دحلان في الإعلام المصري.. حضور النفوذ وغياب الصفة

جانب من زيارة دحلان لمقر صحيفة اليوم السابع بالقاهرة

جانب من زيارة دحلان لمقر صحيفة اليوم السابع بالقاهرة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 02-09-2015 الساعة 10:23


احتل اسم القيادي الفلسطيني المثير للجدل، محمد دحلان، عناوين الصحف والأخبار بزيارته الأخيرة إلى العاصمة المصرية القاهرة، وتشعب ارتباطاتها السياسية والأمنية والإعلامية، إلا أن الحفاوة التي حظي بها الرجل في عدد من وسائل الإعلام التي زارها، والعدد الكبير من المقابلات الصحفية التي تسابقت الصحف والمواقع المصرية على إجرائها معه، يفتح الباب للتساؤل حول دور الرجل الذي يقوم به في المنطقة، وخاصة في مصر، ودوره في تمويل عدد من المؤسسات الإعلامية الموالية لنظام ما بعد الإخوان المسلمين، ودعمها المطلق لنظام السيسي.

- محمد دحلان يزور "اليوم السابع"

نشرت صحيفة اليوم السابع المصرية تسجيلاً بعنوان "محمد دحلان يزور اليوم السابع"، ظهر فيه الرجل يتجول في أقسام الصحيفة ومكاتبها برفقة الصحفي خالد صلاح، رئيس تحرير الصحيفة، وبدت الحفاوة البالغة بزيارة الرجل.

وفي عرف الصحافة المصرية تعتبر زيارة المسؤولين للمؤسسات الإعلامية من الأمور الاعتيادية، لكن الحفاوة اللافتة التي حظي بها دحلان أثارت الفضول حول علاقته بالإعلام المصري، وخاصة بعد العديد من التسريبات التي أكدت ارتباط عدد من وسائل الإعلام المصرية بمصادر تمويل عربية غير معلنة.

الصحفي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل يرى أن زيارة دحلان في هذا التوقيت "غريبة"، وتفسر "على أنها محاولة من الإعلام المصري التقرب وإبداء حسن النية للإمارات التي يعتقد أن دحلان يعمل مستشاراً فيها".

وأشار أبو خليل إلى أن الإعلام المصري وصل إلى "مرحلة متدنية من العمل الإعلامي، فقد أصبح وسيلة للتحريض على القتل والتدمير وحماية نظام العسكر بدلاً من أن يكون إعلاماً توعوياً ومرشداً للشارع المصري".

وأضاف أبو خليل "أن العلاقة بين دحلان والإعلام المصري وطيدة، ومبنية على مصالح مشتركة بين الطرفين".

من جانبه، قال الإعلامي المصري محمد ناصر: "إن دحلان هو المالك الرئيسي لموقع اليوم السابع، وعدد من وسائل الإعلام المصرية".

ناصر الذي يقدم برنامجاً أسبوعياً على قناة "مصر الآن" المعارضة للنظام الحالي في مصر، تساءل خلال حلقة هذا الأسبوع عن "سبب الزيارة غير المبررة أمام الرأي العام".

- غياب الصفة

اللافت في زيارة دحلان إلى القاهرة والمؤسسات الإعلامية فيها هو غياب الصفة عن الرجل، فكل الوسائل الإعلامية التي استقبلته لم تركز على الصفة التي يزور فيها دحلان مصر، ولا السبب من وراء هذه الزيارة التي تزامنت مع زيارة مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير قادماً من تل أبيب.

إلا أن الناشط الإعلامي والحقوقي المصري هيثم أبو خليل ربط بين الزيارة واختطاف الفلسطينيين الأربعة في سيناء، والذي يعتقد "أن رجال محمد دحلان العاملين في سيناء هم من اختطفهم"، بحسب أبو خليل.

- الإعلام المصري منبر وملمّع

وبرز خلال زيارة دحلان إلى القاهرة التصريحات النارية التي وجهها ضد رئيس السلطة الفلسطينية وغريمه في حركة فتح محمود عباس، واتهمه بإفساد القضية الفلسطينية وحَمله مسؤولية التراجع الحاصل فيها، وطالبه بالرحيل عن الحكم.

دحلان الذي ظهر على عدد من وسائل الإعلام المصرية والعالمية من القاهرة، يسعى- بحسب مراقبين- لطرح نفسه بديلاً مقبولاً عربياً ودولياً لرئيس السلطة محمود عباس، وهو ما لم ينكره الرجل في حواره مع "بي بي سي" عربي في برنامج "بلا قيود" من استوديوهات القاهرة.

في الجانب الآخر، جاءت زيارة دحلان للقاهرة تزامناً مع سفر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جولة آسيوية، ما يرجح عقد دحلان للقاءات أمنية مع جهاز المخابرات المصري، إلى جانب الزيارات واللقاءات الإعلامية. فالرجل له علاقات أمنية مع المخابرات المصرية زمن نظام حسني مبارك، حين كان على رأس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، وبحسب مراقبين فإن هذه العلاقة لم تنقطع على الرغم من التغيرات التي حصلت على المستوى السياسي.

ويشار إلى أن محمد دحلان هو عضو عن حركة فتح بالمجلس التشريعي الفلسطيني الذي انتخب عام 2006، وتحمله السلطة الفلسطينية مسؤولية سيطرة حماس على غزة عام 2007. وفي منتصف عام 2011 وصلت العلاقات بين قيادة حركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس من جانب، وعضو لجنتها المركزية محمد دحلان، إلى طريق مسدود، وتوجت بفصل الأخير من عضوية اللجنة المركزية وخروجه من فلسطين، واستقر به المقام في الإمارات العربية المتحدة.

مكة المكرمة