دعم "الأونروا".. إشارة جديدة على تمسك الكويت بموقفها من قضية فلسطين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mwzMn

قدّمت الكويت 554 مليون دولار لدعم الشعب الفلسطيني بين 2002 و2008

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-10-2020 الساعة 13:00

- ما هو موقف الأمير الكويتي الجديد من قضية فلسطين؟

أكد مواصلة العمل على نهج الأمير الراحل الذي دعم الفلسطينيين ورفض التطبيع مع "إسرائيل".

- ما هي أهمية الدعم الكويتي الأخير لأونروا؟

يساعد على سد العجز الكبير في الموازنة، لكنه ما يزال متواضعاً بالنظر لحجم العجز.

- ما هي أسباب أزمة موازنة أونروا؟

ترامب جمّد دعم الولايات المتحدة للوكالة الدولية، المقدر بـ350 مليون دولار.

يواصل أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح إرسال الإشارات التي تؤكد تمسكه بموقف سلفه الشيخ صباح الأحمد الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، قبل التوصل لحل عادل لقضيتهم.

وكان الشيخ نواف الأحمد الصباح قد أكد، فور توليه مقاليد الحكم نهاية سبتمبر الماضي، مواصلة العمل على نهج الأمير الراحل، وخاصة فيما يتعلق بقضية فلسطين.

وتولى الأمير الجديد مقاليد الحكم في وقت تشتد فيه رياح التطبيع بمنطقة الخليج، التي تعيش منذ أكثر من ثلاث سنوات على وقع أزمة سياسية داخلية هي الأسوأ منذ تأسيس مجلس التعاون في مايو 1981.

وترك أمير الكويت الراحل إرثاً كبيراً من الدعم لقضية فلسطين وللفلسطينيين شعباً وحكومة، حيث كانت الكويت واحدة من أكثر الدول الداعمة لفلسطين ولسلطتها طوال السنوات الماضية.

وبينما كانت التوقعات تذهب نحو تعرّض الشيخ نواف الأحمد لضغوط سعودية إماراتية من أجل الانضمام إلى ركب المطبعين مع دولة الاحتلال، أكد الأمير الجديد أكثر من مرة بعد توليه الحكم، موقفه الثابت من قضية فلسطين.

تمسك بالقضية

الأمير الجديد أعطى إشارة مبكرة على عدم تخليه عن مواقف بلاده في مجمل قضايا المنطقة، عندما قال في كلمته التي ألقاها بعد أدائه اليمين الدستورية (الأربعاء 30 سبتمر)، إنه سيواصل السير على النهج الذي أسسه الأمير الراحل.

والخميس 15 أكتوبر، أعلنت الكويت دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بمليون وخمسمئة ألف دولار، مؤكدة بذلك سير الأمير الحالي على خُطا الأمير الراحل صباح الأحمد.

وتمثل "أونروا" أكبر عوامل الضغط الدولي على دولة الاحتلال؛ لكونها تواصل دعم جميع اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما يجعلهم قادرين على مواصلة المطالبة بحق العودة إلى أراضيهم التي سلبها الاحتلال.

كان مؤسس دولة الاحتلال، دافيد بن غوريون، يعبر عن الآلية التي سيتمكن بها المحتلون من فرض واقع جديد بالمنطقة، والسيطرة على أرض وتاريخ الفلسطينيين، بقوله: "سيموت الكبار وينسى الصغار".

لكن الصغار لم ينسوا، وظلوا يحتفظون بمفاتيح البيوت التي ورثوها أباً عن جد، وجعلوا منها شعاراً يرفعونه في كل مكان للتعبير عن مطالبتهم بالعودة لأرضهم وديارهم.

قيل إن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، كان يضغط على كثير من الدول التي تستضيف لاجئي بلاده حتى لا تمنحهم جنسيتها، وتعرقل اندماجهم في مجتمعاتها؛ كي تبقى رغبتهم في العودة لفلسطين حيّة بداخلهم.

تمويت "أونروا"

ومع استمرار دعم وكالة أونروا لهؤلاء اللاجئين في أنحاء العالم، أصبح اللجوء أقل وطأة، وأصبح النسيان الذي راهن عليه بن غوريون أمراً صعباً.

وكالة أونروا تقول إنها تمارس دوراً إنسانياً بحتاً، وإنها تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين كغيرهم من اللاجئين، بغض النظر عن موقفها من قضيتهم، ومع ذلك فإن هذا الدور الإنساني يمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق أهداف الاحتلال.

