دعاية افتراضية.. ما تأثير منصات التواصل بانتخابات مجلس الشورى القطري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4ZW8R

أيام قليلة تفصل قطر عن أول انتخابات برلمانية بتاريخها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 29-09-2021 الساعة 08:46
- ما أبرز الظروف التي أسهمت باهتمام المرشحين بوسائل التواصل؟

المدة الزمنية للانتخابات، وسهولة الوصول إلى الجمهور، وكذلك خاصية التفاعل. 

- ما الأهمية لهذه المواقع؟

أثبتت قدرتها على التأثير في انتخابات مجلس الشورى القطري الجارية.

- متى تجرى أول انتخابات برلمانية في تاريخ قطر؟

في الثاني من أكتوبر المقبل.

تساؤلات عدة حول مدى اعتماد المرشحين القطريين لانتخابات مجلس الشورى على منصات التواصل الاجتماعي على حساب وسائل الإعلام والدعاية الانتخابية التقليدية.

وتستمر الفترة المخصصة للدعاية أسبوعين، بحسب وزارة الداخلية القطرية، ويأتي بدء الحملات الانتخابية مع نشر اللائحة النهائية للمرشحين الذين يبلغ عددهم 294، حيث يتنافسون على 30 مقعداً في مجلس الشورى، وهناك 29 امرأة مرشحة للانتخابات التي من المقرر أن تجرى في الثاني من أكتوبر المقبل. 

وبحسب الخبراء الذين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، فقد توفرت ظروف معينة دفعت بالمرشحين إلى الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي، منها المدة الزمنية للانتخابات، وسهولة الوصول إلى الجمهور، وكذلك خاصية التفاعل. 

وأشار الخبراء في ذات السياق إلى أن وسائل التواصل تعاظم دورها في الآونة الأخيرة بين أفراد المجتمع القطري، وأصبحت الخيار المفضل للمسوقين والراغبين في التواصل المباشر مع الجمهور؛ بسبب ما تتضمنه من سهولة في التواصل ويسر في التفاعل وقدرة على التأثير. 

ولفت آخرون إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أثبتت قدرتها على التأثير في انتخابات مجلس الشورى القطري الجارية، حيث دفع مستخدموها الكثير من المرشحين إلى تبني مواضيع معينة وإدراجها ضمن جدولهم الانتخابي، الأمر الذي يعد دليلاً على فعالية هذه المنصات وقدرتها على إحداث التغيير. 

الشورى

الصدارة لمنصات التواصل

في سياق انتخابات مجلس الشورى القطري تركز الآلة الدعائية للمرشحين على منصات التواصل، هكذا عبر نائب رئيس المجلس البلدي السابق، م. حمد بن لحدان المهندي. 

ويقارن "المهندي" بين الأدوات الانتخابية التقليدية؛ مثل الندوات المباشرة، ونظيرتها الافتراضية، ويرى أن الأخيرة توفر الوقت والجهد، وتتميز بالتكلفة المادية الأقل، كما أنها تضمن حضور جميع أطياف المجتمع، وخصوصاً النساء اللواتي يجدن بعض الصعوبة في الحضور المباشر للندوات؛ بسبب عادات وتقاليد المجتمع. مشيرة إلى أن هذه كلها أسباب تدفع المرشحين والناخبين على حد سواء للاعتماد على التواصل بينهم على منصات التواصل. 

ويتابع نائب رئيس المجلس البلدي السابق، الذي يدير إحدى أهم الغرف الحوارية في "تويتر" حول انتخابات مجلس الشورى القطري، أن من أسباب الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في الحملة الانتخابية الجارية "هو قدرة المرشح على التفاعل مع الناخب بشكل مباشر".

ويستدل المهندي على سهولة الربط بين المرشحين، وبين أعداد كبيرة من الناخبين، عبر مساحته الخاصة على "تويتر"، حيث يقول: "يصل عدد الحضور إلى ما يقارب 500 شخص، وهو رقم كبير مقارنة بالتفاعل الحي مع الجمهور في الندوات والورشات المباشرة التي لا يتجاوز عدد الأفراد فيها 40 إلى 50 شخصاً". ويستطرد موضحاً: "من هنا تكون منصات التواصل خياراً دعائياً مفضلاً للمرشح". 

