دور الخليج بأفغانستان.. من دعم قتال السوفييت إلى التنسيق مع طالبان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jnm3jP

الخليج وحركة طالبان.. علاقات متباينة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-09-2021 الساعة 18:00
- ما الذي ساهمت فيه دول الخليج خلال حرب السوفييت بأفغانستان؟

دعم المقاتلين الأفغان والعرب الذين يقاتلون الجنود السوفييت.

-ما الدول الخليجية التي اعترفت بحكم طالبان عام 1996؟

السعودية والإمارات.

- ما الموقف الخليجي من عودة سيطرة طالبان؟

تصريحات متباينة وجميعها حذرة، لكنها تدعو للاتفاق بين كافة الأطياف السياسية بأفغانستان.

تتمتع دول الخليج بعلاقات تاريخية عميقة تربطها بأفغانستان، التي حصلت على استقلالها الكامل مع انتهاء مهمة الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، وقد يكون لديها النفوذ للمساعدة في تحقيق استقرار البلد المأزوم ورسم مسار نحو السلام والمصالحة.

وبلغة أكثر وضوحاً؛ أخذت دول مجلس التعاون الخليجي مواقف سياسية من التطورات الجارية في البلد الآسيوي، لكن تسير معظمها بحذر فيما يتعلق بمسألة التعاون مع طالبان بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وسيطرة الحركة الأفغانية على العاصمة كابل وعموم البلاد.

وللعودة إلى الوراء، وتحديداً إلى ما قبل العام 2001، فقد أسهمت دول خليجية في دعم المقاتلين الأفغان خلال قتالهم ضد القوات السوفييتية، وصولاً إلى تولي طالبان الحكم في أفغانستان وإقامة علاقات دبلوماسية معها، لكنها بعد دخول القوات الأمريكية إلى البلاد توقفت عن ذلك، بل وساهم البعض في القتال ضد الحركة الأفغانية.

وبين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، وصولاً إلى عام 2021، يسلط "الخليج أونلاين" في هذا التقرير الضوء على الدور الخليجي في أفغانستان خلال 40 عاماً؛ من دعم قتال السوفييت، وصولاً إلى التنسيق مع طالبان واعتبارها أمراً واقعاً على الأرض وفي السياسة.

دعم قتال السوفييت

دفعت الحرب الباردة في ثمانينيات القرن الماضي الولايات المتحدة إلى تشجيع الشباب الإسلامي الذي كان الخليجيون جزءاً منه على التوجه إلى أفغانستان وباكستان للاشتراك في الحرب على السوفييت، أو في العمليات الإغاثية هناك، خاصة أن واشنطن كانت تعيش التجربة الفيتنامية التي دعم فيها الاتحاد السوفييتي الثوار الفيتناميين، فكانت الحرب الأفغانية فرصة للانتقام.

سمحت الحكومات العربية الصديقة للولايات المتحدة، التي تخشى من المد الشيوعي، لكثير من المتطوعين من مواطنيها بالسفر للاشتراك في تلك الحرب، وكانت السعودية والكويت أهم الدول الخليجية التي قدمت دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً للمجاهدين الأفغان.

ء

ورأت السعودية أن الاتحاد السوفييتي يخطط لتطويق أراضيها عبر قوس يمتد من اليمن الجنوبي في جنوب الجزيرة العربية والحبشة، فقامت بدور كبير في إرسال الراغبين في القتال بأفغانستان من مواطنيها وغيرهم؛ من خلال توفير تذاكر السفر وخطوط الطيران الدائم إلى بيشاور وإسلام آباد، كما دفعت هيئات الإغاثة السعودية إلى العمل في بيشاور وأفغانستان لصالح العرب والأفغان.

وأدت الكويت كذلك دوراً مهماً إبان تلك الفترة في مساعدة الجهاد الأفغاني، وخاصة فيما يتعلق بالجوانب الإغاثية؛ فأسست المستشفيات والمدارس والمعاهد التي كان الأفغان العرب يستفيدون منها في تعليم أبنائهم والعمل فيها أحياناً.

