دول الخليج والهند.. تبادل تجاري واسع عزز العلاقات السياسية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yd3M73

شهدت العلاقات الهندية الخليجية تطوراً كبيراً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-05-2020 الساعة 16:00

- ما أهمية الخليج بالنسبة للهند؟

يعمل في الخليج 8.5 مليون هندي، يحولون نحو 40 مليون دولار لبلدهم سنوياً، وتعتبر المنطقة الخليجية مصدر الطاقة الأول والأهم بالنسبة للهند.

- ما حجم المنافع بين الطرفين؟

بلغ حجم التبادل التجاري السلعي لدول مجلس التعاون مع الهند  108.2 مليارات دولار في 2018.

- ما أهمية الهند بالنسبة لدول الخليج؟

تعد الهند حالياً ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم، وثالث أكبر مستورد للنفط، ورابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال؛ علاوة على أنها تملك قدرات عسكرية ونووية لا يستهان بها، وقد وثقت علاقاتها العسكرية والأمنية مع حلفائها الخليجيين.

يشير إطلاق الهند حملة ضخمة لإعادة مواطنيها في دول الخليج؛ بسبب فيروس كورونا المستجد، إلى حجم العلاقات بينها وبين البلدان الخليجية، لا سيما أن عدد الوافدين الهنود في بلدان مجلس التعاون يتجاوز ثمانية ملايين هندي.

وأطلقت الهند، منذ الخميس (7 مايو الجاري)، أسطولاً من الطائرات التجارية والعسكرية والسفن الحربية لإعادة مئات الآلاف من المواطنين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء العالم، في ما يعد أكبر إجراء من نوعه في وقت السلم على مر التاريخ.

وشملت هذه الحملة إجلاء الهند لمواطنيها العالقين في دول الخليج العربي، واضعة أولويات للمرضى والحالات الخاصة؛ نظراً للعدد الكبير الذي يجب إجلاؤه.

أرقام المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون تشير إلى أن إجمالي عدد سكان دول المجلس يبلغ 53 مليون نسمة.

ويذكر المركز أن أكثر من 20 مليون وافد يعمل في الخليج، ويمثلون ما نسبته 69.3% من إجمالي الأيدي العاملة، و90% من إجمالي العاملين في القطاع الخاص الخليجي، ويبلغ عدد الهنود منهم في الخليج 8.5 مليون هندي.   

ويعمل الهنود في مختلف القطاعات بدول مجلس التعاون، لا سيما الخدمية. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن التحويلات المالية الواردة من الهنود في بلدان الخليج إلى موطنهم تبلغ نحو 40 مليار دولار سنوياً.

علاقات اقتصادية متينة

دراسة أعدها في وقت سابق "معهد دول الخليج العربية" في واشنطن، أفادت بأن العلاقات الهندية الخليجية أكبر بكثير من مجرد كون بلدان الخليج سوق عمل للهنود.

وقالت إن الصندوق الوطني الهندي للاستثمار اجتذب اهتماماً ذا مغزى من المستثمرين الخليجيين.

وتطرق المعهد إلى مجال التجارة الخليجية مع الهند، مشيراً إلى أن الإمارات والسعودية تحوز قرابة 75% من إجمالي حجم التداول التجاري بين دول الخليج والهند.

ويرى المعهد أن حُزَم الدعم المالي وغيرها من أشكال المساعدات الاقتصادية من دول الخليج، تعمل على زيادة الترابط بين الأنظمة الاقتصادية في المنطقة.

وتفيد آخر إحصاءات صادرة عن مركز الإحصاء الخليجي، بأن حجم التبادل التجاري السلعي لدول مجلس التعاون مع الهند بلغ  108.2 مليارات دولار في 2018.

أهمية الهند  

تعتبر الهند ثاني أكبر دولة في العالم (بعد الصين) من حيث عدد السكان؛ حيث يقطنها نحو 1.26 مليار نسمة، من ضمنهم 150 مليوناً من المسلمين.

