درعا والجنوب السوري في بؤرة اهتمام "خامنئي"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gAnQMe

تسعى إيران لبسط نفوذها في الجنوب السوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-11-2018 الساعة 02:49

على الرغم من التحذيرات التي أطلقها الأردن و"إسرائيل" بضرورة إبعاد المليشيات الإيرانية وقوات "حزب الله" التابعة لها عن حدودهما من جهة درعا والجنوب السوري، فإنها ذهبت أدراج الرياح على ما يبدو.

ويأتي ذلك أمام تعنت وصلف إيران وحزب الله، اللذين ما زالا يسعيان لإيجاد ركائز وقواعد عسكرية ثابتة لهما في تلك المنطقة، سواء أكان ذلك عن طريق الوجود العسكري المباشر، أم من خلال نشر التشيّع بين صفوف شباب المنطقة، وزجهم في ألوية وكتائب عسكرية، تتبع لهما مباشرة وتأتمر بأمرهما.

وأشارت مصادر مطلعة لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن المليشيات الإيرانية وقوات حزب الله، التي يُفترض أن تغادر مناطق الجنوب السوري إلى مسافة 40 كم عن الحدود مع دول الجوار، لا تزال موجودة في قواعد عسكرية، تتبع لقوات نظام بشار الأسد وتقع بالقرب من الحدود السورية-الأردنية، وحدود سوريا مع الجولان المحتل.

وأضافت المصادر: "هذه المليشيات إما أنها تماهت مع عناصر قوات النظام، من خلال رفع العَلم السوري فوق قواعدها، وإما أنها أعادت تشكيل نفسها من خلال تجنيد أبناء المنطقة بصفوفها، بعد تشييعهم وإغداق الأموال عليهم، وإغرائهم بالميزات المختلفة.

نشاطات إيرانية محمومة

وتشهد محافظة درعا نشاطات إيرانية محمومة، بعد استعادة سيطرة قوات النظام عليها قبل نحو ثلاثة أشهر، وفق ما بيَّنته مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها.

وتعززت هذه النشاطات بوصول "وفد إيراني" إلى مركز المدينة في 24 أكتوبر، برئاسة أبو فضل الطبطبائي، ممثل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وحضوره فعاليات رسمية وشعبية وعسكرية.

وقالت المصادر لـ"الخليج أونلاين"، إن أخطر ما جاء في اللقاء الذي تناقلته العديد من وسائل الإعلام، تأكيد الوفد "اهتمام خامنئي شخصياً بأهالي درعا"، وأن "إيران ستعمل خلال الأشهر القادمة على مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار وتعزيز المجتمع المحلي"، بحسب وصفها.

ودعا حينها الحضور وأهالي المحافظة لـ"عدم الاستماع لحملات التحريض التي يقوم بها الإعلام الإسرائيلي وأتباعه من العرب" ضد ما أُطلِق عليه محور المقاومة.

زيارة الوفد الإيراني لدرعا، وتأكيداته أن زيارات الوفود الإيرانية للمحافظة ستتوالى في الأيام القادمة، استنكرها مواطنو المحافظة، والشخصيات الفاعلة فيها، ودعوا إلى عدم الانصياع للتوجهات الإيرانية، وفضح نوايا إيران المبيَّتة.

وقال القيادي العسكري السابق أدهم أكراد، على صفحته في "فيسبوك": "نعم، صمتت البنادق، وسمعنا تطمينات من الروس بوجود اتفاق دولي، يفضي إلى إنهاء الوجود العسكري لإيران، وأذرعها الخبيثة المتمثلة بالمليشيات وحزب الله".

واستدرك "أكراد": "لكن ما يحدث حالياً، أخطر من الصراع العسكري، حيث نحارَب عقائدياً وفكرياً ووجودياً من خلال التمدد الشيعي، الذي يعمل على شراء العقارات والأراضي، من خلال أدوات رخيصة، وتشييع المناطق النائية والبسيطة، بل وشراء الأسلحة ووهبها إلى جهات مخفية. حقيقة، ما يحاك لحوران ينذر بحراك وحرب طائفية تفرض وجودها، رغم الآلام والجراح المثخنة لدى شعبنا".

من جهته، أشار صهيب عبد الفتاح، المختص بالتاريخ والمهتم بشؤون محافظة درعا، إلى أن "الاهتمام الإيراني بالجنوب السوري لم يكن وليد اللحظة، بل يعود إلى فترة ما بعد انتصار الثورة الإيرانية، ووصول اللاجئين العراقيين إلى درعا، الذين كان لهم أيضاً دور كبير في نشر المذهب الشيعي".

 

وأشار عبد الفتاح في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "إيران من خلال أذرعها في سوريا، أوكلت هذه المهمة إلى أشخاص تميزوا بالقدرة على الإقناع واللعب على الوتر العاطفي الديني، مستغلين صمت شيوخ أهل السُّنة، وعدم قدرتهم على التدخل في هذه النشاطات، بسبب حماية هذه الأنشطة من الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد".

وبنَت إيران عدداً من الحُسينيات في عدة مناطق بالمحافظة، وموَّلت الكثير من النشاطات والمشروعات الدعوية، وأغدقت على مُتَّبعي المذهب الشيعي الأموال الطائلة، والمساعدات العينية، والكتب والمنشورات الدينية، بحسب ما أكده عبد الفتاح.

وقال: "إن المستشارية الثقافية الإيرانية التي كان لها باع طويل في النشاطات الثقافية والدينية بسوريا، اعتمدت بشكل أساسي في نشر التشيع، على بعض الأشخاص المقربين من شخصيات متنفذة، أمثال زيدان غزالي أحد أقرباء رستم غزالي، الذي كان من أقوى قادة الأفرع الأمنية في سوريا سابقاً".

ولفت إلى أنه من خلال الغزالي وبدعم إيراني وتواطؤ من سلطات النظام وأفرعه الأمنية، ظهرت العديد من الحوزات العلمية، والحُسينيات بمدينة درعا، وفي بعض المناطق التي يوجد بها الشيعة.

ويشار إلى أن الاهتمام الإيراني بمحافظة درعا ازداد بشكل جلي وواضح، خلال الثورة السورية التي انطلقت في عام 2011، وتدخَّل النظام الإيراني العسكري المباشر، لإنقاذ نظام الأسد في سوريا، الذي يتناغم بشكل كبير مع توجهاته الطائفية.

مكة المكرمة