دلالات إعلان السودان اعتقال خلية لـ"القاعدة" تستهدف الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9yX4k

السودان اعتقل 9 أشخاص تابعين للتنظيم كانوا يجهزون لهجمات في دول خليجية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-06-2021 الساعة 16:00

متى كان آخر ظهور لتنظيم القاعدة؟

السودان أعلن (الاثنين 7 يونيو) اعتقال خلية مكونة من 9 أشخاص كانت تتدرب على استهداف دول خليجية.

ما علاقة السودان بتنظيم القاعدة؟

تاريخياً كان السودان ممراً للجماعات المسلحة عموماً، وفي تسعينيات القرن الماضي احتضن زعيم التنظيم الراحل أسامة بن لادن.

ما تداعيات اعتقال هذه الخلية على العلاقات الخليجية السودانية؟

في حال ثبوت صحة هذه المعلومات فإن السودان سيحظى غالباً بدعم مالي وعسكري وسياسي أكبر بكثير مما هو عليه الآن، من دول الخليج.

رغم التراجع الكبير الذي عرفه تنظيم "القاعدة" خلال السنوات الماضية أمام السيطرة شبه الكاملة لتنظيم "الدولة" على مسرح الأحداث، أعلنت السلطات السودانية مؤخراً اعتقال عناصر قالت إنهم كانوا يتجهزون لشن هجمات على دول خليجية.

وبحسب ما أعلنته النيابة العامة السودانية (الاثنين 7 يونيو)، فقد اعتقلت أجهزة الأمن السودانية مجموعة من 9 أشخاص من "القاعدة" كانت تتدرب على تنفيذ عمليات إرهابية داخل دول خليجية، لم تسمها.

وجاء الإعلان بعد 4 أشهر (22 فبراير 2021) من ظهور زعيم تنظيم القاعدة في اليمن وجزيرة العرب، خالد باطرفي، في تسجيل مصور، بعد أيام من تقرير أممي أكد اعتقال باطرفي، ومقتل مساعده، في عملية جرت خلال أكتوبر 2020.

ويثير اعتقال السلطات السودانية لمجموعة تابعة للتنظيم أسئلة بشأن ما يمكن أن يتحول إليه مستقبلاً البلد الذي يعاني عدم استقرار سياسي منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير عام 2019.

وبينما تدعم حكومات الخليج العملية الانتقالية التي يقودها العسكريون السودانيون بمشاركة مدنية، فإنها في الوقت نفسه تدعم العمليات التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على الجماعات المسلحة في أكثر من بلد بالمنطقة.

حاضنة قديمة

ولسنوات، كان السودان حاضنة جيدة للجماعات المسلحة، ولا سيما تنظيم القاعدة، الذي تؤكد تقارير استخبارية غربية أن زعيمه الراحل أسامة بن لادن أمضى مدة طويلة في الخرطوم، قبل أن يغادرها سنة 1996، متجهاً نحو أفغانستان، بطلب من عمر البشير.

لكن هذا التطور الجديد يلقي بكثير من الشك حول مستقبل البلد الأفريقي الذي أزيل للتو من قوائم داعمي الإرهاب، مقابل ثمن سياسي ما تزال تداعياته حاضرة في الشارع السياسي السوداني، ألا وهو تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وجود مقاتلين تابعين للقاعدة في السودان يمثل بلا شك تهديداً كبيراً لخطط العسكريين الممسكين بزمام السلطة فعلياً منذ إطاحتهم بالبشير، في أبريل 2019، تحت غطاء الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت في ديسمبر 2018، واستمرت حتى الإطاحة بالرئيس.

فقد دأب الحكام الجدد على الترويج لرواية أن السودان الجديد لن يكون حاضنة للإرهاب أو الحروب الأهلية، وإنه سينفتح على العالم سياسياً واقتصادياً ضمن خطة تهدف للتحول من بلد استبدادي إلى آخر ديمقراطي.

وتبدي دول خليجية دعماً كبيراً للمجلس العسكري السوداني الحاكم، الذي يبدو جلياً أن رئيسه، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يسعى بكل الطرق للوصول إلى سدة الحكم في أي انتخابات مقبلة.

ومع استمرار دعم هذه الدول للبرهان، وتأييد بعضها لتقاربه مع دولة الاحتلال، فإنها ربما تكون هدفاً لعمليات انتقامية قد تشنها التنظيمات المسلحة في حال عززت حضورها في السودان ولم تتمكن الخرطوم من السيطرة على الأمور.

إلى جانب ذلك، فإن فرع التنظيم في اليمن وجزيرة العرب يبدي عداوة كبيرة لدول المنطقة، وخاصة السعودية، التي تدعم العمليات التي تشنها الولايات المتحدة ضده منذ سنوات.

ويضطلع السودان بدور في الحرب التي يخوضها التحالف بقيادة الرياض في اليمن، حيث يقوم بتزويد الرياض بآلاف المقاتلين، وهو ما يواجه اعتراضات كبيرة في الشارع السوداني، بالنظر إلى فداحة الخسائر، وغياب المقابل المقنع على المستوى الشعبي.

