دعوة عباس للانتخابات التشريعية.. تعزيز للانقسام أم خطوة نحو الوحدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8d7E4

عباس يرأس السلطة الفلسطينية منذ يناير 2005

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-10-2019 الساعة 10:00

في خضم الانقسام السياسي الفلسطيني والتباعد الكبير بين حركتي "فتح" و"حماس"، حدد الرئيس محمود عباس موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، دون المجلس الوطني، تشرف عليها حكومة محمد اشتية الفتحاوية، وهو ما قوبل برفض واسع من مختلف الفصائل.

واعترضت غالبية الفصائل الفلسطينية على دعوة عباس لإجراء الانتخابات دون تحقيق المصالحة، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة، ومع ضرورة وجود حكومة وحدة وطنية تكون من ضمن مهامها الإشراف على الانتخابات التشريعية والرئاسية، والمجلس الوطني.

وتشترط الفصائل، وفي مقدمتها حركة "حماس"، أن تكون الانتخابات العامة متزامنة مع بعضها، خاصة المجلس الوطني، ووفق القانون الأساسي الفلسطيني، وما نصت عليه اتفاقيات المصالح، وهو ما يرفضه الرئيس عباس، ما يجعل إجراءها بالتوافق شيئاً مستبعداً.

والمجلس المركزي هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية تمثيلية للشعب الفلسطيني) التابع لمنظمة التحرير التي تضم الفصائل الفلسطينية، عدا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على إجراء الانتخابات البرلمانية كل 4 سنوات، لكن آخر انتخابات برلمانية شهدها الفلسطينيون كانت في عام 2006.

وفي يناير 2006 نجحت حركة "حماس" بانتخابات المجلس التشريعي، بحصولها على 76 مقعداً من أصل 132 من مقاعد المجلس التشريعي، ولكن بعدها بعام سيطرت "حماس" على قطاع غزة، وانسحبت السلطة التي تمثل حركة "فتح" منه.

ومنذ تلك الأحداث لم تشارك حركة "فتح" في أي من جلسات المجلس، ولم تعترف بأي من القرارات الصادرة عنه، في حين استمرت "حماس" في عقدها.

وكانت المحكمة الدستورية التي شكلها عباس أصدرت قراراً، أواخر العام الماضي، بحل المجلس التشريعي الذي فازت فيه حماس بالأغلبية في آخر انتخابات أجريت مطلع العام 2006.

وسجل آخر موقف لـ"حماس" من إجراء الانتخابات على لسان عضو المكب السياسي فيها، خليل الحية، حين أكد أن حركته ترحب الانتخابات الوطنية الشاملة.

وقال الحية خلال كلمته في حفل تكريم شهداء عائلة النجار في مدينة خان يونس، أمس الجمعة: "جاهزون للانتخابات الوطنية الشاملة بلا مواربة، ومن يحاول الصيد في الماء العكر فهو مخطئ".

مواقف الفصائل

حركة الجهاد الإسلامي كان موقفها أكثر تشدداً من حركة "حماس"، إذ رأت أن حكومة اشتية الحالية غير مؤهلة للإشراف على أي انتخابات في وضعها الحالي.

وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، في تصريح صحفي، رفض حركته دعوة الرئيس عباس لإجراء انتخابات تشريعية فقط دون وجود توافق وطني جامع عليها، مع ضرورة إشراف حكومة وحدة وطنية عليها.

وقال: "أي انتخابات يجب أن تسبقها رؤية سياسية تنظم البيت الفلسطيني وتخرجه من الأزمة التي تعصف بالساحة السياسية".

وأضاف حبيب: "لا نريد إجراء انتخابات لمجرد الانتخابات، ولكن نريدها أن تكون مخرجاً للفلسطينيين من الأزمة الصعبة".

وشدد على أن الانتخابات مرفوضة؛ نتيجة عدم وجود رؤية وطنية متوافق عليها، مع ضرورة وجود حكومة وحدة وطنية تشرف على الانتخابات".

القيادي في الجبهة الشعبية الفلسطينية ماهر مزهر قال: "لن نستطيع الذهاب للانتخابات دون توافق"، موضحاً أن رؤية الفصائل الثمانية هي الأرضية الصلبة من أجل السير بخطوات عملية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة.

وأشار مزهر في تصريح له خلال ورشة عمل حول الانتخابات، في 22 أكتوبر الجاري، إلى أن خطوة عباس في الإعلان عن الانتخابات دون توافق فلسطيني قفزة في الهواء قد يكون هدفها قطع الطريق على مبادرة الفصائل الثمانية للوحدة، موضحاً أن الانتخابات حق مقدس لكل شعبنا.

فرص نجاح الانتخابات

المحلل السياسي أشرف أبو خصيوان يرى أن الرئيس عباس لا يستطيع إصدار مرسوم رئاسي بتحديد موعد الانتخابات دون توافق وطني لإجراء تلك العملية الديمقراطية بما يضمن نجاح تمثيلها في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.

ويقول أبو خصيوان في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إذا أصدر الرئيس عباس مرسوماً رئاسياً دون توافق وطني فإنه يجب على حركة حماس التعاطي مع تلك الانتخابات ولا ترفض إجراءها في قطاع غزة، ولا تكون الطرف المُعطل لتلك الانتخابات".

ويضيف أبو خصيوان: "يحب على حماس الدخول في الانتخابات؛ كي لا تكون هناك حجة أمام عباس لتعديل الدستور مجدداً وإجراء الخطوة في الضفة الغربية فقط، وأن تكون تلك الانتخابات تمثل قطاع غزة من خلال التمثيل النسبي".

وحول مواقف الفصائل الفلسطينية من الانتخابات يوضح أنها تنسجم بشكل كامل مع ضرورة إجرائها بتوافق وطني، ولكن العقبات والاشتراطات على شكل تلك الخطوة يمكن التوصل فيها لاتفاق ما بين الفصائل من خلال ضمانات حقيقية على إجراء انتخابات رئاسية ومجلس وطني بعد التشريعي بمدة محددة وتحت رعاية دولية وأممية.

ويشير إلى أن التوجه الأكبر لدى الرئيس عباس هو إجراء انتخابات تشريعية، في حين تريد حماس إجراء انتخابات عامة وشاملة، والفصائل تريدها رزمة واحدة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.

ويردف بالقول: "الفلسطينيون متفقون على إجراء الانتخابات، ولكن الاختلاف بم نبدأ أولاً؟ لذا يجب أن يكون هناك توافق على إجراء الانتخابات متتالية ووفقاً لجدول زمني محدد".

كما "يرى ضرورة ألا تسمح حركة حماس بأن يتم إجراء انتخابات أياً كانت دون توافق وطني على إجرائها، وفي حال أصر الرئيس عباس على موقفه من إجراء انتخابات تشريعية فإنه يجب عليها الموافقة على ذلك، ولكن شرط أن يحدد موعد للانتخابات الرئاسية".

مكة المكرمة