وتعد الهند حالياً ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم، وثالث أكبر مستورد للنفط، ورابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال؛ علاوة على أنها تملك قدرات عسكرية ونووية لا يستهان بها.

في المقابل، تتربع دول مجلس التعاون الخليجي على عرش أكبر منظومة مُصدرة للنفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في هذا السياق، تطورت العلاقات بين الجانبين؛ حيث تبحث دول مجلس التعاون الخليجي عن أسواق مستقرة لصادراتها من الطاقة، واستثمارات جديدة لفوائضها المالية.

في المقابل، تحتل منطقة الخليج مكانة استراتيجية بارزة في السياسة الخارجية للهند لعدة أسباب.

أهم هذه الأسباب أن دول مجلس التعاون تعتبر في الوقت الحالي الشريك التجاري الأول للهند؛ نتيجة تنامي اعتماد نيودلهي على واردات الطاقة، وتزايد صادراتها إلى أسواق الخليج.

ويزيد من هذه الأهمية وجود 8.5 مليون هندي يعملون في دول مجلس التعاون الخليجي، ويحوِّلون إلى بلادهم مبالغ مالية تصل إلى نحو 40 مليار دولار سنويّاً.

يضاف إلى ذلك المخاوف الأمنية المشتركة التي تتعلق بالتهديد المتنامي للإرهاب، والقرصنة البحرية.

هذه العلاقات المتنامية بين الطرفين مرشَّحة لمزيد من التطور مع الصعود الاقتصادي المرتقَب للهند على مدى العقدين القادمين.

العلاقات السياسية

تدفع المنافع الاقتصادية المتبادلة بين دول الخليج والهند إلى توطيد العلاقات السياسية بين الجانبين.

هذا ما أكده "مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، في تقرير سابق، تطرق فيه لبروز الحاجة إلى تنسيق الجهود الخليجية مع القوى الآسيوية، ومنها الهند.

وتأتي أهمية التنسيق "للعمل على الحد من بؤر التوتر ومصادر الصراع وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة التطرف الديني والإرهاب العابر للحدود".

وتأتي أهميته أيضاً لـ"مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، وضمان أمن الممرات المائية، والاستفادة من التطور في منظومات السلاح الآسيوي"، وفقاً للمركز.

وبحسب راهول روي شودري، من "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" فإن "لدى الهند اليوم مصلحة قوية ومتنامية في استقرار الخليج".

ويُضيف مبيناً عمق هذه الشراكة التاريخية وآليات تطويرها: "نتيجة لذلك فقد وثقت الهند من علاقاتها العسكرية والأمنية مع حلفائها الخليجيين".

في هذا الشأن يتطرق "مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية"، في تقرير له إلى التحديات التي حتمت مواجهتها من قبل بلدان الخليج والهند، والعمل على حلحلتها.

ومن هذه التحديات "التحدي الإقليمي، إذ إن اعتماد الهند المتنامي على الطاقة القادمة من الخليج جعل الحفاظ على الاستقرار والأمن للنقل البحري في الخليج العربي أولوية استراتيجية وطنية خليجية هندية".

وأيضاً أجبر هذا التحدي الهند "على التفكير في طرق تمكنها من دعم الاستقرار في الخليج لحماية مصالحها الاقتصادية".

ووصف المركز في تقريره الشراكة الهندية الخليجية بأنها "شراكة ممتدة وذات بعد ديناميكي مع كل الدول الخليجية، تحتمها علاقات الجوار وتثريها عوامل الوجود الإقليمي المتقارب".

وأشار إلى أن هذه الشراكة "لا تكل عن الإشراق المتوالي لرفد أوجه التعاون المثمر بين الخليج والهند، ولذلك وقعت الهند اتفاقية مع عُمان العام 2018، تسمح للبحرية الهندية باستخدام ميناء الدقم الاستراتيجي المطل على بحر العرب والمحيط الهندي في عمليات الأمن البحري".

مكة المكرمة