دعوات الجهاد في السعودية.. هل تعيد زمن الجهاد ضد الروس؟

اعتبر الدعاة روسيا عدو ومعتدٍ

اعتبر الدعاة روسيا عدو ومعتدٍ

Linkedin
whatsapp
الخميس، 08-10-2015 الساعة 11:42


أثار بيان الـ 52 عالماً من علماء ودعاة السعودية، والذي حذروا فيه من مغبة التدخل العسكري الروسي في سوريا لحماية نظام الأسد من السقوط، موجة من الجدل الواسع في الأوساط السعودية، حيث دعوا الفصائل المقاتلة في سوريا إلى توحيد كلمتهم مؤكدين بأنّ روسيا ما تدخلت إلا لإنقاذ النظام من هزيمة محققة، ودعوا إلى مد يد العون "للمجاهدين" في سوريا.

وتطرح هذه الدعوات من التي أصدرها العلماء والدعاة السعوديين، تساؤلات في كونها محاولة لإعادة عهد الجهاد ضد الروس في أفغانستان، وهل ستواجه روسيا في سوريا المصير نفسه الذي واجهته في أفغانستان في القرن الماضي، في ظل الظروف المتغيرة واختلال التحالفات والتوازنات في المنطقة، فضلاً عن أنّ روسيا نفسها لم تعد ذاك المسمى بـ"الاتحاد السوفيتي".

ليست دعوة للجهاد

وفي هذا الإطار يؤكدّ الداعية الإسلامي الدكتور محمد موسى الشريف، وهو أحد الموقعين على البيان، بأنّه قد شرف بالمشاركة والتوقيع على هذا البيان؛ لأنّه يرى ما قام به "واجب شرعي وهو من أهم المهمات التي يقوم به الدعاة وأهل العلم في هذا الزمان"، مؤكداً على أنّه "إذا نزل العدو في بلد مسلم ينبغي أن يسارعوا في إنقاذ إخوانهم"، مشيراً إلى أنّ "روسيا نزلت في سوريا فهي عدو ومعتدٍ ومن الواجب على الدعاة وأهل العلم أن يحذروا المسلمين عامة وأهل سوريا خاصة من هذا العدوان الروسي الهمجي".

ويتابع الشريف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بالقول: "ما قلنا شيئاً في هذا البيان إلا أننا نصحنا المجاهدين والثوار السوريين على أن يجتمعوا على كلمة واحدة وأن يتوبوا ويرجعوا إلى الله، كما نصحنا أهل سوريا أن يتوبوا ويعودا إلى الله، ونصحنا الأمة أن يدعوا لهم وينصروهم ويمدوا لهم يد العون".

وأشار إلى أنّ "هناك نفر من بني جلدتنا يتسمون بأسمائنا ويدعون أنّهم منا وما هم كذلك، حرفوا وبدلوا وقالوا بأننا دعونا الشباب المسلم من خارج سوريا إلى الجهاد في الأراضي السورية"، مشدداً على أن "هذا كذب وبهتان".

الحالة السورية لا تشبه الحالة الأفغانية

ويرى الشريف أنّه لا يمكن تشبيه التدخل الروسي في سوريا كالحالة التي كانت في أفغانستان، مؤكداً بأنّ الحالتين مختلفتين، "فقد هبّ الناس أيام الاحتلال السوفيتي لأفغانستان بمختلف جنسياتهم وأقطارهم من السعودية والخليج وكافة الدول العربية للجهاد والتصدي للعدوان الروسي، فالواقع والمتغيرات السياسية في المنطقة تختلف اختلافاً كلياً عما كانت عليه في أفغانستان".

وشدد على أنّ "الهدف من التدخل الروسي في سوريا هو الحفاظ على تواجدهم في ميناء طرطوس والحفاظ على القاعدة العسكرية والأسطول البحري فيها، وأكثر الرؤى والتحليلات السياسية ترى ذلك، ولكن لا أحد يستطيع التوقع بالمدة التي سيمكثون فيها بسوريا وهل سيضطرون إلى البقاء أم الهروب تحت ضربات المجاهدين، أو هل سيتدخل طرف ثالث وتتفاقم المشكلة أكثر من الذي عليه الآن".

لكنّ المحلل السياسي والعسكري، العميد علي التواتي القرشي، أكد بالعموم في حديث لـ"الخليج أونلاين"، على موقف السعوديين الرافض لأي تدخل روسي في سوريا، وقال "لابدّ أن لا يكون هذا الموقف مقتصراً فقط على روسيا وحدها".

وأكد على أنّه من أراد أن يقف موقفاً وطنياً وشريفاً تجاه سوريا فعليه أن يقف ضد أي تدخلات خارجية في سوريا سواء كان هذا التدخل من روسيا أو أمريكا أو حتى من تركيا وأي دولة أخرى، متسائلاً بالوقت نفسه: "لا يجوز أن يكون موقفنا أمريكي الهوى، أين موقف هؤلاء سواء كانوا من المحسوبين على التيار الديني أو الليبرالي من التدخل الأمريكي في سوريا؟".

ويوضح القرشي بأنّ الهدف من التدخل الروسي في سوريا هو الحفاظ على التواجد الروسي في المنطقة من خلال الساحل السوري، مذكراً بالقول: "لا ننسى بأن الروس كان قد وقعوا اتفاقية مع سوريا اتفاقية عام 1963 وتمّ منح الأسطول البحري السوفيتي حق التواجد والصيانة والتزود بالوقود في ميناء طرطوس السوري على البحر الأبيض المتوسط. وعند وصول حافظ الأسد إلى سدة الحكم في سورية 1970، تمّ توقيع معاهدة عسكرية واقتصادية بين السوفيت وسورية بموجبها يتم تسليح القوات المسلحة السورية، وتنمية موارد الطاقة فيها وتحسين ميناء طرطوس ليكون قاعدة رئيسية للأسطول الروسي العسكري في البحر المتوسط".

مكة المكرمة