"درع الخليج المشترك".. حضر العلم القطري وغيّب الحصار قواتها

التدريب يجري في ظل أعنف أزمة بمنطقة الخليج

التدريب يجري في ظل أعنف أزمة بمنطقة الخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-03-2018 الساعة 21:14


تحتضن المملكة العربية السعودية مناورات "درع الخليج المشترك-1"، التي تضم ثلاثاً وعشرين دولة، وذلك في ظل استمرار الأزمة الخليجية التي بدأت منذ نحو عشرة أشهر.

وانطلقت في المنطقة الشرقية السعودية، الأحد 18 مارس 2018، فعاليات المناورة العسكرية المقامة برعاية وزارة دفاع السعودية، وتعد أضخم مناورة في المنطقة، من حيث عدد القوات والدول المشاركة، وأيضاً من حيث تنوع خبراتها ونوعية أسلحتها، حسب ما ذكرته وكالة (واس) السعودية الرسمية.

اللافت في هذا التدريب الذي يجري في ظل أزمة هي الأشد عنفاً بمنطقة الخليج العربي، أن علم دولة قطر، التي تتهمها دول الحصار بدعم الإرهاب، كان حاضراً بين أعلام الدول المشاركة، بينما غابت القوات القطرية بفعل الحصار والمقاطعة.

وتساءل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب وجود علم قطر على شعار "درع الخليج المشترك-1" رغم الاتهامات المتكررة لها من قبل المحور السعودي الإماراتي بدعم الإرهاب، كما تساءل آخرون عن سبب ظهور علم دولة تركيا، التي وضعها ولي عهد السعودية، قبل أسبوع، ضمن "محور الشر".

ويهدف التدريب إلى رفع الجاهزية العسكرية للدول المشاركة، وتحديث الآليات والتدابير المشتركة للأجهزة الأمنية والعسكرية، وتعزيز التنسيق والتعاون والتكامل العسكري والأمني المشترك.

اقرأ أيضاً :

قطر: دول الحصار تحضر لموجات تصعيد جديدة ضدنا

- مشاركات قطرية ملموسة

وجود العلم القطري بين أعلام الدول المشاركة، وحديث الإعلام السعودي عن مشاركة 23 دولة (ما يعني احتساب قطر)، أعاد للأذهان مشاركة قطرية ملموسة في هذا التمرين الاستراتيجي على مدار سنوات سابقة.

آخر المشاركات القطرية كانت في التمرين الذي جرى عام 2016، والذي قالت السعودية آنذاك إنه الأكبر بالمنطقة، وإنه جاء ليرد على استفزازات إيران المستمرة، وليغلق ثغرات احترازية في الخليج.

ورغم التحذيرات التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني للقوات المشاركة في تمرين 2016، فقد شاركت البحرية القطرية جنباً إلى جنب مع البحرية السعودية في التمرين الذي جرى بمياه الخليج العربي، ومضيق هرمز، وبحر عُمان، في أكتوبر 2016؛ والذي شمل التدريب على حماية الممرات الحيوية، والمياه الإقليمية، وردع أي عدوان، أو عمليات إرهابية محتملة قد تعيق الملاحة في الخليج العربي.

وشملت المناورات، التي قيل إنها أضخم مناورة لأسطول المملكة الشرقي، جميع أبعاد العمليات البحرية، حيث تتضمن الحروب الجوية، والسطحية، وتحت السطحية، والحرب الإلكترونية، وحرب الألغام، وعمليات الإبرار لمشاة البحرية، ووحدات الأمن البحرية الخاصة، والرماية بالذخيرة الحية.

تغييب القوات القطرية من هذا التمرين المهم لدول المنطقة يعكس إلى حد كبير حجم طغيان المطامع السياسية على الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في وحدة الصف الخليجي وضمان جاهزية دوله لصد أي خطر محتمل، لكن حضور العلم القطري يؤكد إلى حد كبير عدم اقتناع دول الحصار نفسها بما تكيله للدوحة من اتهامات، بدليل أن علم الأخيرة ما زال موجوداً على شعار يعكس وحدة الصف الخليجي، وهو ما رصده "الخليج أونلاين" من الصفحات الرسمية التابعة لوزارة الدفاع السعودية التي تغطي المناورات.

