دول الخليج والملف الليبي.. مواقف متباينة في منطقة ملتهبة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mxK8np

دول خليجية دعت إلى عودة المسار السياسي إلى ليبيا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 21-05-2020 الساعة 15:18

ما هي المواقف الخليجية من الملف الليبي؟

يوجد تعارض خليجي حول الأزمة الليبية، حيث تدعم الإمارات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في حين تدعم قطر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

ما هو الدور الإماراتي في ليبيا؟

تتهم حكومة الوفاق الإمارات بدعم حفتر بالسلاح في حين لم تنفِ الأخيرة أو تؤكد تلك الاتهامات.

منذ تسارع الأحداث في ليبيا تعارضت مواقف دول الخليج من التطورات التي تجري هناك، حيث ذهبت بعض الدول إلى الدعوة لوقف إطلاق النار، واعتبار الحوار هو الحل الوحيد، والاعتراف بحكومة معترف بها دولياً، في حين تتبنى دول أخرى مواصلة الدعم لأحد الجنرالات العسكريين.

وخلال الأيام الماضية حقق الجيش الليبي الرسمي سلسلة انتصارات ضد قوات حفتر، التي واصلت تكبد خسائر فادحة من جراء تلقيها ضربات قاسية في جميع مدن الساحل الغربي حتى الحدود مع تونس، وقاعدة الوطية الاستراتيجية، ومدينتي بدر وتيجي (شمال غرب).

الموقف الرسمي لأبوظبي والرياض

ودبلوماسياً تؤكد الإمارات أنها مع الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في ليبيا، والعودة إلى مسار العملية السياسية بين الأطراف المتنازعة، لكن الموقف الرسمي الليبي يواصل انتقاده لسياستها بشأن طرابلس.

وكان التصريح الأخير للإمارات حول ليبيا على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، في ( 19 مايو)، حيث قال في تغريدة على موقع "تويتر": "نجدد الموقف الواضح لدولة الإمارات من الأزمة الليبية، والمتصل بموقف المجتمع الدولي، فلا يمكن إحراز أي تقدم حقيقي على الساحة الليبية دون وقف فوري وشامل لإطلاق النار والعودة إلى مسار العملية السياسية، ولا بد أن يتوقف التصعيد الإقليمي لتحقيق ذلك".

وأردف: "الأزمة الليبية مستمرة منذ قرابة 10 سنوات، ولن تتاح لليبيين فرصة العيش في بلد آمن ومزدهر طالما أن الأطراف المتقاتلة تهدف إلى تحقيق مكاسب تكتيكية صغيرة وهي تجري وراء سراب النصر المؤقت، فلا بديل للعملية السياسية لإحلال الاستقرار الدائم".

وحول الموقف السعودي فقد أعلنت خارجيتها أنها مع وحدة وسلامة الأراضي الليبية، وضبط النفس وتغليب المصلحة العليا للبلاد.

وتأتي الأزمة الليبية في صُلب اهتمامات السياسة الخارجية للسعودية، وفق تأكيدات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، خلال مؤتمر البرلمان العربي في يناير الماضي.

وتؤكد المملكة أنها مع إقامة حوار وطني حقيقي يقود إلى سلام شامل بين الليبيين، وسبق أن استقبلت السراج وحفتر في مناسبات مختلفة، إلا أن رئيس الوفاق دعاها، العام الماضي، إلى اتخاذ موقف "لا يساوي بين المعتدي والمعتدى عليه".

الاتهامات تلاحق الإمارات

وخلال الأزمة الليبية برز دور فاعل لدولة الإمارات هناك، إذ تتهمها حكومة الوفاق المعترف بها دولياً بدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس، في حين تؤكد الدولة الخليجية أنها مع وقف إطلاق النار، وعودة مسار العملية السياسية بين الأطراف المتنازعة.

آخر تلك الاتهامات الليبية كانت على لسان السفير الليبي للأمم المتحدة، طاهر السني، خلال جلسة عبر الفيديو (الثلاثاء 19 مايو)، إذ أكد أن أبوظبي تزود حفتر "بالأسلحة والمقاتلين والمرتزقة".

وقدمت حكومة الوفاق الليبية أدلة على قيام الإمارات بتصدير غير قانوني للأسلحة إلى حفتر، حيث أكدت أنها استحوذت على معدات عسكرية إماراتية، كما يؤكد السني، الذي بيَّن أن حكومة الوفاق ستقدم ملفاً إلى المحاكم الدولية لمقاضاة أبوظبي.

