دول الخليج و"عدم الانحياز".. هل خالفت مقاطعة قطر مبادئ الحركة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmyMdq

تتهم قطر مقاطعيها بتجاوز القوانين الدولية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 13-10-2020 الساعة 17:03

ما هي أهم مبادئ حركة عدم الانحياز؟

احترام سيادة الدول، وعدم الاعتداء عليها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضرورة احترام حقوق الإنسان.

لا تترك دولة قطر مكاناً أو توقيتاً إلا وتذكر العالم فيه بحالة الإغلاق المفروضة عليها من قبل دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ عام 2017، وما تعتبره "تجاوزات قانونية" تسببت بها، و"انتهاكاً" للقانون الدولي.

آخر الحديث القطري عما تطلق عليه "الحصار"، جاء خلال مشاركة الدوحة في الاجتماع الوزاري لحركة عدم الانحياز الذي عقد عبر الاتصال المرئي، الجمعة (9 أكتوبر الجاري)، مع تأكيدها أن استمراره من قبل دول أعضاء في حركة عدم الانحياز يمثل "تهديداً خطيراً لوحدة الحركة، وللسلم والأمن الدوليين".

قطر أكدت، على لسان سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن ما تتعرض له بلاده يعد "انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حركة عدم الانحياز، التي طالما أصدرت القرارات والإعلانات برفض مثل تلك الإجراءات غير القانونية".

وشدد المريخي على أن "وقوف الحركة لمنع مثل هذه السياسات لا يخدم فقط مصالح الدول التي تتعرض لإجراءات ظالمة وغير قانونية، وإنما يعزز دورها ومكانتها على الساحة الدولية ويخدم مصالح دولها".

وحركة عدم الانحياز هي تجمع دولي يضم 120 عضواً من الدول النامية، ظهرت خلال الحرب الباردة، وقامت فكرتها على أساس عدم الانحياز لأي من المعسكرين الغربي، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي سابقاً.

ويهدف تشكيل حركة عدم الانحياز منذ تأسيسها إلى إقامة تحالف من الدول المستقلة، وإنشاء تيار محايد وغير منحاز مع السياسة الدولية للقوى العظمى في العالم.

خطر وانتهاك

يقول المحامي والخبير القطري بالقانون الدولي والنزاعات الدولية خالد عبد الله المهندي: إن "حصار قطر خالف مفهوم التجمع الدولي بحركة عدم الانحياز وانتهك مبادئه".

وأوضح "المهندي"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن التجمع الدولي لحركة عدم الانحياز قام على عدة أهداف ومبادئ، أهمها احترام حقوق الإنسان، بعد ما عانته الشعوب في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وأشار إلى أن "الحصار المستمر منذ 3 أعوام يشكل خطراً ومساساً وانتهاكاً لحقوق الإنسان، خاصة مع عدم تمكن القطريين من أداء الحج والعمرة أكثر من 3 أعوام، وعدم تمكنهم من التصرف في ممتلكاتهم أو زيارة أقاربهم".

ويعتقد عضو نادي "أياكا" لمكافحة الفساد أن إجراءات الرباعي العربي المقاطع لقطر أحدثت "شرخاً في حركة عدم الانحياز الدولية، لكونها انتهكت مبدأ سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها".

وعدد "المهندي" بعضاً من مظاهر ما أسماه "الاعتداء على سيادة قطر"؛ قائلاً إنها بدأت "بشروط دول الحصار الـ13، بالتزامن مع حملات دعائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار بالمجتمع القطري والمساس بلُحمته الوطنية، والتشكيك بقيادته، ومحاولة إثارة الفتنة"، مشيراً إلى أنها "باءت جميعها بالفشل الذريع".

وأكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن استمرار الحملات الإعلامية من تلك الأطراف "بهدف زعزعة الثقة وبث الأخبار الكاذبة، تشكل خرقاً للقانون الدولي وحركة عدم الانحياز".

