دعم الإطاحة ببوتفليقة بعدما كان سنده.. من هو الفريق الراحل أحمد قايد صالح؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3Jxbaz

كثيرون كانوا يعتبرون قايد صالح الذراع اليمنى لبوتفليقة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-12-2019 الساعة 13:47

قبل نحو عشرة أيام من فوز عبد المجيد تبون على منافسيه في المرشحين على كرسي الرئاسة في الجزائر، أعلن قائد الأركان الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، على أن قيادة الجيش لن تدعم أياً من المرشحين الخمسة لانتخابات الرئاسة؛ لاختيار خليفة للرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة.

وأكد قايد صالح، خلال كلمة مسجلة له، أن الشعب الجزائري هو الذي سيختار الرئيس الجديد القادر على قيادة الجزائر.

وقال: "تعهدت أمام الله وسأبقى على عهدي بأن أكون في خدمة الشعب (..) نحن نسيّر هذه الأزمة منذ 9 أشهر (الحراك انطلق في 22 فبراير الماضي)، هذا ليس بالأمر الهين ودون سقوط قطرة دم واحدة" وبالفعل لم يتدخل صالح في التأثير على التصويت.

وبعد أحد عشر يوماً من فوز تبون بالرئاسة، توفي الفريق أحمد قايد صالح، الرجل الذي يصفه الجزائريون بـ"القوي" في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، عن عمر ناهز 79 عاماً، إثر أزمة قلبية.

وكان آخر ظهور لصالح خلال حفل تنصيب الرئيس الجديد عبد المجيد تبون، الخميس (19 ديسمبر الجاري)، بقصر المؤتمرات غربي العاصمة، حيث تم منحه وسام "صدر" وهو الأعلى بالبلاد، لجهوده بالمرحلة الانتقالية منذ رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في أبريل الماضي، إثر انتفاضة شعبية.

كما أن قايد صالح وهو نائب وزير الدفاع أيضاً، كان أكثر شخصية في البلاد حضوراً خلال المرحلة التي أعقبت رحيل بوتفليقة، وكان له دوراً حاسماً في تنحيته بعد إعلانه أياماً قبلها دعمه للحراك الشعبي في مطلب رحيل رئيس الجمهورية.

وطيلة أزمة سياسية عمرها 10 أشهر، كان صالح يتنقل بين المناطق العسكرية في البلاد ويدلي بخطابات فاق عددها الخمسين حول تطورات الأزمة وموقف الجيش منها.

وحسب معارضين، كان صالح "أقوى رجل في النظام، يعرقل التغيير الجذري"، فيما يقول أنصاره أنه الرجل الذي "حمى وحدة واستقرار البلاد ووفى بعهده بقيادتها إلى غاية انتخاب رئيس جديد".

من هو أحمد قايد صالح؟

ولد أحمد قايد صالح في 13 يناير عام 1940 في بلدة عين ياقوت بولاية باتنة في الجزائر، وانضم قايد صالح لجيش التحرير الوطني وعمره 17 عاماً عام 1957.

وبعد الاستقلال تلقى دورات تدريبية في الاتحاد السوفييتي السابق، وتخرج منها بشهادة عسكرية من أكاديمية فيستريل، وشارك في حرب الاستنزاف بمصر عام 1968، وتدرج في السلك العسكري حتى وصل لرتبة لواء عام 1993 حيث تولى قيادة منطقة عسكرية.

في عام 2004 تولى قيادة القوات البرية ثم رقي عام 2006 لرتبة فريق وتولى رئاسة أركان الجيش الجزائري.

وكان أحمد قايد صالح من أبرز قيادات الجيش الجزائري خلال فترة العشرية السوداء في التسعينيات، حين قتل أكثر من مائتي ألف شخص في حرب أهلية.

ويذكر أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حظي باحترام على نطاق واسع لدوره في إنهاء هذه الحرب الأهلية فمنذ قدومه إلى سدة الحكم عام 1999، وإصداره قانون الوئام المدني ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية أخذ الوضع الأمني يستقر بشكل تدريجي في البلاد.

مرض بوتفليقة

غير أنه في في 26 نوفمبر 2005، تعرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لوعكة صحية نُقل على إثرها إلى المستشفى العسكري الفرنسي "فال دوغراس"، حيث مكث شهراً وخمسة أيام، أجرى خلالها عملية جراحية تتعلق بقرحة في المعدة حسب السلطات الرسمية الجزائرية.

وفي 27 من أبريل 2013، أصيب الرئيس الجزائري بجلطة دماغية، نُقل على إثرها إلى المستشفى الفرنسي نفسه.

وبقي بوتفليقة في المستشفيات الفرنسية إلى يوم عودته إلى الجزائر في 16 يوليو 2013 على كرسي متحرك.

وفي سبتمبر عام 2013 رقي أحمد قايد صالح نائبا لوزير الدفاع خلفاً لعبد الملك قنايزية، مع احتفاظه برئاسة أركان الجيش الجزائري.

ويعتبر الكثيرون الفريق أحمد قايد صالح منذ ذلك الحين الذراع اليمنى لبوتفليقة؛ حيث تردد أن قيادة الاستخبارات السابقة وعلى رأسها محمد مدين "الجنرال توفيق" كانت تسعى للإطاحة بالرئيس خلال وجوده في فرنسا للعلاج، لكن بعد ترقيته لمنصب نائب وزير الدفاع تمكن قايد صالح من الإطاحة بعدد كبير من كبار ضباط الاستخبارات.

ويذكر أنه خلال غياب الرئيس الجزائري، اعتبرت أحزاب وشخصيات جزائرية منصب رئيس الجمهورية شاغراً؛ ما يستدعي تطبيق المادة 80 من الدستور الجزائري.

وبعد عودته، شكك كثيرون في قدرته على ممارسة صلاحياته كرئيس للدولة وقائد أعلى للقوات المسلحة.

رغم ذلك، ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة عام 2014، وفاز بها بنسبة 81.53% من الأصوات، بعد حملة انتخابية أدارها بالنيابة عنه أعضاء الحكومة ومسؤولون حزبيون.

وفي فبراير 2016، صادق البرلمان الجزائري على تعديل دستوري آخر، وتعالت أصوات الأحزاب الداعمة له، خاصة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي، للترشح لولاية خامسة في انتخابات 2019. وفي ذلك الوقت نفى الفريق أحمد قايد صالح أي طموحات سياسية.

يذكر أن الفريق أحمد قايد صالح حاصل على العديد من الأوسمة العسكرية، وهو متزوج وله سبعة أبناء.

مكة المكرمة