دعمت مصر والسودان.. هل تنجح دول الخليج في منع الحل العسكري لأزمة سد النهضة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yrrxd9

خمس دول خليجية أكدت دعمها حقوق مصر والسودان المائية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 31-03-2021 الساعة 21:15

ما موقف دول الخليج من أزمة سد النهضة؟

أكدت دعمها حقوق مصر والسودان في مياه النيل وحرصها على حل الخلاف دبلوماسياً.

ما آخر تطورات أزمة سد النهضة؟

مصر لوحت لأول مرة بالتعامل عسكرياً مع أي تهديد لحصتها من مياه النيل.

ما هو الموقف الإثيوبي؟

أكدت مواصلة العمل على ملء السد في يوليو المقبل، وقالت إنها ستحاول التوصل لحل يرضي الجميع.

بشكل مباشر أعلنت دول الخليج العربي دعمها حقوق مصر والسودان في مياه النيل، وذلك بالتزامن مع تصاعد لهجة التهديد المصرية السودانية تجاه إثيوبيا، بسبب الخلاف المتزايد بشأن النهضة؛ وهو ما يراه البعض بداية حراك للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بالمنطقة.

وتزايدت التهديدات المصرية خلال الأيام الأخيرة حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، (الثلاثاء 30 مارس)، أن حقوق بلاده المائية "خط أحمر"، لا يستطيع أحد المساس به، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن السد سيفضي إلى اضطرابات ستطول المنطقة كلها.

ووصلت مفاوضات سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا على النيل الأزرق إلى طريق مسدود، بسبب رفض أديس أبابا التوقيع على اتفاق ملزم، كما رفضت مقترح الوساطة الرباعية الدولية الذي طرحه السودان وأيّدته مصر.

الخليج يؤكد دعم مصر والسودان

وبعد ساعات من التهديد المصري أعلنت السعودية والبحرين وسلطنة عُمان والكويت والإمارات دعمها موقف مصر والسودان في ملف السد المتأزم، وقالت الدول في بيانات منفصلة إن الأمن المائي لمصر والسودان "جزء لا يتجزأ من الأمن العربي".

ومنذ قمة العلا، التي عقدت في يناير الماضي، أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بحقوق مصر والسودان المائية أكثر من مرة، ودعا مراراً إلى تفعيل الدبلوماسية لحل الخلاف، الذي وصل إلى مرحلة خطرة.

وسبق أن أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية، أحمد قطان، خلال زيارة للخرطوم في فبراير الماضي، أن المملكة ستدعو لاجتماع لدول البحر الأحمر؛ لبحث آلية ضمان حقوق الدول العربية في المياه.

والعام الماضي نقلت صحف كويتية عن مصادر دبلوماسية أن هناك خطة خليجية لتخفيف الاحتقان بالمنطقة وحلحلة الأزمات عبر السياسة؛ تجنباً لمزيد من الحروب في المنطقة. كما أكدت قمة العلا ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك في القضايا المصيرية.

وتعتمد مصر على 95 بالمئة من احتياجاتها المائية على مياه النيل، ومن ثم فهي ترى في السد الذي سيحجز 74 مليار متر مكعب من المياه تهديداً وجودياً لها؛ لكونه سيقتطع ما بين 25 و40 بالمئة من حصتها.

أما السودان فيخشى من تعرضه لفيضانات مدمرة بسبب عدم التوافق على طريقة مشتركة لإدارة السد، وقد تصاعدت مخاوفه بعدما أدى هطول الأمطار العام الماضي إلى فيضان هو الأكبر منذ مئة عام.

وبسبب هطول الأمطار اضطرت إثيوبيا لفتح خزانات السد التي كانت قد بدأت تعبئتها الأولية في يوليو 2020، ما وضع السودان في وجه مياه جارفة أدت لتشريد مئات الآلاف بعد أن أتى الفيضان المدمر على قراهم ومدنهم.

وقالت إثيوبيا (الأربعاء 31 مارس) إن المفاوضات بين الدول الثلاث ستستأنف قريباً، وذلك على الرغم من تأكيد رئيس الوزراء آبي أحمد، الأسبوع الماضي، أمام برلمان بلاده أنه ماض في بناء السد وتعبئته في يوليو المقبل، بغض النظر عن موقف دولتي المصب.

وقال السفير الإثيوبي بالقاهرة، ماركوس تيكلي ريكي، إنه سيتم استئناف المفاوضات بشأن ملف سد النهضة مع مصر والسودان قريباً، للتوصل إلى اتفاق مرض لجميع الأطراف برعاية الاتحاد الأفريقي.

