا تعتبر بشار الأسد أول عدو للشعب السوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-09-2019 الساعة 08:37

كشف مصدر دبلوماسي فرنسي أن بلاده لا تفكر في إعادة العلاقات مع نظام بشار الأسد في الوقت الحالي أسوة بدول عربية أعادت افتتاح سفارتها في العاصمة السورية دمشق، في إشارة إلى دولة الإمارات.

وقال المصدر، في حديث خاص مع موقع "الخليج أونلاين": "إننا لا نفكر في إعادة العلاقة مع نظام بشار الأسد المجرم، ولكل دولة أعادت العلاقات خياراتها ومصالحها، ولكن هذا موقفنا".

يأتي ذلك في ظل حملة تطبيع سياسي واقتصادي بدأتها كل من الإمارات والبحرين مع نظام الأسد مطلع العام الحالي، وسط حديث عن اقتراب تطبيع سعودي معه ومن ثم إعادته إلى جامعة الدول العربية.

عدو أول

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه لكونه غير مخول بالحديث الإعلامي، أن "فرنسا ترى أن بشار الأسد هو أول عدو للشعب السوري، خصوصاً بعد ما حصل في البلاد من دمار"، وبخصوص رحيله: "نؤمن أن للشعب السوري سيادته، وهو صاحب القرار النهائي في تحديد مصير رأس النظام".

وأوضح الدبلوماسي الفرنسي أن رئاسة بلاده، وعبر عدة رؤساء، حاولت قبل الثورة السورية ولمرات كثيرة تأسيس علاقات جيدة مع نظام الأسد، ولكن "النظام السوري لطالما كان مراوغاً، ويعمل على انتهاك حقوق الإنسان في سوريا وفي لبنان كذلك".

ومع استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي، في أغسطس من عام 2013 بريف دمشق، سعت فرنسا للتدخل العسكري بشكل جدي في سوريا، وبخصوص ذلك بيّن المصدر لـ"الخليج أونلاين": "كانت القوات الفرنسية وطائراتها على أهبة الاستعداد منتظرة الإشارة الخضراء للتحرك، ولكن كان هناك إشارة حمراء من الأمريكيين أدت إلى توقف العملية بشكل كامل، وطبعاً فرنسا غير قادرة على خوض العملية وحيدة".

وأشار إلى أن "فرنسا بعد تلك التجربة قررت أن تكرار النظام لاستخدام الكيماوي قد يجعلها تتدخل، وإن كانت منفردة".

جديرٌ ذكره أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا شنوا عملية عسكرية محدودة منتصف أبريل 2018، استهدفت مواقع ومقار عسكرية لنظام الأسد في دمشق وحمص، رداً على الهجمات الكيميائية التي نفذها النظام في دوما بريف دمشق وأدت إلى مقتل أكثر من 60 شخصاً وإصابة نحو ألف آخرين.

وحول عدم وجود نية دولية لإنهاء الأسد قال المصدر الفرنسي لـ "الخليج أونلاين": "لم يكن هناك إجماع دولي في مجلس الأمن من أجل إنهاء الأزمة السورية، وإذا ما قارنا الحالة السورية مع الليبية، فإن الخطوة الدولية في ليبيا كانت متسرعة والأولى من نوعها، وروسيا تفاجأت من التحرك الدولي، ولم تكن واعية للآثار المترتبة عنها، ولكن في سوريا كان الوضع مختلفاً؛ فروسيا كانت مستعدة لأي سيناريو".

لا يوجد عملية سياسية لأجل سوريا

ولفت إلى أن فرنسا لم تشارك بأي اجتماع من اجتماعات "محادثات أستانة" الجارية في العاصمة الكازاخية نور سلطان، مؤكداً أن "أستانة زادت من المعاناة السورية، فبعد كل اتفاق تهدئة وتخفيف تصعيد كانت الانتهاكات تتضاعف بشكل أكبر، لأن روسيا وإيران لا تؤمنان بالحل السياسي، وإنما كل ذلك لأجل كسب المزيد من الوقت والتقدم العسكري على الأرض".

وشدد الدبلوماسي الفرنسي على أن فرنسا تؤمن بالعملية السياسية وفق مقررات جنيف في الأمم المتحدة، ولكن حتى الآن "لم يكن هناك أي عملية سياسية أو دستورية من أجل سوريا".

