دول الخليج والصين.. تقارب اقتصادي يرافق تجاذب العلاقات مع أمريكا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwPjQr

تسعى الصين لانفتاح أكبر مع الخليج

Linkedin
whatsapp
السبت، 18-09-2021 الساعة 13:20

 

- أسباب تقارب الصين مع الخليج؟

لمنافسة الولايات المتحدة على العلاقات السياسية والاقتصادية.

- ما موقف واشنطن من التقارب الخليجي الصيني؟

اعترضت على شراء دول خليجية طائرات صينية مسيرة.

وسط شدة التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، تسعى دول الخليج العربي لتعزيز علاقاتها مع الجهتين، بينما تتجه بوصلة الاستراتيجية الخارجية الأمريكية شرقاً، رأت الصين المضي غرباً إلى الخليج العربي، وبالفعل سعت بكين لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج في إطار توازن دقيق مع إيران و"إسرائيل".

ومع قرار أمريكا تقليص وجودها في دول الشرق الأوسط، يرى محللون ومراقبون أن هناك احتمالية بأن توسع الصين دورها الأمني والاستراتيجي الذي تخلفه انسحابات الولايات المتحدة من المنطقة، فيما يبرز الاقتصاد كقوة أساسية في التقارب مع الخليج.

فقد انخفض الترابط الاقتصادي بين الولايات المتحدة ودول الخليج، فواردات أمريكا من النفط الخام من السعودية تقلصت ثلاث مرات بين عامي 2008 و2019، واشتدت المخاوف من فك ارتباط أمريكي أوسع بعد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، وتوجه باراك أوباما نحو آسيا.

وفي تصريح للجنرال فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في 10 يونيو 2020، رسم خطاً أحمر بعد شراء السعودية والإمارات طائرات صينية مسلحة بدون طيار، وقال: "لا نريدهم أن يتجهوا إلى الصين؛ لا نريدهم أن يلجؤوا إلى روسيا لشراء تلك الأنظمة".

اهتمام صيني

ويرى المحلل السياسي جابر باقر أن العلاقات الصينية مع دول مجلس التعاون أو الدول العربية بشكل عام في تطور مستمر، وسيكون هناك ضخ للأموال يتراوح ما بين 1.2-1.3 ترليون دولار من قبل الحكومة الصينية في إثراء التنمية الاقتصادية والاستثمار الداخلي وغيرها.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" يقول باقر إن الاهتمام الصيني ينصبُّ حالياً على مشاريع الطاقة المتجددة وكذلك البنى التحتية، وهناك شراكات استراتيجية ما بين الصين وبعض دول المنطقة.

ويشير باقر إلى أن العلاقات الصينية مع دول مجلس التعاون قديمة جداً، ويصل عمرها إلى أكثر من 60 سنة، وهي ليست وليدة اليوم أو حديثة العهد، وكذلك تحتفظ الصين بعلاقات قوية مع إيران، وهذا له أبعاد مهمة على دول الخليج خصوصاً.

ويبين أن الصين تبدي اهتماماً ملحوظاً بدول مجلس التعاون الخليجي، وهي تملك أكبر احتياطي بنكي في العالم، وهناك جولات مكوكية ما بين دول المجلس والصين، وهي ذاهبة إلى الشراكة الاستراتيجية بشكل قوي جداً في جميع المجالات.

وينوه بأن العلاقات الخليجية الصينية لا تتعلق بموضوع إمدادات البترول الخام فقط، وإنما هنالك أبعاد أخرى وكبيرة.

وتعد الصين الآن أبرز مستوردي المنتجات النفطية من دول الخليج، وتفيد تقارير بأن الصين استثمرت أكثر من 50 مليار دولار في دول الخليج، بين عامي 2016 و2020، معظمها كانت جزءاً من مبادرة "الحزام والطريق"، التي تهدف لتعزيز شبكة البنية التحتية الصينية التي تربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.

تعاون اقتصادي

وتتقارب الصين مع دول مجلس التعاون الخليجي مع معرفتها بالأهمية الاستراتيجية لهم، خاصة من ناحية موقعها الاستراتيجي المهم الذي يخرج منه الكم الأكبر من النفط والغاز المُصدر إلى دول العالم وعلى رأسها الصين.

وفي ذات السياق تقول الأكاديمية والباحثة في الاقتصاد الدولي، ماردين محسوم فرج: "عندما نتكلم عن التعاون والعلاقة بين الصين والدول الخليجية يجب أن نذكر في البداية أن الاقتصاد الصيني يعتبر ثاني أكبر الاقتصادات العالمية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبر اقتصاداً صناعياً يستورد نحو 70% من مواده النفطية من دول خليجية".

وفي حديثها مع "الخليج أونلاين" توضح محسوم أن الاقتصاد الصيني يهتم في مجال بناء الاستثمارات وتنميتها بالدول الخليجية بشكل عام.

