دلائل جديدة في جريمة ريجيني.. النظام المصري متورط رئيسي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pky8Dx

تعرَّض ريجيني للتعذيب ثم قُتل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-12-2019 الساعة 15:04

بعد ظن النظام المصري أن قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني ستغلَق إلى غير رجعة، تعود تداعيات الجريمة للخروج بين حين وآخر؛ من جراء مواصلة الادعاء الإيطالي البحث في ملابساتها، وسط استمرار الأمن المصري في تضليل القضاء الإيطالي.

ريجيني (28 عاماً)، هو طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج، كان يجري بحثاً لنيل الدكتوراه بمصر، اختفى في العاصمة القاهرة عام 2016 تسعة أيام، تعرض خلالها للتعذيب على يد قوى الأمن المصري إلى أن قُتل، حيث تحدثت النيابة العامة بروما عن تورط ضباط مصريين في عملية قتله.

ملابسات جديدة

وبين الحين والآخر، تكشف التحقيقات الإيطالية عن دلائل جديدة في قضية شغلت الرأي العام بأوروبا خلال السنوات الأخيرة، وتابعتها كبريات الصحف في العالم.

وفي 18 ديسمبر 2019، اتهم الادعاء الإيطالي المسؤولين المصريين بتعمُّد تضليل التحقيقات في مقتل ريجيني، وفي كلمته خلال الجلسة الأولى للجنة البرلمانية التي شُكلت للنظر فيما إذا كان ريجيني قد تعرَّض للمراقبة من قِبل قوات الأمن المصرية قبل وفاته، قال ممثل الادعاء سيرجيو كولايوكو: إن "مزاعم مصر حول ظروف وفاة ريجيني تتناقض مع ما كشفت عنه عملية التشريح التي جرت في إيطاليا".

وأضاف كولايوكو: إن "رواياتٍ اختُلقت لإفشال التحقيق"، بمجرد العثور على جثة ريجيني، مبيناً أن "أولى تلك الروايات تمثلت في أن فحصاً للجثة، أُجري بمصر، أظهر أن الطالب قد تُوفي في حادث سيارة، وهو ما يتعارض مع نتيجة التشريح الذي أُجري بإيطاليا، في حين قالت رواية أخرى إن ريجيني كان عارياً حينما عُثر على جثته، وهو ما يشير إلى أن ثمة دافعاً جنسياً وراء وفاته".

ممثل الادعاء الإيطالي قال أيضاً: "في مارس من العام نفسه، ادَّعى شاهد، على شاشات التلفزة المصرية، أنه رأى ريجيني خلال مشادة مع شخص أجنبي بالقرب من القنصلية الإيطالية في القاهرة عشية وفاته"، وهو ادعاء دحضته، في وقتٍ لاحقٍ، سجلات الهاتف، التي أظهرت أن "الشاهد المفترض" لم يكن بالقرب من القنصلية الإيطالية في هذا الوقت، وأن ريجيني كان يشاهد فيلماً على الإنترنت بمنزله في ذلك التوقيت.

كما فنَّد كولايوكو ما أطلق عليه الادعاء الأخير للنظام المصري، قائلاً: إن "المسؤولين المصريين قالوا إن ريجيني قُتل على أيدي عصابة إجرامية قوامها خمسة أفراد، قُتلوا جميعاً في تبادلٍ لإطلاق النار، وهو ما تبين، لاحقاً، أنه أمر غير معقول"، على حد وصفه.

وأجرى كل من كولايوكو وزميله، ميشيل بريستيبينو، تحقيقاً موسعاً في وفاة ريجيني بالتنسيق مع المسؤولين المصريين، ولكن رغم مرور نحو أربع سنوات على بدء التحقيقات، لم يوجه الاتهام إلى أحد.

وأكّد ممثل الادعاء ميشيل بريستيبينو، أن "التنسيق مع مصر أمر صعب، في ظل غياب اتفاقيات قضائية بين البلدين"، لافتاً إلى أن "النيابة العامة الإيطالية ستواصل بذل قصارى جهدها للعثور على أدلة وكشف ملابسات ما حدث لريجيني".