قطر

وحول رغبة المرشحين في الوصول إلى الجمهور من خلال وسائل التواصل يؤكد المهندي أن الكثير من المرشحين يطلبون منه المشاركة عبر غرفته على "تويتر" "حتى يتسنى لهم الحديث مع الجمهور، وتمرير أهدافهم الانتخابية إلى الناخبين، وهذا دليل على إيمان المرشحين بأن تطبيقات التواصل الاجتماعي قادرة على إيصالهم إلى الجمهور بشكل سريع وبسيط".

وفي ذات الصدد يرى المختص في التسويق الرقمي فيصل الهيثمي، أن النقاش حول أهمية وسائل الإعلام أصبح متجاوزاً في دولة قطر منذ فترة من الزمن، إذ إن شبكات التواصل اليوم وسيلة أساسية من طرف أي مؤسسة تشتغل في سوق الدعاية والإعلان وكل ما من شأنه مخاطبة الأفراد والوصول إليهم. 

ويتابع الهيثمي، في سياق انتخابات مجلس الشورى القطري، أنه من الطبيعي أن يستهدف المرشحين الأفراد، وأفضل وسيلة لذلك هي منصات التواصل الاجتماعي، ولكنه استدرك قائلاً: "المسألة المهمة هنا ليست استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إنما طريقة استخدامها، وكيفية تحقيق الأهداف المرجوة للمرشحين من وراء استخدام هذه التطبيقات".

قطر

الأسباب والدوافع

وعن تنامي الاعتماد على الإعلام الرقمي في انتخاب مجلس الشورى القطري مقارنة بوسائل الإعلام والدعاية التقليدية، يعقدُ د. مراد علي، المستشار الإعلامي والخبير في الإدارة الاستراتيجية، مقارنة بين اللجوء إلى البرامج التلفزيونية ومنصات التفاعل مع الجمهور التي تضمن للمرشحين ليس فقط مجرد الوصول إلى الجمهور إنما أيضاً التحاور معهم، ما يحدث تأثيراً حقيقياً لدى الناخبين. 

ويقول: "أخذت منصات التواصل في دولة قطر جزءاً كبيراً من الدعاية الانتخابية للمرشحين، وذلك لعدة أمور؛ منها الإجراءات الاحترازية والشروط الصحية التي تمنع المرشحين من القيام بندوات أو جولات انتخابية، وكذلك طبيعة المجتمع القطري التي تتسم بالمحافظة بحيث إنه لا يوجد اختلاط بين الرجال والنساء إلا في حدود معينة، وهو ما يمنع المرشحين من إجراء ندوات وحوارات مختلطة بشكل كبير". 

ويتابع: "طبيعة تقسيم الدوائر لم تتم وفق المعنى الجغرافي بشكل دقيق، بل تم تقسيمها وفق العوائل والقبائل، وعلى سبيل المثال فإن الناخب قد يكون قاطناً في دائرة معينة وينتخب في دائرة أخرى". 

هذه المحددات، وفقاً لمراد علي، الذي يشرف على حملات انتخابية لعدد من المرشحين، يضاف إليها أمران مهمان؛ أحدهما المناخ الصحراوي لدولة قطر، الذي يحول دون التجمعات الكبيرة في المناطق الخارجية؛ مثل مسيرات التأييد للمرشحين، أو الجولات الانتخابية التي تستهدف التواصل مع الناخبين عبر الزيارات والاجتماعات المباشرة. 

أما الأمر الثاني، بحسب علي، فهو الفترة الانتخابية التي لا تتجاوز أسبوعين، وعدم توفر قوائم الناخبين للمرشحين ودوائرهم، "ما دفع بالمرشحين للجوء إلى خيارات تسويقية تتمثل في القصف العشوائي على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يستهدف جميع الأفراد بغض النظر عن دوائرهم الانتخابية".

الشورى

تجربة واعدة

بدوره يرى فيصل الهيثمي، المتخصص في التسويق الرقمي، أن تجربة استخدام المرشحين لمجلس الشورى القطري لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن وصفها بالجيدة، مع أنها التجربة الأولى لهم. ويقول: "ربما تكون النسخ المقبلة من الدعاية والإعلان بالنسبة للمرشحين أفضل في المرات القادمة". 

وبالرغم من أهمية التجربة فإن الخبير في التسويق الرقمي يؤكد "وجود تفاوت ملحوظ بين المرشحين في استخدامات وسائل الاجتماعي".

ويقول: "هناك استخدام جيد من طرف بعض المرشحين لتطبيقات التواصل الاجتماعي من الناحية التقنية، وكذلك من ناحية المحتوى عبر عرض البرنامج الانتخابي بشكل متماشٍ مع طبيعة هذه المنصات"، مشيراً إلى أن البعض "لم يوفق في الإعلان والترويج وتصميم نموذج تفاعلي يستهدف جمهوراً محدداً بغرض التفاعل الدائم والمستمر". 

