دير شبيغل: الأسد يواصل بناء قدراته النووية

بحسب الصحيفة الأسد يعمل بجد من أجل تطوير برنامج نووي جديد

بحسب الصحيفة الأسد يعمل بجد من أجل تطوير برنامج نووي جديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-01-2015 الساعة 11:27


كشفت صحيفة دير شبيغل الألمانية عن معلومات تشير إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، ما زال يواصل بناء قدراته النووية، مشيرة إلى أن المعلومات بيّنت أن هناك منشأة نووية جديدة في مكان سري، وأن تلك المعلومات مقلقة للغاية، على حد وصف الصحيفة.

وتسرد الصحيفة الألمانية تفاصيل الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مفاعل الكبر في دير الزور، شرق سوريا، في سبتمبر/ أيلول من العام 2007، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من تلك الغارة الإسرائيلية، التي أدت إلى تدمير المفاعل النووي السوري الذي كان يجري العمل عليه سراً، فإن طموح النظام السوري ببناء مفاعل نووي ما زال قائماً.

وتشير الصحيفة الألمانية، إلى أنه بعد قيام أعضاء في وكالة الطاقة الذرية بالتفتيش، لكون سوريا موقعة على معاهدة حظر الأسلحة النووية، اكتشفوا أن هناك دلائل تشير إلى احتمال وجود نشاط نووي في مكان ما، سعى النظام السوري دائماً إلى إخفائه.

وتضيف دير شبيغل، أن أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أجروا تفتيشاً على ثلاثة مرافق قد تكون مرتبطة بمفاعل الكبر، غير أن النظام بقي يخفي شيئاً، وعندما طلب المفتشون أن يقوموا بتفتيش منشأة للتخصيب في مرج السلطان، والتي تقع على بعد 15 كيلومتراً إلى الشمال من دمشق، رفض السوريون، وأغضبهم هذا الأمر، ووصفوه بأنه تشهير لا أساس له من الصحة.

وتعود الصحيفة الألمانية إلى لقاء قديم مع الأسد، جرى عام 2009، يومها قال للصحيفة الألمانية، إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، و"نحن نريد شرق أوسط خالياً من الأسلحة النووية بما في ذلك إسرائيل".

غير أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقصة مجلة نيويوركر عام 2012، جعلت من الواضح أن هناك طموحات سورية في مجال بناء مفاعل نووي.

وتؤكد الصحيفة، أن لدى سوريا مخزوناً طبيعياً من اليورانيوم، يصل إلى نحو 50 طناً، وهو ما يكفي لصنع خمس قنابل بمجرد الانتهاء من مرحلة تخصيبه.

وتنقل الصحيفة عن معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، تأكيده وجود مؤشرات قوية بامتلاك النظام السوري مثل هذه المخزونات، فقد أعرب المعهد في العام 2013 عن قلقه من هذا المخزون الهائل من اليورانيوم، والذي يمكن أن يزيد من خطر الانتشار النووي، فضلاً عن إمكانية وقوع مثل هذه البرامج بيد تنظيمات مثل حزب الله وتنظيم القاعدة أو دول مثل إيران.

واستناداً إلى الوثائق التي بحوزتها، ونتائج وكالات استخبارات غربية، تؤكد الصحيفة الألمانية أن الجميع مقتنع بأن الأسد مستمر بجهوده لبناء قنبلة نووية.

وتشير الصحيفة، إلى أن المحللين يؤكدون وجود برنامج نووي سوري، يستمر بسرية تامة في موقع تحت الأرض بمنطقة جبلية وعرة على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يجري تخزين ما يقارب 8 آلاف من قضبان الوقود هناك، تم نقلها من موقع الكبر في دير الزور، علاوة على ذلك، من المرجح جداً أنه تم بناء مفاعل جديد أو منشأة لتخصيب اليورانيوم عقب الأحداث التي عصفت في سوريا منذ العام 2011.