وفي 27 نوفمبر 2019، ذكرت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية أن النظام المصري قتل خمسة من مواطنيه الأبرياء، متهماً إياهم زوراً وبهتاناً بقتل ريجيني، وذلك لطمس حقيقة المسؤولين عن هذه الجريمة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه منذ اختفاء ريجيني في 25 يناير 2016، دخل الثقب الأسود لنظام عبد الفتاح السيسي، ليظهر مقتولاً في الثالث من فبراير من العام نفسه، وما يزال البحث عن الحقيقة دون جدوى حتى الآن، حيث لم يتوقف والدا ريجيني ولا محاميته أليساندرا باليريني ولا قضاة التحقيق بنيابة روما عن محاولة إعادة بناء ما حدث، حيث ركزت التحقيقات على الأكاذيب التي كانت تصل من مصر بين الفينة والأخرى بهدف تضليل التحقيقات وكسب مزيد من الوقت.

وفي عام 2018، أورد مسؤولون إيطاليون أسماء خمسة من ضباط الشرطة المصرية كمشتبه فيهم بالقضية، لكن النيابة العامة في مصر رفضت هذا الطلب خلال اجتماعات مع ممثلين عن التحقيقات من الجانب الإيطالي.

ريجيني

تحقيق مسيس

الكاتب المصري، ياسر عبد العزيز، يؤكد أن التحقيق في مقتل الباحث الإيطالي ريجيني منذ اللحظة الأولى مسيس، إذ عمد النظام المصري إلى التعامل مع القضية بالأسلوب الذي اعتادت سلطات التحقيق أن تتعامل به مع مثل هذه القضايا، بإسكات الرأي العام من خلال تلفيق التهمة لأحد الأبرياء لقتل القضية.

وكان رد فعل أم المغدور متصالحاً مع الواقع في مصر، وفق حديث عبد العزيز لـ"الخليج أونلاين"، حيث قالت: (قتلوه كأنه مصري) بما يعني أن الأم المكلومة تعرف الواقع الذي يعيشه المصري من قتل تحت التعذيب الذي بات ظاهرة.

وقامت ثورة يناير 2011 ضد التعذيب، خاصة بعد مقتل خالد سعيد، أيقونة الثورة المصرية، بنفس الطريقة التي قتل بها ريجيني، كما يؤكد عبد العزيز.

ويستدرك بالقول: "لم تكن عملية تضليل القضاء الإيطالي في قضية ريجيني هي السابقة الأولى للنظام المصري، فلقد دأب النظام على تضليل المجتمع الدولي، فلقد ضلل النظام من خلال قضائه ومنظماته الحقوقية ولا يزال، والواقع الحقوقي في مصر يكشف عن جرائم ضد الإنسانية بدأت منذ فض اعتصام رابعة العدوية، وهو مستمر في خطف وقتل المعارضين".

كما يرى أن التضليل الذي مارسته السلطات المصرية يجب مقابلته بخطوة من المجتمع الدولي بإسقاط أحكام القضاء المصري من حسابات الدلالة.

 "وحسب القانون (الحكم عنوان الحقيقية) وهو ما لم يعد قائماً في مصر في ظل قضاء مسيس يدار من قبل الأجهزة الأمنية، ومن هنا يجب تأكيد أن هذا النظام الذي اعتاد الكذب والتضليل لن يسلّم بما ذهب إليه القضاء الإيطالي، وسيكابر، ولن يذعن لما توصلت إليه التحقيقات الإيطالية"، والحديث لعبد العزيز.

ورغم وجود أدلة دامغة على كذب رواية النظام المصري، فسيحرض إعلامه للتغطية على الفضيحة داخلياً -حسب الكاتب المصري-  وسيقدم مزيداً من العقود للحكومة الإيطالية، كما فعل مع بداية الأزمة في تقديم عرض مغرٍ لشركة إيني الإيطالية للتنقيب واستخراج الغاز من شرق دمياط.

ويردف بالقول: "فلا مانع لدى هذا النظام من أن يبيع كل مقدرات البلاد من أجل تجميل وجهه القبيح، لذا لا أعتقد أن تتجه روما لفرض عقوبات على النظام".