ونشطت رابطة العالم الإسلامي بالسعودية ولجان وجمعيات العمل الخيري في الكويت والإمارات وقطر بافتتاح مراكز إغاثية وأخرى صحية ساعدت في مجملها الوجود العربي على الاستمرار في القتال إلى جانب الأفغان.

وانضم تنظيم القاعدة للقتال مع حركة طالبان، حيث انتسب لتنظيم القاعدة الكثير من العرب القادمين من دول الخليج العربي، وكان التنظيم يرسل دعاته إلى مكة لاستقطاب الشباب القادم من البلاد العربية للالتحاق بالقتال إلى جانب المجاهدين الأفغان.

بعد سيطرة طالبان

سيطرت طالبان وحدها على معظم أنحاء البلاد، وأعلنت إمارة إسلامية في عام 1996 هدفها تطبيق الشريعة الإسلامية كما تفسّرها، ومقاومة أي احتلال أجنبي، في حين تراجعت مجموعات المجاهدين الأخرى -من خارج الحركة- إلى شمال البلاد بعد قتالٍ دام سنوات طويلة عقب طرد السوفييت.

ولم يعترف بطالبان وقت تسلمها الحكم في التسعينيات سوى المملكة العربية السعودية وباكستان والإمارات العربية المتحدة، وكان ذلك في مايو 1997، حسبما نشرت موسوعة "Britannica".

في سبتمبر 2001، طردت السعودية القائم بالأعمال بالسفارة الأفغانية مولاي مطيع الله، الذي كان يمثل في ذلك الحين حركة طالبان، بعد قرار قطع العلاقات مع حكومة طالبان، كما خطت أيضاً الإمارات ذات الخطوة.

وذكرت السلطات السعودية وقتها أن قرار قطع علاقاتها مع طالبان يأتي بسبب رفض الحركة "تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والإخفاق في إقناع طالبان بالعودة إلى المسار الطبيعي وفهم العالم، والتوقف عن تصدير الإرهاب"، وفق ما نقلته وكالة "واس" الرسمية السعودية.

بعد الاحتلال الأمريكي

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، والإطاحة بنظام طالبان من السلطة، أرسلت الإمارات فرقة من القوات تحت رعاية بعثة حلف الناتو التابعة للقوة الدولية للمساعدة الأمنية، في عام 2003، وشاركت في مهام التدريب والدعم، وفي بعض الأحيان وجدت نفسها في مواجهة مسلحة مع عناصر طالبان، إلى أن انتهت مهمة القوة الدولية للمساعدة الأمنية، في ديسمبر 2014. 

س

أخذت مشاركة الإمارات في أفغانستان منعطفاً كبيراً بعد مقتل السفير الإماراتي جمعة محمد عبد الله الكعبي، في أعقاب تفجير وقع في مدينة قندهار في جنوب أفغانستان، أسفر أيضاً عن مقتل خمسة دبلوماسيين إماراتيين آخرين.

كما عززت الإمارات علاقاتها مع حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وزاد عدد القوات الإماراتية التي تدرب قوات النخبة الأفغانية لمواجهة عناصر حركة طالبان. 

وأقر حلف الناتو بالمساهمة الإماراتية من خلال الشروع رسمياً بإشراك الإمارات في بعثة الدعم في أفغانستان، وهي بعثة صغيرة الحجم وغير مقاتلة تتبع القوة الدولية للمساعدة الأمنية. 

محادثات واستضافة طالبان

أما السعودية فقد أدت دوراً رئيساً في الساحة السياسية الأفغانية منذ الاحتلال السوفييتي، وسيرت الحكومة السعودية، في عام 2008، محادثات السلام بين مسؤولي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

ولكن في عام 2009 فقدت السعودية تأثيرها على حركة طالبان وعلى عملية السلام؛ عندما قامت الحكومة بإبعاد المبعوث السياسي لطالبان عن المملكة، حيث يعزى ذلك، إلى حد كبير، إلى أن حركة طالبان لم تقبل بالشروط السعودية المسبقة للتوسط لدى الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية، رافضةً في المقام الأول التنديد علناً بتنظيم القاعدة قبل المحادثات.