وكان آبي أحمد قد أشار أيضاً إلى عدم قدرة بلاده على دخول حروب في الوقت الراهن بسبب تعدد الجبهات، حسب قوله. وأكد أن المفاوضات ستكون الحل الأفضل لحل النزاعات.

لكن وكالة الأنباء الإثيوبية أعلنت، الأربعاء 31 مارس، بدء إزالة الغابات المحيطة بالسد تمهيداً للتعبئة الثانية المقررة في يوليو، والتي قالت مصر والسودان مراراً إنها لن تتم دون اتفاق.

نفوذ خليجي واسع

وتمتلك دول الخليج، ولا سيما السعودية والكويت والإمارات وقطر، نفوذاً سياسياً كبيراً لدى أديس أبابا، بالنظر إلى التقارب الجغرافي والعلاقات التاريخية المشتركة فضلاً عن الاستثمارات الضخمة والتدخل لحل النزاعات.

وقد لعبت السعودية والإمارات دوراً تاريخياً في حل النزاع بين إثيوبيا وجارتها إريتريا، حيث توصل الطرفان لاتفاق في جدة عام 2018، أنهى حرباً امتدت عشرين عاماً بين البلدين.

ويمثل النفوذ الخليجي في إثيوبيا جزءاً من نفوذ كبير في القارة السمراء، ولا سيما في منطقة القرن الأفريقي، وقد كان لدولة قطر تحديداً إلى جانب السعودية والإمارات دوراً لإنهاء النزاع المسلح بين الحكومة السودانية وحركات مسلحة خلال العامين الماضيين، وهو ما يؤهلها لحل نزاع جديد.

لكن هناك من يقول إن الوقت قد تأخر لإيجاد حل سياسي للأزمة بعدما وصلت إنشاءات السد إلى مرحلة يصعب وقفها، وهو ما يعطي أديس أبابا مجالاً كبيراً للمراوغة وعدم القبول بأي حلول، لكون الجانب المصري لم يعد بإمكانه توجيه ضربة عسكرية للبناء، بالنظر إلى ما قد يترتب على هذه الضربة من أضرار كبيرة على السودان.

غير أن الجيش المصري نشر هذا الأسبوع مقطعاً مصوراً لقواته الجوية وهي تتأهب لعمليات عسكرية، وقال المقطع الترويجي إنه "لا أحد سيمكنه وقف جريان مياه النيل كائناً من كان، وإن مصر قادرة على حفظ حقوقها بكل الطرق".

كما قال الرئيس المصري صراحة (الثلاثاء 30 مارس)، إن قوات بلاده جاهزة للتعامل مع أي تهديد في أي مكان، ودعا من يريدون المساس بحقوق مصر المائية إلى أن "يجربوا ذلك"، إن أرادوا.

موقف قومي

المحلل العماني عوض باقوير، يرى أن الموقف الخليجي من تداعيات سد النهضة ينطلق من أساس قومي، وينسجم مع مقتضيات الدفاع عن الحقوق المائية العربية.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" يرى أن هذا الدعم الخليجي سيقوي الموقف المصري والسوداني، مشيراً إلى أنه يتزامن مع حراك خليجي دبلوماسي لحل الأزمة بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي.

وأضاف: "أتصور أن الموقف الخليجي والعربي يمكن أن يتطور لتحقيق الأمن القومي العربي وحل الأزمات في أكثر من بلد عربي ليعود العرب قوة سياسية واقتصادية يكون لها دور فاعل في عالم اليوم، خاصة على صعيد التكامل الاقتصادي".

ولفت باقوير إلى أهمية السد من الناحية التنموية للجانب الإثيوبي، لكن أكد أهمية تأمين مصالح الشعبين المصري والسوداني فيما يخص حصتهما من مياه النيل.

في غضون ذلك أجرى المبعوثان الأمريكي والأوروبي إلى السودان (الأربعاء 31 مارس) مباحثات في الخرطوم بشأن مفاوضات سد النهضة، وذلك بعد يوم من إعلان السودان أن الملء الثاني للسد سيضعف قدرات محطات الكهرباء السودانية.

والتقى المبعوث الأمريكي الخاص دونالد بوث، وممثل الاتحاد الأوروبي في السودان روبرت فان دن دوول، عضو مجلس السيادة السوداني محمد التعايشي، ووزير الداخلية عز الدين الشيخ، ورئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو، لمناقشة مفاوضات سد النهضة والتوتر على الحدود مع إثيوبيا.

وكان المبعوثان قد بحثا (الثلاثاء 30 مارس) مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ملف السد وتأثير الملء الأحادي من طرف إثيوبيا على توليد الكهرباء في السودان، فضلاً عن التوترات العسكرية على حدود السودان وإثيوبيا. 

مكة المكرمة