دعوات تأجيل الانتخابات العراقية تُشعل صراعاً سياسياً يهدد النازحين

أسامة النجيفي: إجراء ونجاح الانتخابات في موعدها مرتبط بشروط ينبغي توفيرها

أسامة النجيفي: إجراء ونجاح الانتخابات في موعدها مرتبط بشروط ينبغي توفيرها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-11-2017 الساعة 14:26


مع استمرار أزمة النازحين والخلاف المستمر بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، وإعلان حيدر العبادي الحرب ضد الفاسدين في حكومته؛ تزايدت الدعوات المطالبة بتأجيل الانتخابات التشريعية حتى عودة النازحين وتوفير الأجواء الملائمة لإجرائها.

وقالت مصادر عراقية مطلعة، طالبة عدم الكشف عن هويتها، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "هناك تحركاً أمريكياً لتأجيل الانتخابات التشريعية في العراق؛ نتيجة لعدم توفير الظروف الملائمة لإجرائها، لا سيما في المحافظات الشمالية والغربية، التي لا يزال نصف سكانها مشردين ونازحين".

وأضافت المصادر: "أسباب كثيرة دفعت بجهات سياسية عراقية وأمريكية للمطالبة بتأجيل الانتخابات أبرزها ملف النازحين، وانتشار الحشود المسلحة في المناطق المحررة، بالإضافة إلى ضرورة توفير أكثر من 10 آلاف وحدة إلكترونية؛ ما يتطلب دعماً مالياً كبيراً ربما تعجز الحكومة العراقية عن توفيره في الوقت الحاضر".

وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيتش، قد لمّح إلى ضرورة تأجيل الانتخابات البرلمانية في العراق.

وقال كوبيتش في إيجاز قدمه لمجلس الأمن، في 22 نوفمبر الجاري: إنّه "لا إمكانية لإجراء الانتخابات البرلمانية العراقية بينما لا يزال مواطنو هذا البلد من السنة نازحين نتيجة الأوضاع الراهنة في مناطقهم".

ودعا كوبيتش إلى "ضرورة توفير الدعم الإنساني والخدمي لهؤلاء، بما يسهم بعودة الحياة إلى مناطقهم التي نزحوا منها دون مشاكل ومعوقات"، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية إسناد مهمة الأمن في تلك المناطق إلى قوات الجيش والشرطة المحلية.

ولفت إلى أنه "في حال عدم اتخاذ هذه الإجراءات من قبل الحكومة العراقية فإن البعثة الأممية ترى عدم إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ينتج عنها تمثيل حقيقي لأبناء المناطق المحررة".

من جهته قال النائب السابق في البرلمان العراقي، خالد البرع، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "تأجيل الانتخابات البرلمانية ليس مطلباً سياسياً فقط وإنما أصبح مطلباً سياسياً وشعبياً ودولياً وإنسانياً؛ وذلك لعدم توفير الأجواء الملائمة لإجرائها في موعدها المقرر، لا سيما في المحافظات والمناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش".

وأضاف: إنّ "معظم المناطق المحررة لم يتمكن سكانها من العودة إلى مناطقهم، مثل مناطق جرف الصخر والكرمة وبيجي وعزيز بلد ويثرب ومناطق أخرى؛ بسبب سيطرة المليشيات على مناطقهم"، لافتاً إلى أنه "حتى المناطق التي لم يتمكن تنظيم داعش من السيطرة عليها تعاني من عدم الاستقرار الذي أدى إلى نزوح وتهجير البعض منها".

اقرأ أيضاً :

"الحشد الكلداني".. يد المالكي في سهل نينوى تزاحم للبقاء

وأشار البرع إلى أنّ "الثقة بين السياسيين السنة وجماهيرهم في المناطق السنية، لا سيما ممَّن تضرروا من الأحداث الأخيرة والذين لا يزالون يعانون من ألم النزوح، باتت مفقودة"، مشيراً إلى أنه "إذا ما أجريت الانتخابات في موعدها المقرر في 15 من أيار العام المقبل، فإن المناطق السنية ستشهد عزوفاً كبيراً عن المشاركة، فإن المكون السني إذا حصل على 73 مقعداً في الانتخابات السابقة فإنه لم يتمكن من الحصول على 20 مقعداً في الانتخابات المقبلة".

رئيس كتلة متحدون للإصلاح، أكبر تكتل سني، ونائب رئيس الجمهورية، أسامة النجيفي، من جانبه رهن إجراء ونجاح الانتخابات في موعدها بثلاثة شروط ينبغي توفيرها.

وقال النجيفي في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه في 23 من نوفمبر الجاري: إن "نجاح هذه الانتخابات وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها يعتمد على تحقيق شروط مهمة ينبغي توفرها قبل إجراء الانتخابات"، موضحاً أن هذه الشروط هي إعمار المدن والقصبات، التي دمرت بفعل الإرهاب والعمليات العسكرية ، وإعادة الاستقرار لها، وعودة النازحين والمهجرين، وتسهيل إجراءاتها.

وأضاف: إنّ "الشرط الثالث لنجاح الانتخابات هو سحب الجماعات المسلحة التي انتشرت في إعقاب الانتصار على داعش، وتوفير الأجواء المناسبة للتعبير الحر عن الإرادة".

ورداً على دعوات التأجيل للانتخابات البرلمانية التي دعت إليها جهات دولية وقيادات سنية، وصف ائتلاف دولة القانون هذه الدعوات بـ"الواهية والسخيفة".

وقالت النائبة نهلة الهبابي في تصريح صحفي لها: إنّ "الحكومة العراقية تمكنت من إعادة ملايين النازحين منذ عامين وهي مستمرة لغاية الآن، وتمكنت بجهود استثنائية من إعادة الخدمات إلى مناطقهم المحررة رغم الأزمة المالية".

وأضافت الهبابي: إنّ "الذرائع التي يتحجج بها اتحاد القوى لتأجيل الانتخابات بعدم عودة النازحين، وعدم توفر الأجواء الملائمة لإجراء الانتخابات، ما هي إلا حجج واهية وسخيفة ولا يمكن القبول بها مطلقاً تحت أي ضغط كان".

وفي غضون ذلك كشف نازحون من محافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل تعرضهم لترحيل قسري إلى مناطقهم المدمرة من قبل القوات الأمنية.

وقال النازح علي الجميلي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "مئات العائلات النازحة تم تهجيرها قسراً إلى مناطقها المدمرة دون الاكتراث لحالهم"، لافتاً إلى إنّ "أغلب مناطقهم تعاني من افتقارها لأبسط مقومات الحياة كالماء والكهرباء، فضلاً عن انتشار المخلفات الحربية".

وأضاف الجميلي: إنّ "القوات الأمنية قالت إن جميع المخيمات ستلغى في نهاية العام، ولا معنى لبقاء النازحين فيها بعد تحرير مناطقهم من سيطرة تنظيم داعش".

مكة المكرمة