عدد من مواطني منطقة الخليج تساءلوا عن ذلك السبب الذي يدفع بدول الحصار لترويج اتهامات ضد قطر تؤثر سلباً على علاقات شعوب المنطقة، بينما علم الدوحة حاضر في هذا التمرين العسكري.

وفي نوفمبر 2016، شاركت دولة قطر في تمرين "أمن الخليج 1"، الذي استضافته العاصمة البحرينية (المنامة) بهدف تبادل الخبرات في مجالات واسعة؛ مثل التخطيط والتنفيذ المشترك وتبادل المعلومات الأمنية واتخاذ القرارات المناسبة، خاصة في الحالات الطارئة.

وأجرت الفرق الأمنية المشاركة في هذا التمرين تدريبات ميدانية على التعامل مع التهديدات الإرهابية، التي تواجه المنطقة، وكيفية التعامل معها، وإظهار كفاءة الأجهزة الأمنية في التصدي لها، بما يبعث برسالة طمأنة للمواطنين.

وكانت قطر جزءاً من التحالف العربي لمواجهة انقلاب الحوثيين في اليمن، لكنها انسحبت منه لاحقاً بعد أن تحولت بوصلة التحالف من السعي لإنهاء سيطرة المليشيات الموالية لإيران على مقدرات البلاد، إلى معركة لتعزيز النفوذ وإثبات الوجود السياسي والتوسع العسكري (من قبل السعودية والإمارات)، على حساب اليمنيين الذين أوقفهم استمرار القتال على شفا المجاعة.

وبعد خروج قطر من التحالف، زادت الانتقادات المحلية والدولية للممارسات السعودية والإماراتية التي تكاد تعود بالبلد الواحد إلى زمن ما قبل الوحدة، خاصة في ظل دعم أبوظبي للانفصاليين الذين يسعون للانفصال عن الجزء الشمالي من البلاد.

اقرأ أيضاً :

وزير خارجية قطر يكشف سرّ العداء الإماراتي للدوحة

- تمسّك قطري بالوحدة

وطوال الشهور التي أعقبت الأزمة، واصلت الدولة القطرية تأكيدها ضرورة وحدة الصف الخليجي والجلوس لطاولة الحوار لحل الخلافات السياسية، بما يحفظ على دول مجلس التعاون سيادتها وأمنها، ويقطع الطرق أمام من يحاولون النيل من استقرارها ومن مقدرات شعوبها وأمنهم.

وجدد المسؤولون القطريون في أكثر من مناسبة تمسكهم بالإبقاء على منظومة مجلس التعاون الخليجي، وعدم منح المناوشات السياسية فرصة لإضعاف قوتها ووضع العراقيل أمام تحقيق الهدف الذي أسست من أجله والمتمثل في الاتحاد الخليجي.

ولإثبات تمسكه بوحدة الصف الخليجي، حرص أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على حضور القمة الخليجية الأخيرة التي احتضنتها الكويت في ديسمبر 2017، تلبية لدعوة الشيخ صباح الأحمد الصباح، في حين غاب قادة دول الحصار عن القمة في اللحظات الأخيرة، مؤكدين بذلك تمسكهم بتعزيز الخلاف.

والشهر الماضي، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، إنه لا توجد مساعٍ لحل الأزمة الخليجية إلا من جانب واشنطن، مؤكداً أن دول الحصار تحضّر لموجات تصعيد ضد بلاده.

وأكد الوزير القطري خلال عرضه للسياسة الخارجية لبلاده أمام مجلس الشورى، في 19 فبراير 2018، موقف بلاده الثابت بهذا الخصوص، والقائم على أن "أي حوار مع دول الحصار لن يكون على حساب سيادة قطر".

ومع انطلاق تمرين "درع الخليج المشترك 1"، من دون حضور قطري، يبدو جلياً محاولة دول الحصار إقصاء الشقيقة الخليجية عن التمرين العسكري الاستراتيجي للمنطقة، وتجاهل كل ما قدمته الدوحة لرفع كفاءة القوات المسلحة الخليجية وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بينها، وسعيها الدائم لخلق قوة خليجية قادرة على التصدي لكل التحديات المحدقة بالمنطقة، وهو ما يؤكده العديد من المحللين الذين ينظرون إلى خطر الأزمة الحالية على تماسك مجلس التعاون الخليجي.

مكة المكرمة