وتقول حكومة الوفاق إن الإمارات لا تتوقف عن إرسال الأسلحة لحفتر، وكان آخرها في مارس الماضي، حين أرسلت ثلاث طائرات شحن عسكرية إلى إحدى القواعد بمدينة المرج الخاضعة لسيطرة اللواء المتقاعد.

وانطلقت تلك المساعدات العسكرية الإماراتية من  قاعدة "سويحان" العسكرية الجوية بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، ووصلت إلى قاعدة الخادم الجوية الإماراتية جنوب مدينة المرج شرقي البلاد، وفق حكومة الوفاق.

وإلى جانب الدعم العسكري، سبق أن كشفت مؤسسة النفط الليبية، في مارس الماضي، عن قيام الإمارات بتزويد المناطق التي تسيطر عليها قوات حفتر بوقود الطيران، "بطريقة غير قانونية"، وهو ما لم تؤكده أو تنفه أبوظبي.

وعملت المؤسسة الليبية على إبلاغ الأمم المتحدة، وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، والعديد من الحكومات الأخرى، بالخطوة الإماراتية، التي اعتبرتها انتهاكاً واضحاً للقرارات الأممية والقوانين الليبية.

وتعد الخطوة الإماراتية مخالفة للحق الحصري للمؤسسة الوطنية للنفط المتفق عليه دولياً، فيما يتعلق بعمليات استيراد الوقود، خاصة أن أبوظبي وقعت، في سبتمبر 2019، على بيان دولي أكدت فيه دعمها بشكل كامل للمؤسسة الوطنية باعتبارها مؤسسة النفط الوحيدة المستقلة والشرعية والمحايدة في البلاد.

الموقف القطري والبحريني

لدولة قطر موقف واضح في ليبيا، إذ تدعم حكومة الوفاق الوطني بصفتها الحكومة الشرعية في ليبيا باعتراف المجتمع الدولي والأمم المتحدة، مع دعوتها المتواصلة لوقف إطلاق النار.

وتنظر قطر إلى حفتر على أنه "منقلب" على الشرعية الدولية والتوافق الوطني الليبي، خاصة بعد إعلانه مؤخراً حصوله على "تفويض شعبي" يسمح له بقيادة ليبيا.

وفي ديسمبر الماضي، أبدى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استعداده لتقديم أي دعم تطلبه حكومة الوفاق الليبية.

وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، جدد أمير قطر خلال استقباله لـ"أرفع مسؤول ليبي" دعم بلاده لجهود السراج لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، كما أكد أن بلاده ستضاعف العمل من أجل أن تتجاوز ليبيا الأزمة التي تمر بها.

كذلك فللبحرين موقف بارز من الأزمة الليبية، حيث تؤكد المملكة أنها مع الحل السياسي والعودة للاستقرار في هذا البلد العربي، والقضاء على الإرهاب، مع التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الليبية.

وفي نوفمبر الماضي، استقبل عاهل البحرين، السراج واستعرض "المستجدات في المنطقة"، ولم يسبق له لقاء الجنرال الليبي حفتر.

وأوضحت حكومة الوفاق على "فيسبوك" أن "محادثات السراج وعاهل البحرين تناولت مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والعلاقات الثنائية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك"، مؤكدة أن العاهل البحريني أعرب عن "تقديره ودعم بلاده لما يبذله السراج من جهد لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا". 

دور كويتي

خلال عضوية الكويت غير الدائمة في مجلس الأمن، كان لمنصور العتيبي، ممثل الكويت في الأمم المتحدة، دور مهم لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، وسط إشادة أممية.

وللكويت موقف واضح من الأزمة الليبية، وهو الدعوة إلى ضبط النفس واحترام الالتزامات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتغليب الحلول السلمية القائمة على الحوار ونبذ العنف، وأنه لا حل عسكري لهذه الأزمة.

وفي لقاء مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، أواخر عام 2018، أكد أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، دعم بلاده للشعب الليبي ولحكومة الوفاق، التي قالت في بيان إن الجانبين اتفقا على أن "التدخلات السلبية الخارجية ساهمت في المد من عمر الأزمة الليبية". 

وسبق أن قال نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أحمد معيتيق، في إجابة عن سؤال وكالة "سبوتنيك" حول زيارته للكويت العام الماضي: "اخترنا الكويت لسببين، واحد من الأسباب الأساسية أن الكويت تعتبر أكثر الدول الخليجية وسطيةً، ولها القدرة على الاقتراب من كل الأطراف، ونحن نعرف جيداً ما يحدث في الخليج، والانقسام الكبير الحاصل بين دول الخليج، وهو ما أثّر وكان له انعكاسات على الشعب الليبي، والقضية الليبية، ودعم بعض الدول الخليجية لخليفة حفتر".

مكة المكرمة