ويوضح أن الإجراءات التي فرضها الرباعي ضد قطر "لم تأخذ بأهم مبدأ وهو تقديم الحلول السلمية على غيرها من الحلول"، مستدلاً بحديث أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح أمام المجتمع الدولي عن غزو عسكري كان يُخطط ضد قطر.

في ذات السياق، أكد غياب فعالية حركة عدم الانحياز والأهداف التي أنشئت من أجلها، موضحاً أن "الحصار ضد قطر يؤكد هشاشة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدوليين، وغياب موقفها في كبح جماح تلك الأطراف، وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين".

وخلص إلى أن تعطيل دور المنظمات الإقليمية والدولية "ينعكس بلا شك على إهدار أموال الشعوب، وتأثر التعليم والصحة، وتراجع التنمية، وانهيار القانون الدولي، والدخول في تراكمات سياسية ينتج عنها فوضى تسقط القانون الدولي، وتؤدي إلى فساد سياسي، تنتج عنه الحروب والدمار، والعودة للمربع الأول بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية".

تجاوز لمبادئ الحركة

وتعد السعودية والإمارات والبحرين ومصر دولاً أعضاء في حركة عدم الانحياز، التي تتركز أبرز مبادئها على احترام سيادة الدول، وعدم الاعتداء عليها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام التحالفات الجماعية من الدول الكبرى لتحقيق مصالحها الشخصية، وضرورة احترام حقوق الإنسان.

كما ترفض حركة عدم الانحياز في كل اجتماعاتها الإجراءات الأحادية من جانب بعض الدول التي قد تؤدي إلى انتهاك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وحقوق الإنسان، ورفض استخدام التدابير القسرية لتحقيق أغراض سياسية؛ نظراً إلى التأثير السلبي لهذه التدابير على سيادة القانون على المستوى الدولي، وعلى العلاقات الدولية.

وترفض الحركة الاعتراف بأية تدابير أحادية، ومن ضمنها التدابير الاقتصادية وتقييد السفر بشكل تعسفي، وضرورة التضامن مع دول الحركة التي تواجه تدابير من هذا القبيل.

وتسري كل تلك المبادئ التي تعلنها حركة عدم الانحياز على الدول المقاطعة لقطر، التي تتهمها الدوحة بتجاوز القانون الدولي من خلال إجراءاتها، إضافة إلى الإجراءات أحادية الجانب التي اتخذت وتسببت في تفاقهم معاناة المواطنين والمقيمين في البلاد وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.

كما أثرت مقاطعة قطر على الشعوب في دول الخليج وضربت النسيج الاجتماعي هناك، في مخالفة للاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، وهو ما ترفضه حركة عدم الانحياز.

وتتجنب تلك الدول خلال مشاركتها في الاجتماع السنوي لحركة عدم الانحياز في الأمم المتحدة، الحديث عن آثار الإغلاق المفروض على قطر، وخاصة المتعلقة بحقوق الإنسان، والتداعيات الاقتصادية.

التمييز العنصري

كما يعد التمييز العنصري أحد التجاوزات التي تعرض لها المواطنون والمقيمون في قطر جراء الأزمة المتواصلة، حيث حرمهم من التنقل والسفر.

ووضع مقاطعو قطر عراقيل ومعوقات أمام حرية تنقل الأشخاص، وفق تأكيدات رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، علي بن صميخ المري.

ولن تنجو تلك الدول، وبخاصة السعودية والإمارات، وفق تأكيد المري خلال زيارته لواشنطن، الخميس (27 فبراير الماضي)، من الإدانة الدولية للجنة القضاء على التمييز العنصري ومحكمة العدل الدولية، حيث ستثبت الهيئتان تعرض المواطنين القطريين للتمييز العنصري.

ويُعرف التمييز العنصري وفق الأمم المتحدة، بأنه أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها.

وتسبّبت الأزمة، حسب المري، في حرمان آلاف المواطنين والمقيمين في الدول الخليجية من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في العلاج، والتنقل، والتعليم، ولم الشمل، والتملك، وغيرها من الحقوق الأساسية.

مكة المكرمة