كما استضافت الإمارات محادثات أخرى في مبادرة برعاية باكستانية، غير أنها فشلت جميعاً، لكن ممثلي حركة طالبان اشتكوا من الضغوط التي مارستها أبوظبي والرياض لإشراك الحكومة الأفغانية في المفاوضات، وطلبوا تحويل المحادثات إلى قطر.

أما قطر فقد أدت دوراً رئيسياً آخر في المجال السياسي الأفغاني، حيث استضافت الدوحة المعروفة بمشروعها للوساطة مكتب حركة طالبان منذ عام 2013 بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة. 

ؤء

كانت الدوحة أيضاً مسرحاً لمحادثات السلام بين حركة طالبان والولايات المتحدة، ثم مع الحكومة الأفغانية، وقد كشف موقف حركة طالبان هذا عن وجود ثقة عالية بين الدوحة وحركة طالبان.

ومهدت اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وطالبان، التي وقعت في الدوحة، أواخبر فبراير 2020، الطريق أمام رحيل القوات الأجنبية من أفغانستان، وهو ما حدث فعلياً أواخر أغسطس 2021.

ما بعد سيطرة طالبان

خلال الأسابيع الأخيرة، ومع سيطرة طالبان على الحكم، خرجت مواقف واضحة من دول الخليج، حيث قالت السعودية إنها تقف إلى جانب الشعب الأفغاني "وخياراته التي يقررها بنفسه دون تدخل من أحد"، وقالت خارجيتها إنها تأمل "أن تعمل حركة طالبان وكافة الأطراف الأفغانية على حفظ الأمن والاستقرار".

قطر التي كانت أرضية للمفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان قالت خارجيتها: إنها تسعى "بكل جهودها لحصول انتقال سلمي للسلطة في أفغانستان، والتمهيد لحل سياسي شامل"، فيما دعت الكويت الأطراف الأفغانية إلى "العمل معاً للحفاظ على أمن واستقرار أفغانستان، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس".

ي

أما المكتب الإعلامي للحكومة البحرينية فقال، منتصف أغسطس الماضي: إن البحرين "ستبدأ مشاورات مع دول الخليج العربية الأخرى بشأن الوضع في أفغانستان بصفتها الرئيس الحالي لمجلس التعاون الخليجي".

سلطنة عُمان وعبر المفتي الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، دعت الشعب الأفغاني إلى "أن يكون يداً واحدة في مواجهة جميع التحديات، وألا تتفرق بهم السبل، وأن يسودهم التسامح والوئام".

فيما أكدت دولة الإمارات أنها "تتابع من كثب واهتمام التطورات الأخيرة في جمهورية أفغانستان"، مشددة على "ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن في أفغانستان".

وإلى جانب ذلك فقد شاركت قطر والكويت والإمارات، إلى جانب البحرين، في إجلاء الآلاف من الدبلوماسيين ورعايا عدة دول، إضافة إلى مواطنين أفغان، في أكبر عملية إجلاءٍ شهدها العالم.

ومؤخراً طلبت حركة "طالبان" من قطر مساعدتها إلى جانب تركيا بشأن إدارة مطار كابل، فيما وصل، مطلع شهر سبتمبر الجاري، أكثر من فريق يضم خبراء فنيين قطريين لمناقشة استئناف تشغيل المطار.

وفي 3 سبتمبر 2021، كشفت قناة الجزيرة عن وصول طائرة قطرية إلى مطار كابل على متنها مبعوث وزير الخارجية القطري مطلق القحطاني.

كما قال صحفيون ونشطاء أفغانيون إن وفداً إماراتياً وصل على متن طائرة إماراتية لإجراء محادثات مع حركة "طالبان"، فيما وصلت طائرة مساعدات للدولة الخليجية إلى كابل.

مكة المكرمة