دول عربية تتدخل في مشاورات تشكيل حكومة رام الله الجديدة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LxP4b1

الدول العربية ترغب بأن يكون رئيس الحكومة مقبولاً لدى إسرائيل وأمريكا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-02-2019 الساعة 06:51

كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى بالضفة الغربية المحتلّة عن وجود تدخلات عربية غير مسبوقة في المشاورات التي تجري منذ عدة أيام في ملف تشكيل "الحكومة الفصائلية"، التي من المقرّر أن ترى النور خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وأكدت المصادر في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يريد أن تحظى حكومته المقبلة بتأييد عربي ودولي وحتى إسرائيلي، وذلك تفادياً لحدوث أي عقبات أو عراقيل من شأنها أن تعطّل عمل حكومته.

وأوضحت أن هناك مشاورات تجري على قدم وساق مع دول عربية من أجل تشكيل تلك الحكومة، "ومنها مصر والسعودية، اللتان تتدخلان بشكل مباشر في المشاورات وتطرحان أفكاراً تتعلّق بوزرائها"، مشيرةً إلى أن تلك الدولتين ترغبان بأن تكون حكومة فلسطينية "تحظى برضا الجميع في الخارج أكثر منه في داخل فلسطين".

المصادر ذكرت أن الحكومة قطعت شوطاً كبيراً في المشاورات الداخلية ومع الدول العربية، وتم إنجاز بعض الخطوات الهامة، لافتةً إلى أن عباس أبلغ مصر والسعودية وحتى الأردن بأن رئيس الحكومة المقبلة سيكون من قيادة الصف الأول لحركة "فتح".

نصائح عربية حول رئيس الحكومة

وأضافت: "من بعض النصائح التي قُدّمت لعباس بملف تشكيل حكومته الجديدة من قبل الدول العربية؛ أن تتكوّن معظمها من شخصيات تحظى بقبول ورضا من قبل إسرائيل، وألا تكون تلك الشخصيات محل خلاف مع دولة الاحتلال وحتى الإدارة الأمريكية، ليسهل عمل الحكومة".

وكشفت المصادر لـ"الخليج أونلاين" أن موعد إعلان الحكومة وأداء اليمين الدستورية أمام عباس في مقرّ المقاطعة برام الله سيكون في الثلث الأخير من شهر فبراير الجاري، ومن المرجّح أن يكون في الـ25 من ذات الشهر على أبعد تقدير، بعد الانتهاء من كافة المشاورات مع الفصائل والقوى الوطنية.

وبسؤال "الخليج أونلاين" حول وجود اتفاق على مسمّى رئيس الحكومة المقبلة، قالت المصادر ذاتها: "هناك إجماع على بعض الشخصيات، ولكن حسب معظم المؤشرات والمشاورات المحلية والخارجية مع الدول العربية سيكون محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية في فتح، له الحظ الأوفر في منصب رئاسة الحكومة، وخاصة أن اسمه تمت التوصية عليه من قبل الدول العربية، ويحظى بقبول إسرائيلي وأمريكي".

ويتطلّب تشكيل حكومة جديدة تكليف عباس، المنتهية ولايته، شخصية جديدة أو رئيس الوزراء الحالي نفسه لاختيار وزراء الحكومة، ويكون ذلك خلال أسبوعين من التكليف، وفق ما ينص عليه القانون الفلسطيني.

والثلاثاء الماضي (29 يناير)، قال رئيس الوزراء المستقيل، رامي الحمد الله، إن حكومته وضعت استقالتها تحت تصرّف الرئيس عباس، عقب توصية اللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل حكومة جديدة.

وقبل أيام أوصت اللجنة المركزية لحركة "فتح" بتشكيل حكومة فصائلية سياسية؛ من فصائل منظمة التحرير، وشخصيات مستقلة، مبرِّرة الدعوة بـ"تعثّر ملف المصالحة مع حركة حماس"، في حين تعتبر "حماس" أن وضع الحكومة نفسها تحت تصرّف عباس يُعدّ "انتهاكاً جديداً يعمّق الأزمة الفلسطينية ويُضعف الجبهة الداخلية"، وفق تصريح للمتحدث باسم الحركة، حازم قاسم.

الجدير ذكره أن كلاً من حكومة الاحتلال والولايات المتحدة يشترطان على حركة "حماس" الاعتراف بـ"إسرائيل" ونزع سلاحها، في حال دخولها الحكومة الفلسطينية، في حين ترفض "حماس" هذه الشروط.

رفض فلسطيني للتدخل العربي

ما كشفه "الخليج أونلاين" حول المشاورات الفلسطينية مع الدول العربية حول الحكومة المقبلة، أكّده رسمياً القيادي في حركة "فتح" يحيى رباح، الذي اعتبر تلك المشاورات ضمن "العلاقات الفلسطينية الطبيعية والمتطوّرة مع الدول العربية".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال رباح: "الخطوات التي تتم في الداخل والخارج وتتعلّق بالشأن الفلسطيني تجري مشاورات فيها مع الدول العربية الشقيقة لإنجاح تلك الخطوات بما يخدم قضيتنا بشكل أساسي".

وتعقيباً على ما ورد ذكره، قال القيادي في حركة "حماس" بالضفة الغربية، حسن يوسف: إن "الحركة ترفض وبشكل قاطع أي تدخل من أي طرف عربي في الشؤون والملفات الفلسطينية الداخلية".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أكد أن الأصل في الدول العربية هو التدخّل بما يسمح بلمّ الشمل الفلسطيني وإنهاء الانقسام القائم، ومحاولة التقريب في الخلافات القائمة بين "فتح" و"حماس"، وليس فرض الرؤية التي لا تتوافق مع المصالح الوطنية.

واعتبر أن الحكومة المقبلة بعد أن رفضت الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وكذلك الجهاد الإسلامي، والمبادرة الوطنية، واستبعدت "حماس"، ستكون حكومة اللون الواحد من فتح فقط، وستكون عُرضة للضغوطات الخارجية والخضوع للإملاءات التي تهدف بشكل أساسي لإضعاف القضية وزيادة عمق الانقسام وتضييع الحقوق.

ومنذ اليوم الأول من بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تدور في الساحة الداخلية موجة خلافات عميقة حول هذه الخطوة، وسط رفض كبير من فصائل منظّمة التحرير المشاركة فيها، واتهام يوجَّه لعباس "بتعميق  الانقسام والمساعدة في فصل غزة عن باقي الوطن؛ بسبب خلافاته القائمة مع حماس".

والأسبوع الماضي، شكّل عباس لجنة للتشاور مع الفصائل لتشكيل حكومة فصائلية، مكوّنة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"؛ حسين الشيخ، وروحي فتوح، وعزام الأحمد، وتوفيق الطيراوي، وأمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، ماجد الفتياني.

ومن شأن خطوة تشكيل الحكومة أن تعمّق من الانقسام السائد بين "فتح" و"حماس"، التي لم تفلح في إنهائه -منذ العام 2007- أي اتفاقيات للمصالحة، أحدثها اتفاق العام 2017؛ بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة، منها تمكين الحكومة في غزة، وملف الموظفين الذين عيّنتهم "حماس" أثناء حكمها للقطاع.

مكة المكرمة