في ظل هذا التقارب السياسي الكبير بين قادة الخرطوم ودول خليجية تعتبرها هذه التنظيمات عدواً لها، فليس مستبعداً أن يكون السودان مركز تدريب لكثير من المقاتلين الذين قد يجدون طريقهم بشكل ما نحو منطقة الخليج.

تراجع وليس نهاية

تعرضت القاعدة لضربات موجعة خلال العقد الماضي، ثم جاء تنظيم الدولة ليعزز انحسار الجماعة التي شغلت بال العالم سنوات، بيد أن هذه الظروف لم تنجح في القضاء على القاعدة، وإن نجحت في تحجيم عملياته بشكل غير مسبوق.

ولسنوات، كان تنظيم القاعدة يشكل أحد أهم التهديدات التي تواجه أمن الخليج؛ خاصة مع تأسيس فرع له في اليمن. وقد يتخذ هذا التهديد أهمية أكبر إذا صدقت التقارير الأمريكية التي تتحدث عن إيواء طهران لبعض أعضاء التنظيم، ما يجعلهم على مقربة من دول الخليج.

في الوقت الراهن، تعيش دول الخليج، وخاصة السعودية، والبحرين والإمارات نوعاً ما، حرباً بالوكالة مع النظام الإيراني، ويسعى كل طرف من الأطراف إلى تكسير أذرع الطرف الآخر، وفي حالة كهذه، فإن الاعتماد على مثل هذه الجماعات قد يكون سلاحاً مؤثراً.

ففي العام 2018، هاجم فرع التنظيم في اليمن، بشدة، الإصلاحات التي بدأها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المملكة، وحذر من تداعيات ما سماه "المصائب"، التي يرتكبها ولي العهد.

وقال التنظيم في بيان تداولته حسابات تابعة له على شبكة الإنترنت، إن ما تقوم به هيئة الترفيه السعودية "نذير هلاك".

وتشن الولايات المتحدة عمليات موجعة بطائرات من دون طيار ضد فرع التنظيم في اليمن، والذي تعتبره أخطر فروع التنظيم على الإطلاق.

مغازلة للخليج والعالم

الخبير في الجماعات المسلحة حسن أبو هنية، قال إن الإعلان الأخير من قبل السودان "غريب نوعاً ما"؛ مشيراً إلى أن السودان تاريخياً كان يُستخدم ممراً لا منطقةَ تمركز.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو هنية إن هذه الجماعات لم يسبق لها أن شكلت خلايا راسخة أو فروعاً لأي من التنظيمات في السودان، لافتاً إلى أن الإعلان الأخير في جزء منه يحمل مغازلة للخليج وللمجتمع الدولي.

وأشار أبو هنية أيضاً إلى أن السودان عرف بكونه ممراً للمليشيات أو الأسلحة التابعة لإيران، أو تسهيل العمليات المسلحة المرتبطة ببعض الجماعات أو الدول، وهو ما جعله دولة متهمة برعاية الإرهاب.

ويرى الخبير الأردني أن ما حدث محاولة من الخرطوم للفت نظر المجتمع الدولي إلى أنها لم تغض الطرف عن وجود مثل هؤلاء المقاتلين، كمحاولة لتأكيد توقفه عن دعم الجماعات التي توصف عالمياً بأنها إرهابية.

وختم بالقول إن التحقيقات قد تفك غموض هذه الخلية التي تزيد من علامات الاستفهام حولها، خصوصاً أنها لا تخطط لاستهداف السودان، وإنما لاستهداف دول في منطقة الخليج.

وفيما يتعلق بموقف الخليج من السودان بعد هذا الإعلان، قال أبو هنية إن مصداقية التحقيقات هي التي ستحدد نوع العلاقة مستقبلاً؛ مشيراً إلى أن ثبوت هذه المعلومات سيتبعه توجيه مساعدات اقتصادية وعسكرية خليجية كبيرة للسودان، فضلاً عن الدعم السياسي.

ولم يفصح السودان عن تفاصيل كثيرة بشأن العملية، لكنه قال إن بعض الموقوفين "دخل السودان عن طريق التهريب لتلقي تدريبات تستهدف الخليج العربي"، مؤكداً انتماء الموقوفين إلى تنظيم القاعدة.

كما أكدت الخرطوم أن الموقوفين من جنسيات مختلفة، وأن بعضهم منشورة أسماؤهم في قائمة مجلس الأمن الدولي. وكشفت أن من بينهم حملة جوازات سورية من أصل تونسي وتشاديين.

وبعد عزل البشير عام 2019، دعمت حكومات الخليج المرحلة الانتقالية، التي يديرها مجلس من عسكريين ومدنيين، والمحددة بـ39 شهراً، تنتهي بإجراء انتخابات عامة.

مكة المكرمة