دراسة: الانسحاب الأمريكي يحتم على الخليج الاعتماد على نفسه

الولايات المتحدة تشارك دول الخليج قلقها بأنشطة إيران المزعزعة بالمنطقة

الولايات المتحدة تشارك دول الخليج قلقها بأنشطة إيران المزعزعة بالمنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-04-2016 الساعة 17:01


قالت دراسة خليجية صدرت، الثلاثاء: إن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما غضّت الطرف عن سياسات إيران وتدخلاتها في المنطقة؛ من أجل إنجاح الاتفاق النووي معها، الأمر الذي يخلق شكوكاً حول جدوى استمرار اعتماد الدول الخليجية على التحالف مع الولايات المتحدة أمنياً وسياسياً.

وأضافت الدراسة، التي أعدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعنوان: "هل بددت قمة الخليج - أوباما الشكوك تجاه سياسات واشنطن في المنطقة؟"، ووصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منها: إن بعض الدول الخليجية لا تُخفي استياءها من مقاربة الإدارة الأمريكية للصراع الدائر في سورية واليمن والعراق، وترى أنّ إدارة أوباما في مقابل تركيزها في محاربة تنظيم "الدولة"، و"القاعدة"، وغيرهما من التنظيمات المسلحة، لا تأبه للتمدد الإيراني في تلك الدول، ولدعم إيران تيارات وملشيات طائفية لا تقلّ ممارساتها سوءاً عن تنظيم "الدولة" نفسه.

وترى دول خليجية، في مقدمتها السعودية وقطر، أنّ حلّ الصراع في سوريا لا يمكن أن يتمّ من دون رحيل رئيس النظام السوري، بشار الأسد، عن السلطة، في حين يظل الموقف الأمريكي في هذا الشأن غامضاً في أحسن الأحوال، بحسب الدراسة التي نشرها المركز كتقدير موقف.

وترى الدراسة أن اختلاف الأولويات تجاه القضايا الإقليمية بدأ يُثير تساؤلات حول الحكمة في استمرار اعتماد دول الخليج العربي أمنياً وعسكرياً على التحالف مع الولايات المتحدة، خصوصاً بعد المواقف الأخيرة التي عبّر عنها أوباما تجاه السعودية ودول الخليج الأخرى؛ في التقرير الذي نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، في منتصف شهر مارس/آذار الماضي؛ إذ وصفها بـ"المنتفعين بالمجّان"، واتهمها بنشر "التطرف الإسلامي".

إلا أن جميع التيارات والملشيات الشيعية المسلحة المدعومة إيرانياً خارج منظومة "الإرهاب" التي تريد واشنطن محاربتها، منها حزب الله اللبناني، والملشيات التي تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد، والملشيات العراقية، بالإضافة إلى ملشيا الحوثي في اليمن، في حين يرى روبرت مالي، مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط، أنّ التنافس بين إيران والسعودية يُغذّي "الفوضى والمذهبية، وعدم الاستقرار في المنطقة، وكلّها تفيد تنظيم الدولة".

ورغم أن إدارة أوباما ترى أنّ الجهد في المنطقة ينبغي أن ينصبّ على محاربة الإرهاب، وتحديداً "داعش"، وتشاطر دول الخليج واشنطن موقفها بضرورة التصدي له، إلا أنّ دول المجلس ترى أنّ التمدد الإيراني في المنطقة، ودعمها للأسد وجماعات كـ"حزب الله" اللبناني، والملشيات الطائفية في العراق، والحوثيين في اليمن، يُمثّل التهديد الأكبر للاستقرار في الشرق الأوسط، كما ترى أنّ توجهات أمثال روبرت مالي، مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط، تشجع إيران على الاستمرار على نهجها، ومن ثمّ تؤجج الصراع الطائفي، وعلى هذا الأساس، فإنّ هذه الدول، وتحديداً السعودية، تحتفظ بحقها في التحرك في حال شعورها بتهديد إيراني لأمنها ومصلحتها في المنطقة، وفقاً للدراسة.