ويتفق مراد علي، خبير الإدارة الاستراتيجية، مع ما ذهب إليه المتخصص في التسويق الرقمي فيصل الهيثمي حول نجاح تجربة الدعاية الانتخابية على منصات التواصل الاجتماعي، إذ يرى أنها فوق الممتازة إذا ما قورنت مع الأداء الانتخابي في دول خليجية مثل البحرين والكويت، أو دول عربية مثل مصر وتونس ولبنان وغيرها، مؤكداً أنها "لا تقل عن التجارب الانتخابية في هذه الدول".

قطر

الجمهور يحدد أولوياته

كما يشدد "الهيثمي" على أن تفاعل الجمهور حول قضايا معينة دفع بعض المرشحين إلى تغيير آرائهم حول تلك القضايا، في خطوة تتماشى مع توجهات الرأي العام. 

وأوضح الهيثمي أن أبرز تلك الملفات قضية أبناء القطريات الذي لم يتم التطرق إليه من طرف المرشحين لمجلس الشورى القطري بشكل كبير أثناء بداية الحملة الانتخابية، وإن تكلم عنه بعض المرشحين، إلا أن مساحة الموضوع كانت هامشية للغاية.

ويزيد موضحاً: "عندما اهتم رواد منصات التواصل الاجتماعي بهذا الموضوع أصبح أغلب المرشحين يتبنون الموضوع ويتحدثون عنه بشكل أساسي ضمن برنامجهم الانتخابي".

بدوره يرى نائب رئيس المجلس البلدي السابق، المهندي، أن مستوى المواضيع المثارة على منصات التواصل الاجتماعي ذات العلاقة بمجلس الشورى القطري متصلة بالمواطنة من حيث طبيعة اهتمامها بالجوانب الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية. 

أما المستشار الإعلامي والخبير في الإدارة الاستراتيجية، مراد علي، فيؤكد أهمية هذه النقاشات المجتمعية، ويقول: "الانتخابات فرصة ذهبية لتدشين حوار مجتمعي حول قضايا كثيرة، وهو ما يعد قفزة في المجتمع القطري".

ويوضح بقوله: "أصبح النقاش دائراً في العديد من القضايا الاجتماعية المهمة؛ مثل تجنيس أبناء القطريات، وقانون عمل المرأة وغيرها، وهذا بحد ذاته مكسب كبير للغاية".

وأشار إلى أن "هذه النقاشات قد تغير في اتجاهات الدولة مستقبلاً من ناحية اتخاذ القرارات، بحيث أصبحت الدولة تشعر بنبض الشارع، وبوسعها الآن أكثر من أي وقت مضى معرفة القضايا التي تشغل اهتمام الشارع".

أسئلة ما بعد الانتخابات

وفي الوقت الذي تحولت فيه وسائل التواصل إلى أداة ضغط على المرشحين لانتخابات مجلس الشورى القطري، وانعكس ذلك على اختيار المواضيع والملفات ذات الاهتمام والاتفاق لدى نسبة كبيرة من الرأي العام، إلا أنها أيضاً ستصبح أداة ضغط على المرشحين الذين وصلوا إلى المجلس، إذ إن كل ما طرح الآن مسجل وموثق، وبعد الانتخابات سيستخدم هذا الأرشيف للتحقق والتأكد من وعود المرشحين وبرامجهم الانتخابية، بحسب نائب رئيس المجلس البلدي السابق. 

وفي ذات السياق توقع "المهندي" أن يواجه المرشحون في حال وصولهم إلى مجلس الشورى، العديد من المصاعب والتحديات، خصوصاً تلك التي تتعلق بآلية المجلس في تمرير القرارات التي تحتاج إلى موافقة الكثير من أعضاء، ومن ثم على المرشح الذكي أن يعطي وعوداً قادراً على اقتراحها ومحاولة تنفيذها أثناء وجوده في مجلس الشورى. 

ويأخذ المسؤول السابق على المرشحين "غياب الأدوار والصلاحيات المخولة لهم دستورياً عن برنامجهم الانتخابي، وذلك من أجل عدم الانحراف بصلاحيات مجلس الشورى إلى صلاحيات هيئات أخرى مثل المجلس البلدي أو السلطات التنفيذية".

مكة المكرمة