القصير.. مكان النووي الجديد

وتتابع دير شبيغل أن بعض اليورانيوم كان مخبأ في مرج السلطان قرب دمشق، وهو موقع تنظر إليه وكالة الطاقة الذرية بعين الشك والريبة، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية نشاطاً مشبوهاً.

وتشير النتائج التي تحصلت عليها دير شبيغل، إلى أن المواد مخبأة تحت الأرض في القصير، التي تحولت إلى ساحة صراع بين النظام وحزب الله اللبناني من جهة، ومسلحي المعارضة من جهة أخرى.

وتتابع الصحيفة، أنه تم اعتراض اتصالات لاسلكية جرت مؤخراً، أشارت إلى صوت ينتمي إلى حزب الله اللبناني من موقع اسمه زمزم، مع موظف رفيع المستوى، أشار فيها إلى "المصنع الذري"، وأنه ورد في المكالمة اسم القصير، مبينة أن هذا الصوت كان واضحاً من الموقع، وكثيراً ما كان يتصل بإبراهيم عثمان، رئيس الهيئة السورية للطاقة الذرية.

العمل في الموقع الجديد، كما تشير الصحيفة، يدار من قبل أفراد في الحرس الثوري الإيراني أيضاً، بالإضافة إلى وجود خبراء من كوريا الشمالية لبناء المفاعل الجديد، كما شاركت في بناء مفاعل الكبر في دير الزور، مشيرة إلى المهندس الكوري الشمالي تشو جي بو، وهو المهندس الذي بنى يونغيون، المفاعل الكوري الشمالي، مبينة أنه يعمل بشكل وثيق مع إبراهيم عثمان.

وتؤكد دير شبيغل، أن الخبراء يؤكدون أنه لا يمكن بناء مفاعل نووي جديد في سوريا دون الاستعانة بكوريا الشمالية.

وترى الصحيفة الألمانية، أن هذا التسريب الأخير، لا يبدو أنه سيمثل إحراجاً للنظام السوري أو لكوريا الشمالية، خاصة أن كليهما الآن من المنبوذين دولياً، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على حزب الله اللبناني، غير أنها ترى أن مثل هذا التطور قد يشكل إحراجاً لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن واشنطن تعمل حالياً في المنطقة بشكل أكبر وتنسيق أقل مع نظام الأسد في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فضلاً عن أن واشنطن وباريس ولندن يرون أن قدرة الأسد على شن حرب غير تقليدية قد تم التخلص منها.

وتشير دير شبيغل إلى أن إسرائيل ستكون معنية جداً بهذا الاكتشاف الجديد، وربما تفكر بقصف خطوط الإمداد الخاصة بحزب الله، خشية وصول مثل هذه الأسلحة إليه.

مشيرة إلى أن قرار شن ضربة جوية إسرائيلية على مثل هذه المنشأة تحت أعماق الأرض، على النقيض من قصف عام 2007، سيكون له عواقب بيئية سيئة جداً، غير أن ذلك قد لا يهم كثيراً المتشددين في إسرائيل.

وتعتقد الصحيفة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد تسعى إلى طرد سوريا من المنظمة، غير أن موسكو التي تمثل حامياً لهذا النظام قد تعترض على هذا القرار، كما هو الحال مع العديد من قرارات الأمم المتحدة.

وتلفت إلى عرض تقدم به تنظيم "الدولة الإسلامية" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتفتيش المنطقة المحيطة بمفاعل الكبر في دير الزور حيث وقعت المنطقة تحت سيطرته، غير أن الوكالة الدولية رفضت العرض حتى لا تضفي أية شرعية على هذا التنظيم.

كما أن دير الزور، لم تعد هي المنطقة المحورية بالنسبة لقضية إنتاج وتصنيع السلاح النووي، وإنما ربما تكون قد انتقلت على الحدود مع لبنان.

ترجمة: منال حميد

مكة المكرمة