دعوات لتشريح الجثة.. هل مات "الجلبي" مسموماً؟

أدارت أمريكا ظهرها للجلبي بعد 2003 فاتجه لحضن طهران

أدارت أمريكا ظهرها للجلبي بعد 2003 فاتجه لحضن طهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-11-2015 الساعة 18:28


أثارت وفاة السياسي العراقي المخضرم أحمد الجلبي، الثلاثاء، الشكوك حول صحة ما نقل عن سبب وفاته، وبعد الإعلان أنه توفي إثر نوبة قلبية في منزله في العاصمة بغداد، بعد أن كان يتمتع بصحة جيدة حتى ساعاته الأخيرة، تكهن آخرون باحتمال وجود أسباب أخرى للوفاة، قد يكون "التسمم" أحدها.

وفور إعلان نبأ الوفاة دعا رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي الحكومة إلى إجراء كشف طبي دقيق، للوقوف على السبب الحقيقي لوفاة الجلبي، وهو ما يبدو تشكيك من قبل الزعيم السياسي، المخضرم والمعارض السابق، بسبب الوفاة المعلن.

وفي الصدد ذاته أكدت صحيفة "إيلاف" نقلاً عن مصدر عراقي مقرب من الراحل، أن "الجلبي كان مع مجموعة من أصدقائه ومعارفه في نادي الصيد ببغداد الليلة الماضية حيث تناول معهم العشاء"، مشيراً إلى أنه "كان بصحة جيدة ويتمازح مع الحاضرين حتى منتصف الليل، حين غادر النادي إلى منزله في منطقة الكاظمية بضواحي بغداد الشمالية".

وأضاف أن عائلة الجلبي وأصدقاءه وأنصاره ينتظرون نتيجة التشريح الطبي لمعرفة أسباب الوفاة، التي قيل في وقت سابق إنها كانت نتيجة أزمة قلبية لم تمهله طويلاً"، موضحاً أنه "لذلك فقد تقرر تشريح جثمان الفقيد للتأكد من سبب الوفاة، وفيما إذا كانت هناك شبهة جنائية في هذه الوفاة".

وأعلن في بغداد اليوم الثلاثاء عن وفاة أحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي، وأكبر معارضي الرئيس العراقي السابق صدام حسين والموصوف بـمهندس الغزو الأمريكي لإسقاطه، في منزله بمنطقة الكاظمية بضواحي العاصمة العراقية الشمالية، على إثر نوبة قلبية، وذلك عن عمر 70 عاماً.

وآخر مهمة كان يتولاها الجلبي قبل وفاته هي رئاسة اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، وسبق أن شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة إبراهيم الجعفري التي تشكلت أواخر عام 2005.

وأحمد عبد الهادي الجلبي من مواليد بغداد عام 1945، وهو مؤسس حركة المؤتمر الوطني العراقي، ويعتبر من أبرز المعارضين لرئيس النظام السابق صدام حسين، واستطاع أن يجمع الحركات السياسية العراقية المعارضة لصدام في تسعينات القرن الماضي تحت مظلة المؤتمر الوطني بدعم أمريكي.

وخلال فترة معارضته للنظام العراقي السابق كان الجلبي يدفع بقوة لإسقاط النظام عن طريق القوة، ويحشد من خلال علاقاته مع مختلف الأوساط السياسية الأمريكية بهذا الاتجاه، إذ كان يسرب معلومات سرية عن وضع النظام وتحركاته في وسائل الإعلام العالمية، خاصة ما يتعلق منها بمزاعم امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، التي ظهر زيفها في ما بعد.

والجلبي من عائلة عراقية شيعية معروفة تعمل في القطاع المصرفي، وحاصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات. أصبح رجل أعمال بعد أن أسس بنك البتراء في الأردن، وكانت الأوساط الغربية تعده لخلافة صدام حسين، إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع الدوائر الأمريكية، خاصة مع وزارة الدفاع (البنتاغون). وكان والده وزيراً للتجارة في العهد الملكي.

وغادر أحمد الجلبي العراق عام 1958 بعد سقوط النظام الملكي وإعلان الجمهورية العراقية في 14 يوليو/ تموز من ذلك العام، وعاش معظم حياته بعد ذلك في الأردن وبريطانيا، باستثناء فترة منتصف التسعينات عندما سعى لتنظيم انقلاب من شمالي العراق ضد صدام حسين، الذي اكتشف المحاولة ونكل بعدد كبير من المشاركين فيها.

والجلبي دارس للرياضيات في جامعة شيكاغو، ثم بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وانشغل في العمل المصرفي، ثم حكم عليه غيابياً عام 1992 في محكمة عسكرية أردنية بتهمة انهيار مصرف بتراء الذي شارك في تأسيسه عام 1977. وبعد مرض الملك حسين ومكوثه في مستشفى مايو في شيكاغو، التقى به الجلبي وطلب منه العفو عن الحكم لكن القضية ظلت معلقة منذ ذلك الوقت.

وخلال مقابلات صحفية أوائل عام 2000، وحين اشتد الضغط الغربي على نظام صدام وسطوع نجم الجلبي، فإنه قلل من احتمالات أن يتولى دوراً رئيسياً في أي حكومة مقبلة في العراق، وقال: "شخصياً لن أسعى لكي أصبح رئيساً للعراق ولا أبحث عن المناصب ومهمتي ستنتهي بتحرير العراق من حكم صدام حسين". وكان يدعو آنذاك إلى تشكيل حكومة ائتلافية لنقل البلاد إلى حكم ديمقراطي ببناء فيدرالي يمثل جميع الأعراق والطوائف.

وكان الجلبي يحظى بدعم في العديد من القطاعات داخل الكونغرس الأمريكي ووزارة الدفاع (البنتاغون) وهو صاحب خطة "المدن الثلاث" التي ترمي إلى أن يقوم المنتفضون بالاستيلاء على عدد من المناطق الرئيسية، ثم عزل وتطويق صدام.

وفي عام 1998 قام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بإقرار خطة لإنفاق نحو 90 مليون دولار لمساعدة المعارضة العراقية، وخصوصاً المؤتمر الوطني العراقي بهدف الإطاحة بنظام صدام، الذي تحقق عام 2003، فأصبح الجلبي أحد أعضاء مجلس الحكم في العراق الذي تشكل في عام 2004 وسلمت له مقاليد الحكم.

وأدارت أمريكا ظهرها للجلبي بعد 2003، لكنه انتقل بعدها إلى أحضان طهران وشكل البيت الشيعي الذي جمع القوى الشيعية تحت مظلة واحدة، خاض فيها الانتخابات الأولى التي شهدها العراق عام 2005، فكان نواة التحالف الوطني الشيعي الحالي، الذي شكل أربع حكومات منذ ذلك الوقت برئاسة إبراهيم الجعفري والمالكي لدورتين، ثم حيدر العبادي حالياً.

لكن التحالف الشيعي لم يمنح الجلبي أي دور فاعل في الحياة السياسية، كما لفظته طهران التي لم تغفر له على ما يبدو علاقاته السابقة مع الدوائر الأمريكية.

مكة المكرمة