دول الخليج بين أمريكا والصين.. كيف تتعزز مصالحها بعلاقتها مع البلدين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kqn5EK

تنافس أمريكي - صيني على الخليج

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-05-2020 الساعة 18:00

- هل بإمكان دول الخليج الاستغناء عن أي من البلدين: أمريكا أو الصين؟

تعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية، التي تزود بدورها بكين بمعظم احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي، في حين تعتبر واشنطن حليفاً عسكرياً مهماً لدول الخليج، فضلاً عن التعاون التجاري والاقتصادي الكبير بين الجانبين.

 

- كيف تنظر أمريكا إلى وجود شراكة خليجية صينية؟

تعتقد واشنطن أن الصين من أهم المنافسين الاستراتيجيين لها على المدى البعيد، وتواجه علاقات البلدين أزمات متكررة ومشكلات عدة متراكمة.

 

- كيف تنظر الصين للشراكة الخليجية الأمريكية؟

الصين ترى أنه من الصعوبة الانفتاح بشكل كبير على دول الخليج، في ظل العلاقات الاستراتيجية بين دول الخليج وواشنطن.

بدا واضحاً أن النشاط الذي تشهده العلاقات الخليجية الصينية لا يروق للولايات المتحدة، التي تعتبر أبرز شركاء بلدان مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك ما بيَّنه مسؤول أمريكي مؤخراً. 

مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، قال الخميس (7 مايو)، لـ"رويترز"، إن على دول الخليج أن تأخذ علاقتها بالولايات المتحدة في الحسبان عندما تتعامل مع الصين، وأن تتوخى الحذر منها.

وأضاف شينكر: إن "على هذه الدول (الخليجية) أن تفكر في قيمة شراكتها مع الولايات المتحدة. نريد أن تبذل الدول الشريكة لنا العناية الواجبة".

وطالب شينكر الدول الخليجية بتوخي الحذر إزاء المساعدات الصينية، التي وصفها بأنها تهدف إلى الاستغلال في أغلب الأحيان.

كانت الفترة الأخيرة شهدت تقارباً بين دول الخليج وبكين؛ وذلك ضمن سعي الخليجيين إلى تنويع موارد اقتصاداتهم بعيداً عن عائدات الطاقة.

يضاف إلى هذا فإن جهود مكافحة كورونا عززت التعاون بين الطرفين، وفضلاً عن هذا كله، أبرمت السعودية، الأحد (26 أبريل الماضي)، عقداً ضخماً مع الصين لإجراء 9 ملايين فحص للفيروس على المواطنين.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، فإن هذا العقد يعد من أكبر العقود التي توفر فحوصات تشخيصية لفيروس كورونا على مستوى العالم.

العلاقات الخليجية الأمريكية

تكتسب منطقة الخليج أهمية استراتيجية حيوية لأمريكا لعدة أسباب، أبرزها الموقع الجغرافي، وامتلاكها أكبر احتياطي نفط على مستوى العالم.

وتبرز الأهمية أيضاً في وجود "مضيق هرمز" الذي تمر منه 40% من صادرات النفط للعالم، إضافة إلى كونه منفذاً استراتيجياً عالمياً.

وبالنسبة لدول الخليج، تمثل الولايات المتحدة حليفاً مهماً لها؛ خاصة أن بعض دول الخليج تجد في واشنطن حليفاً مهماً في مواجهة ما تعتبره تهديداً إيرانياً متزايداً لأمن واستقرار المنطقة.

من جانب آخر بلغت المبادلات التجارية بين كل من الولايات المتحدة ودول الخليج 90 مليار دولار، بحسب إحصاء أعده المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون.

وبلغ حجم الواردات السلعية الأمريكية لدول الخليج 52 مليار دولار، في حين بلغ حجم الصادرات السلعية الخليجية للولايات المتحدة 38 مليار دولار، يتصدرها النفط ومنتجاته بنسبة 71.9%.

الخليج والصين

ترتبط بلدان الخليج مع الصين بعلاقات قديمة، ولديها شراكات تجارية في مجالات الطاقة والتنمية الاقتصادية؛ تضع الصين في موقع البديل المحتمل للولايات المتحدة في مجال التعاون الاقتصادي على الأقل.

وتعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية، التي تزود بدورها بكين بمعظم احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي.

ويبلغ حجم التجارة البينية العربية الصينية أكثر من 190 مليار دولار.

وتعد دول الخليج بالنسبة للصين مصدراً أساسياً من مصادر الحصول على الطاقة، ومجالاً متاحاً للاستثمارات.

وفي حين ما تزال الصين بحاجة إلى إمدادات النفط والغاز من دول الخليج، بكميات ضخمة تغطي نحو 60% من احتياجاتها، ازدادت قدرة الولايات المتحدة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من حاجتها لإمدادات الطاقة.

"الحزام والطريق"

تتبنى الصين خطة طموحة ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، التي تبلغ مخصصاتها الإجمالية تريليون دولار.

تهدف المبادرة إلى إحياء "طريق الحرير" القديم عبر شبكة عالمية من الموانئ والطرق البرية والسكك الحديدية في عشرات الدول المشمولة بالمبادرة، على أساس الموقع الجغرافي، الذي يمر عبر الخليج.

وتعتبر الكويت أول دولة عربية استثمرت في الصندوق السيادي الصيني بمبلغ 10 مليارات دولار منذ 2005؛ وهي أيضاً من أوائل الدول الموقعة على مبادرة "الحزام والطريق" مع الصين.

واتفق البلدان في يوليو 2018، على توحيد مبادرة "الحزام والطريق" الصينية مع "رؤية الكويت 2035"، والعمل على تشجيع بناء منطقة تجارة حرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي في أقرب وقت.

بين واشنطن وبكين

تركز الولايات المتحدة على تعزيز مصالحها الإقليمية مع دول مجلس التعاون؛ عبر جهود مشتركة في مكافحة الإرهاب، والقرصنة البحرية، والتصدي للنفوذ والتهديدات الإيرانية بالمنطقة.

وتعتقد واشنطن أن الصين من أهم المنافسين الاستراتيجيين لها على المدى البعيد، وتواجه علاقات البلدين أزمات متكررة ومشكلات عدة متراكمة.

وفي إطار المنافع يعتبر تمتين العلاقة مع الصين ضرورة مُلحَّة بالنسبة لدول الخليج، وتأتي بموازاة أهمية وجود علاقة متينة مع واشنطن.

وبحسب "المركـز الديمقراطـي العربـي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية"، فإن هناك تحديات تواجه قيام علاقات صينية – خليجية قوية.

وذكر المركز أن التحدي الأول يتمثل بأن الصين ترى أن من الصعوبة الانفتاح بشكل كبير على دول الخليج في ظل هذه العلاقات الاستراتيجية بين دول الخليج وواشنطن.

أما التحدي الثاني فيتمثل بتوازن العلاقات الصينية–الخليجية، والعلاقات الصينية–الإيرانية، حيث إن كل تقارب مع دول الخليج يعني تنافراً مع طهران.

والتحدي الثالث يتمثل بالقوانين والإجراءات البيروقراطية المطبقة في التعامل بين الجانبين الخليجي والصيني، "كانسياب الأفراد والبضائع، حيث تحد من سر عة تطوير هذه العلاقات، خاصة في ظل تزايد أعداد الصينيين بدول الخليج من الأفراد والشركات".

مكة المكرمة