لذا، فقد حاول ترامب تقييد عمل (أونروا)؛ لإرغامهم على القبول بصفقة القرن التي بدأت باعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال عام 2018.

ومع رفض الفلسطينيين بجميع توجهاتهم السياسية لاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ثم رفضهم لصفقة القرن المدعومة من السعودية والإمارات، جمّد ساكن البيت الأبيض دعم الولايات المتحدة لوكالة  "أونروا"، المقدّر بـ350 مليون دولار سنوياً.

الدعم الكويتي لفلسطين

اقتصادياً، قدّمت الكويت 554 مليون دولار لدعم الشعب الفلسطيني ما بين 2002 و2008، بينها عشرات الملايين لوكالة أونروا، كما حصلت الأخيرة من الكويت على خمسين مليون دولار في نوفمبر 2018.

وسياسياً، اتخذت الكويت جانب الفلسطينيين على مدار العقود الفائتة، حتى بعد الخلاف الذي حدث إبان الغزو العراقي للكويت سنة 1990، وقد تبنت عدة مشروعات في مجلس الأمن لإدانة "إسرائيل" بسبب سلوكها في قطاع غزة.

كما تبنت قرارات أخرى لدعم الفلسطينيين، حيث منعت، في يونيو 2018، صدور مسودة بيان عن مجلس الأمن، قدّمته واشنطن، بشأن إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه الأراضي المحتلة.

وكما رفضت الكويت الحصار المفروض على دولة قطر منذ يونيو 2017، وسعت لرفعه بكل الطرق، فقد تصدت أيضاً، وبقوة، خلال الشهور القليلة الماضية لضغوط أمريكية سعودية إماراتية كبيرة بشأن التطبيع.

هذا الموقف القوي في مواجهة رياح التطبيع العاتية دفع جاريد كوشنر، مستشار وصهر ترامب، وهو عرّاب التطبيع أيضاً، لمهاجمة الكويت خلال لقائه مع "سي بي إس"، منتصف أغسطس، حيث وصف موقفها من "إسرائيل" ودعمها للفلسطينيين بـ"غير البنّاء".

على خُطا الأمير الراحل

الخبير الاقتصادي الأردني نمر أبو كف وصف الدعم الكويتي الأخير للأونروا بأنه استمرار لنهج الكويت في دعم الوكالة الدولية، التي تعاني عجزاً كبيراً في الموازنة أدى إلى تراجع دورها تجاه اللاجئين.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو كف إن هذا الدعم (المتواضع) بالنظر لعجز موازنة أونروا، يؤكد سير الأمير الجديد على نهج الأمير الراحل فيما يتعلق بدعم الفلسطينيين.

لكن أبو كف شدد على أن الوكالة الدولية تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بالموازنة، وقال إنها بحاجة إلى مزيد من للمال للقيام بمهامها، مشيراً إلى أن ما قدمته الكويت مؤخراً يأتي ضمن سياستها القائمة على تقديم الكثير من أشكال الدعم للفلسطينيين.

وفي يناير 2018، تعهّدت الكويت قبل تسلّم مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن ببذل كل المساعي والجهود لدعم القضية الفلسطينية. وفي أغسطس 2020، قالت إنها ستكون آخر من يطبّع، ورهنت ذلك بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها شرقي القدس.

وترأس وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح،  وفد بلاده في أعمال مؤتمر الحوار الاستراتيجي الثالث حول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، (الخميس 15 أكتوبر)، عبر تقنية الاتصال المرئي والمسموع.

وخلال المؤتمر، قال الصباح إن مساهمة الكويت الأخيرة (مليون وخمسمئة ألف دولار) تأتي دعماً لأهدافها النبيلة التي ترمي إلى ضمان وحماية اللاجئين الفلسطينيين وتأمين إيصال المساعدات وتقديم الخدمات الرئيسية لهم".

وجدد الصباح دعوات الكويت لضرورة بلورة أفكار ووضع نهج وخطط استراتيجية، والعمل على إيجاد ديمومة للتمويل تمكن من تغطية التكاليف المتصاعدة لوكالة "الأونروا".

وأوضح أن استمرار العجز في ميزانية الوكالة الدولية يشكل تهديداً حقيقياً لعملها، ويضاعف كذلك من أعباء الدول المستضيفة لعمليات الوكالة.

مكة المكرمة