"درع الخليج 1".. مناورات سعودية أربكت حسابات إيران وتوسعاتها

"درع الخليج" تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية والأداء الاحترافي

"درع الخليج" تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية والأداء الاحترافي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 06-10-2016 الساعة 13:45


زعزعت التحركات السعودية الجديدة في مناورات درع الجزيرة1، المحاولات التوسعية الإيرانية في مياه الخليج العربي، فبعد استفزازات مستمرة جاءت المناورات السعودية لتغلق ثغرات احترازية في الخليج، تحاكي ما تستمر به إيران من تدريبات تبتغي منها إيصال رسائل تكشف رغبتها في السيطرة على حساب دول المنطقة.

فبعد ساعات من انطلاق المناورات السعودية، التي وصفت بأنها من الأكبر في المنطقة، أطلقت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيرات للسفن الحربية المشاركة في المناورات السعودية بما وصفته بـ "الخليج الفارسي"، من الاقتراب من المياه الإقليمية الإيرانية، متناسية حجم الاستفزازات المتكررة من السفن الإيرانية للمياه الإقليمية لدول الخليج.

وانطلقت مناورات حربية تنفّذها القوات البحرية الملكية السعودية في مياه الخليج العربي، ومضيق هرمز، وبحر عُمان، الثلاثاء 4 أكتوبر/تشرين الأول، تحت اسم "درع الخليج -1"؛ بهدف التدريب على "حماية الممرات الحيوية، والمياه الإقليمية، وردع أي عدوان، أو عمليات إرهابية محتملة قد تعيق الملاحة في الخليج العربي".

وتعد من أضخم المناورات التي ينفّذها الأسطول الشرقي في المنطقة، بحسب قائد التمرين، العميد البحري الركن ماجد بن هزاع القحطاني.

وشملت المناورات جميع أبعاد العمليات البحرية، حيث تتضمن الحروب الجوية، والسطحية، وتحت السطحية، والحرب الإلكترونية، وحرب الألغام، وعمليات الإبرار لمشاة البحرية، ووحدات الأمن البحرية الخاصة، والرماية بالذخيرة الحية.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. مناورات سعودية ضخمة في الخليج لـ"ردع أي عدوان"

وعُدت المناورات -بحسب السلطات السعودية- امتداداً للخطط والبرامج التدريبية المعدّة مسبقاً، وتهدف إلى رفع الجاهزية القتالية والأداء الاحترافي لوحدات ومنسوبي القوات البحرية؛ استعداداً لحماية المصالح البحرية للمملكة العربية السعودية ضد أي عدوان محتمل.

وبدا توتر الخطاب الإيراني فور بدء المناورات السعودية الضخمة، فقد رأى الحرس الثوري في بيانه أن المناورات هدفها الرئيس هو "خلق التوتر، وتقويض الأمن المستديم في الخليج".

وشدد البيان في ختامه على أن "الحرس الثوري الإيراني على أتم الجاهزية والاستعداد للحفاظ على أمن الخليج، بخاصة مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات "سترد بشكل مناسب وفوري على أي تحرك وسعي لزعزعة الأمن والاستقرار".

هرمز والاستراتيجية الإيرانية

ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، ويفصل بين الخليج وبحر عمان، وتمر عبره سفن تنقل كميات ضخمة من النفط المصدّر من السعودية، والكويت، والعراق، وإيران، وقطر، والبحرين. وتقع السعودية وإيران على طرفين متقابلين من الخليج، وسبق لطهران أن لوّحت بإغلاق المضيق في وجه الملاحة البحرية في حال أي مواجهة مع خصومها الدوليين.

وترى إيران أن الخليج العربي هو ساحتها الخلفية، وتؤمن بأن لها مصلحة مشروعة لتوسعة نفوذها فيه، وعليه فقد ادعت على مدار سنوات طويلة بأن أمن هذه المنطقة يجب أن يتم تنظيمه عن طريق قوات داخلية بدلاً من القوى الخارجية، مثل وجود الولايات المتحدة عسكرياً في الخليج.

وتدرك طهران بأن "درع الخليج" -رغم ضخامتها- لم تعكس سوى جزء من قوى إقليمية ودولية جمعتها الراية السعودية في مناورات رعد الشمال، وهي أكبر مناورات شهدتها منطقة الشرق الأوسط في تاريخها، ونظمت في مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن في شمال السعودية في مارس/آذار الماضي، وشاركت فيها قوات 20 دولة، إلى جانب درع الجزيرة، واعتبرت رسالة واضحة بأن المشاركين يقفون موحدين لمواجهة التحديات.

فإلى جانب قوات درع الجزيرة وقوات المملكة العربية السعودية، شاركت في المناورات قوات كل من سلطنة عمان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، والبحرين، والسنغال، والسودان، والكويت، والمالديف، والمغرب، إضافة إلى باكستان، وتشاد، وتونس، وجزر القمر، وجيبوتي، وماليزيا، ومصر، وموريتانيا، وموريشيوس، وهو ما يعكس قوة ضخمة قد تجمعها المملكة على مياه الخليج؛ للرد على أي تجاوزات إيرانية.

ولم تجد طهران طريقة للرد على المناورات السعودية في درع الخليج إلا من خلال الوعيد والتهديد، لتؤكد النظرة السلبية إلى البحرية الإيرانية باعتبارها تهديداً بحكم الأمر الواقع، ويفرض نفسه على أمن المنطقة.

وبموجب القانون البحري الدولي، فإن من حق جميع السفن اجتياز المضيق، وتلتزم إيران بقواعد الملاحة الخاصة، المعروفة باسم خطة فصل المرور.

ويرى خبراء الملاحة أن مساحة المضيق لا تسمح بكثير من المناورة التي تكرّرها إيران، إضافة إلى نشر المزيد من السفن العسكرية، حيث إن السفن الناقلة للنفط والعملاقة تواجه مشاكل في عملية المرور؛ بسبب كثافة حركة النقل البحري في تلك المنطقة.

مكة المكرمة