تقارب مع دول الخليج

ونشر موقع "المونيتور" مقالاً حول تقاطع القوة الأمريكية والدور العالمي المتنامي للصين، وذكر أنه يمكن أن تكون الدول الخليجية الست في وضع فريد للاستفادة مما يسميه بعض الخبراء "حرباً باردة" جديدة مشتعلة بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم.

ونقل الموقع عن طالب إدارة الأعمال الإماراتي في جامعة سنغافورة الوطنية، سعود السويدي، قوله: "إن علاقة دولة الإمارات بالصين تكمل العلاقات القائمة مع الولايات المتحدة، مما يوفر مزيداً من الوصول إلى التقنيات والبحوث والتطورات"، مضيفاً في التقرير الذي نشر، أواخر العام الماضي، أن علاقة بلاده مع الصين هي أيضاً فرصة لدولة الإمارات للتعرف على ثقافة ولغة ونظام سياسي وعقلية مختلفة، واكتشاف شروط تجارية وتشريعات وطرق جديدة للتعامل مع الحكومة.

إلى ذلك تحاول الرياض زيادة وتعميق التقارب مع الصين لتنويع قاعدتها الاقتصادية، ولكسب الموقف السياسي الصيني المهم في التحولات الإقليمية، وبحسب خبراء ومحللين فإن هذا التقارب بدا واضحاً في زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الأخيرة إلى الصين، في مارس 2017، وإبرام صفقات بقيمة 65 مليار دولار.

وأكد نائب وزير التجارة الصيني، في أكتوبر 2020، عزم بكين إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليار دولار، موضحاً أن المملكة شريك تجاري كبير للصين على مستوى غرب آسيا وأفريقيا، وفي السياق ذاته قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إن مؤسسات مستعدة لدراسة تمويل أنفسها جزئياً باليوان، والصين مستعدة لتقديم مثل ذلك التمويل.

كما تتمتع قطر بعلاقة وشراكة استراتيجية مع الصين، وتفيد التقارير بأن نسبة التبادل التجاري بين البلدين شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث ارتفعت الصادرات الصينية إلى قطر بنسبة 10%، خلال أول 9 أشهر من عام 2020 على الأساس السنوي، وذلك بجعل الصين أكبر شريك تجاري لدولة قطر، في الوقت الذي طورت فيه علاقاتها أيضاً مع بقية العواصم الخليجية.

وتستعد الصين لتعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة مع الكويت، وفق ما صرح به السفير الصيني لدى الكويت، لي مينغ قانغ، في 21 مارس 2021، لوكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا)، مشيراً إلى تعزيز التعاون بين البلدين في إطار بناء مشترك لمبادرة "الحزام والطريق"، وتوطيد الشراكة الاستراتيجية لتحقيق الفوائد النافعة للبلدين.

كما يُلاحظ تطور في العلاقة بين سلطنة عُمان والصين، وفي 29 مارس 2021، اجتمع وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي مع نظيره الصيني وانغ يي، وأكدا تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ودفع محادثات منطقة التجارة الحرة قدماً بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، كما أكد وانغ أن الروابط بين الصين وعُمان لها تاريخ طويل يعود إلى طريق الحرير، وأن الصين تدعم عمان في حماية أمنها واستقرارها الوطنيين.

وفي 29 و30 مارس 2021، زار وزير الخارجية الصيني مملكة البحرين ضمن جولته في منطقة الشرق الأوسط والخليج التي استمرت أسبوعاً، وعقد مباحثات مع وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني، وتبادل الطرفان الآراء بشكل عميق حول تعزيز علاقات التعاون الودية بين الصين والبحرين، ودفع تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

الحليف البديل

وحول توجه دول الخليج إلى الصين كبديل عن الولايات المتحدة، تذكر محسوم أن العلاقات بين الاقتصاد الصيني وبين الدول الخليجية تطورت بشكل مفاجئ منذ بداية عام 2015.

وتلفت الباحثة في الاقتصاد الدولي إلى أن هذه العلاقات تطورت بخطوات غير مسبوقة منذ زيارة العاهل السعودي إلى بكين عام 2017، حتى وصلت إلى استخدام اليوان الصيني والريال السعودي بدلاً من الدولار الأمريكي في التعاملات التجارية، وهذا يدل على تطور في العلاقات بشكل كبير.

وتشير إلى أن هذا التطور يهدد العملات السيادية -مثل الدولار الأمريكي- على الساحة الدولية، حيث يمكن القول إن الاقتصاد الخليجي وعلى رأسه السعودي يبحث عن بديل للولايات الأمريكية المتحدة وتنويع اختياراته مع دول مهيمنة ومتقدمة أخرى.

مكة المكرمة