وأوضح أن "النموذج الحقوقي في سوريا وفي العالم العربي عموماً هو من أصل فرنسي، لكن هناك نص الدستور وتطبيق الدستور، لنأخذ مثلاً دستور رئيس الاتحاد السوفييتي الشهير جوزيف ستالين، كان من الأفضل في العالم، ولكن نظامه كان متوحشاً، وتسبب بقتل الملايين، ما فائدة وجود دستور رائع ونظام مجرم؟".

وأكّد السياسي الفرنسي أن "مشكلة سوريا ليست في تشكيل الدستور، إنما هناك حرب في البلاد، وحكومة لا تعمل لأجل وطنها إنما لمصلحة عائلة معينة أو طائفة ما. ما تحتاج إليه سوريا هو حكومة تعمل لمصلحة الجميع".

وفي ظل إطلاق نظام الأسد لمعرض دمشق الدولي، وتهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المشاركين، قال المصدر: إن "الاتحاد الأوروبي، وبتحرك فرنسي ضمنه، فرضت عقوبات على قائمة أسماء في نظام الأسد ضد أي تحرك بنكي أو تمويل يوجه للنظام، ونحن مصممون على تحميل كامل المسؤولية للمجرمين في النظام السوري".

وعن تدني سعر صرف الليرة السورية أوضح قائلاً: "صحيح أن العقوبات تسببت بضرر اقتصادي على المواطن السوري، ولكن من المهم فرض عقوبات على رموز النظام من أجل الرأي العام الدولي"، مبيناً أن "هناك مسؤولاً عن الأزمة السورية؛ وهو بشار الأسد، الذي خرب بلده حتى الأجيال القادمة، وليس المسؤول عن انتهاء الاقتصاد السوري ومعاناة الشعب العقوبات الأمريكية أو الأوروبية"، بحسب تعبيره.

ومنذ بداية سبتمبر الجاري انخفضت قيمة الليرة السورية بشكل حاد أمام الدولار لتصل إلى أدنى مستوياتها في السوق السوداء، حيث بلغ سعر صرف الليرة أمام الدولار قرابة الـ 650 ليرة، وكان في نهاية عام 2018 يصل إلى 500 ليرة لكل دولار واحد.

جاك شيراك والأسد

سحب وسام الشرف الفرنسي

وحول سحب وسام الشرف الفرنسي من بشار الأسد، الذي قلده إياه رئيس فرنسا السابق جاك شيراك أثناء زيارته لباريس عام 2001، قال السياسي الفرنسي: إن "الأسد يسلك سلوكاً غير ديمقراطي، وإجرامي، والوسام الفرنسي هو تشريف لمبادئ وأخلاقيات بشرية ومبادئ عالمية تحترم الإنسان والعدالة والحرية، ويعد سحبه إهانة لرأس النظام".

وأردف: "ما حصل على يد النظام السوري معاكس تماماً لفكرة الوسام، وكان إعطاؤه الوسام على أنه رجل إصلاحي، وخطوة لحسن النية وبداية جديدة معه".

ويعد الوسام من مرتبة "الصليب الأكبر"، وهي أعلى مرتبة في الوسام الوطني الفرنسي.

وكان عدد من الناشطين والأكاديميين الفرنسيين وقعوا، في وقت سابق، عريضة يدعون فيها ماكرون لسحب الوسام من الأسد بعد بدء الأزمة السورية في 2011.

كما تقدم بروفيسور جامعي متخصص في تاريخ الشرق الأوسط (أحد مناصري الثورة السورية والربيع العربي)، جان بيير فيليو، برسالة إلى الرئيس الفرنسي، في أكتوبر 2017، داعياً إياه إلى سحب الوسام نظراً لسلوك الأسد "المخل بالشرف".

واعتمد الوسام في فرنسا في عهد نابليون بونابرت في 1802، كالتفاتة منه لتمجيد "الاستحقاق" داخل المجتمع الفرنسي الثوري، الذي سعى إلى التخلص من جميع أشكال التمييز الطبقي.

ويمنح كأعلى تكريم من قبل الدولة الفرنسية، كما تعود صلاحية سحبه إلى السلطة التي تمنحه، أي رئيس الجمهورية.

وأصبح تجريد الشخصيات الأجنبية منذ عام 2010 من وسام الشرف أمراً أكثر سهولة، بعدما صدر مرسوم يجيز تجريد كل شخص أجنبي من هذا الوسام "إذا ارتكب أعمالاً منافية للشرف".

مكة المكرمة