تعرَّض للخيانة

ومن الجدير ذكره أن الباحث ريجيني كان يعد رسالة الدكتوراه حول النقابات العمالية المستقلة في مصر، وهو موضوع يبدو أنه حساس بالنسبة للنظام المصري الحاكم المتهم بانتهاكات واسعة في مجال حقوق الإنسان على صُعد مختلفة.

صحيفة "التايمز" البريطانية أوردت تقريراً لمراسلها في روما، توم كينغتون، يوم الخميس (19 ديسمبر 2019)، قال فيه: إن "المحققين الإيطاليين كشفوا أن مسؤولين أمنيين مصريين متهمين بالضلوع في تعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، استخدموا زميلة له في جامعة كامبريدج للتجسس عليه".

وأردف الصحفي أن ممثل الادعاء، سيرجيو كولايوكو، قال إن طالب الدكتوراه الذي قُتل في القاهرة عام 2016، "تعرض للخيانة من أقرب الناس إليه"، مضيفاً: إن "نورا وهبي، زميلة ريجيني في الجامعة، كانت واحدة من بين 3 من أصدقائه الذين أبلغوا السلطات المصرية عن تحركاته".

وتابع كينغتون أن "شهود عيان أخبروا أسرة الضحية بأنهم سمعوا مسؤولاً أمنياً مصرياً يتحدث عن القضية خلال حفل عشاء مع نظير له من دولة أفريقية، مستخدماً مصطلح (الشاب الإيطالي)، مبيناً أنه اعتقله مع ضابط آخر؛ للاشتباه في أنه يتجسس لحساب بريطانيا، وأن ريجيني تعرَّض للضرب، لافتاً إلى أنه شخصياً لكمه في وجهه عدة مرات".

وأوضح التقرير أن "محققاً إيطالياً أخبر التايمز بأن نورا وهبي أبلغت عن ريجيني عندما كانا يدرسان معاً في كامبريدج عام 2011، وأنها كانت في القاهرة عندما وصل إليها الطالب عام 2015 وعرَّفته على أصدقائها"، مشيراً إلى أن سجلات المكالمات التي يمتلكها المحققون الإيطاليون توضح أن وهبي كانت تتواصل مع مجند سابق ووكيل سفريات اسمه رامي، الذي كان بدوره على اتصال مباشر بأحد المسؤولين الأمنيين المتهمين بالضلوع في الجريمة واسمه مجدي إبراهيم عبد العال شريف".

وبحسب التقرير، فإن "سجلات المكالمات توضح أنه في كل مرة كان ريجيني يتصل بنورا كانت تسارع بالاتصال برامي، الذي يتصل قوم بدوره بالضابط مجدي ثم العكس، لكي تتصل نورا بريجيني"، لافتاً إلى أن "نورا رفضت التحدث إلى المحققين الإيطاليين، وأن الجريدة لم تتمكن من الوصول إليها للحصول على تعليق منها على ذلك".

ريجيني

ومن الروايات المصرية في قضية مقتل الرجل، ما قاله الرائد أحمد أبو بكر، مؤسس ما يُعرف باسم "الجيش الإلكتروني" (صفحة على موقع فيسبوك): "إن ريجيني كان جاسوساً للمخابرات البريطانية، زرعته وسط منظمات المجتمع المدني المصري".

لكن هذه الرواية وضعها آخرون تحت بند "المزاعم"، وبمرور الأيام بات واضحاً أن ريجيني تعرّض للتعذيب والقتل، وتحدثت صحف إيطالية وغربية عن تورط شخصيات أمنية مصرية في الجريمة.

وسبق ذلك عام 2016، أن كشف الموقع الحقوقي "ريجينيليكس" عن دور المخابرات العامة المصرية بشكل عام في قضية مقتل الطالب الإيطالي، وكشف أيضاً عن دور نجل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وهو ضابط مخابرات، في القضية نفسها.

ونشرت صحيفتا "لاريبوبليكا" و"كورييرا دي لاسيرا" الإيطاليتان، في وقت سابق، مطالبات للاتحاد الأوروبي بتوقيع عقوبات على مصر حتى تقدّم الضباط المتهمين إلى المحاكمة. وبالتوازي أبرزت وسائل إعلام عالمية كبرى، الاتهامات الإيطالية.

مكة المكرمة