وتشير الدراسة إلى أنه رغم أن أوباما اكتفى بإرضاء الخليجيين ببعض العبارات النقدية الموجهة إلى إيران، إلا أن دول الخليج اشترطت تغيير السلوك الإيراني أولاً، وأكدت ضرورة الحوار المُوسَّع لحلّ الصراعات في المنطقة، واهتمامهما المشترك بتخفيف التوترات الطائفية، كما أبدت استعدادها لبناء الثقة وتسوية الخلافات طويلة الأمد مع إيران، على أن تلتزم إيران بمبادئ حُسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وباحترام سلامة الأراضي بما يتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أوباما أنّ الولايات المتحدة تشارك دول الخليج قلقها ممّا وصفه بأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، إلا أنّه حذّر من المواجهة معها، قائلاً: إنّ "أيّ دولة من دولنا ليس لديها مصلحة في الصراع مع إيران"، في محاولة لخلق توازن في الرغبة الأميركية في تخفيف حدّة التوتر الطائفي في المنطقة.

وعن الشأن السوري أشارت الدراسة إلى أنّ القمة شدّدت على أهمية الالتزام بالهدنة، والبحث عن مخرج سياسي للصراع يحافظ على مؤسسات الدولة، والتركيز في محاربة "داعش" و"جبهة النصرة"، وهما مطلبان أمريكيان، في حين أكّد أنّ الانتقال السياسي ينبغي أن يكون من دون بشار الأسد، وهو مطلب خليجي.

ورغم أنّ زيارة أوباما الأخيرة إلى الخليج هي الرابعة منذ توليه الرئاسة مطلع عام 2009، وقد تكون - على الأرجح - الأخيرة له إلى هذه المنطقة، بحسب الدراسة، فلا يبدو أنّها ستغيّر كثيراً الانطباع السائد عن إدارته المنسحبة تدريجياً من المنطقة، ومن ثمّ تخلّف وراءها فراغاً تحاول مَلْأه قوى طامحة كإيران وروسيا.

في حين يرى أوباما أنّ أهمية الشرق الأوسط، ومن ضمنه الخليج، قد تراجعت في المنظور الإستراتيجي الأمريكي، خصوصاً مع زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط، وتراجع أسعاره عالمياً، وثمّة من يرى في الولايات المتحدة أنّ تراجع أهمية الشرق الأوسط أمريكياً ليس مرتبطاً بإدارة أوباما فحسب، بل إنه قد يكون توجهاً أمريكياً مؤسسياً.

وأما المراهنة على رئيس أمريكي جديد في الشهور التسعة المقبلة، فقد لا يكون أمراً حكيماً، ولا سيما أنّ المرشحين الأوفر حظاً لا يمثلون خياراً أفضل من أوباما، فديمقراطياً تمثّل هيلاري كلينتون امتداداً لمقاربته؛ وكانت وزيرة خارجيته من قبل، وكانت تشدّد في تطبيق الاتفاق النووي مع إيران، في حين أنّ منافسها، بيرني ساندرز، الذي قدّم مواقف متقدّمةً في قضية فلسطين، لا يُبدي مواقف إيجابيةً من دول الخليج؛ وليس ذلك حبّاً بإيران، ولكن بسبب طبيعة الأنظمة السائدة فيها، أمّا أبرز مرشحَينِ جمهوريَّينِ، دونالد ترامب، وتيد كروز، فإنّ تصريحاتهما السلبية عن السعودية لا توحي بأنّ الأمور ستتغير نحو الأفضل في حال تبوُّء أحدهما سدّة الرئاسة، وفقاً لما ذهبت إليه الدراسة.

وتخلص الدراسة إلى أنه في ظلّ هذه الأوضاع لا يبقى أمام دول الخليج إلا تطوير قدراتها العسكرية الذاتية، وتعزيز مقارباتها الدفاعية في إطار عربي وإقليمي أوسع، يمكن أن تؤدي تركيا دوراً رئيساً فيه، وأن يُمثّل ذلك نقطةَ انطلاقٍ نحو بناء منظومة أمن إقليمي تُمكّن من التحاور مع إيران؛ من منطلق وجود قوة عربية، وتَصوّر لمصلحة عربية وأمن قومي عربي، وتتضمن آليات لحلّ النزاعات، وتعزيز الاستقرار، ومنْع التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ وفق مقاربة تحقق التوازن بين حقّ الدولة في السيادة، وحقّ الفرد في التمتع بحقوقه في الحرية والحياة الكريمة.

وتشدد الدراسة على أنه على المدى البعيد لن يكون ممكناً انتهاج مقاربة فعّالة في السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي لدول الخليج من دون الشروع في إجراء إصلاحات داخلية حقيقية؛ تجسر الهوة بين سياسات الحكومات وتطلعات الشعوب، وتخلق قاعدة دعم شعبي لسياسات خارجية قوية ومستقلة.

مكة المكرمة