ديكتاتور زيمبابوي العتيد "موغابي" يودع الحياة.. هذه قصته مع السلطة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61qBv2

اقتصاد البلد الغني تدهور خلال حكم موغابي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-09-2019 الساعة 11:54

توفي، يوم الجمعة (6 سبتمبر 2019)، رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي عن عمر ناهز الـ95 عاماً، وفق ما أعلن رئيس البلاد الحالي إمرسون منانغاغوا، بعد أن حكم البلاد بقبضة من حديد 37 عاماً، حتى وقوع انقلاب عسكري أجبره على الاستقالة من منصبه ومن قيادة الحزب الحاكم عام 2017.

وأعلن منانغاغوا، الذي ينتمي لنفس حزب موغابي، في تغريدة عبر "تويتر"، الجمعة، وفاة موغابي، واصفاً إياه بـ"أيقونة التحرير".

وأجبر موغابي على الاستقالة في نوفمبر 2017 بعد 37 عاماً في الحكم، بعدما تخلى عنه الجيش والحزب الحاكم، تاركاً البلاد تتخبط في أزمة اقتصادية حادة لا تزال تتفاقم.

قصة الانقلاب

كان موغابي قد عزل نائبه إيمرسون منانغاغوا، المتحالف مع الجيش، وأحد مناضلي الكفاح من أجل استقلال زيمبابوي، ما أثار غضب الجيش.

منانغاغوا، الذي برر موغابي عزله بـ"ظهور بوادر خيانة"، كان يُنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل للرئيس العجوز، لكن متابعين أكدوا أن عزله يمهّد الطريق للسيدة الأولى غريس موغابي لتولي الرئاسة.

هرب نائب الرئيس المعزول من البلاد فور صدور قرار عزله، وبحسب مصادر صحفية، فإن قائد الجيش كونستانتينو تشيوينغا، هدد موغابي قبل ساعات من تحركه، لكن قادة حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الحاكم ردوا فوراً بمهاجمة نشيوينغا ونعتوه بـ"الخائن"، مؤكدين أنهم "على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل الرئيس".

وعمّقت عمليات التطهير التي أجراها موغابي لتمهيد الطريق لزوجته إلى الحكم، الخلافات بينه وبين كبار رجال الدولة.

ومنذ إعادة انتخاب موغابي للمرة السابعة، كانت هناك مخاوف من إمكانية الإطاحة به من قبل الدائرة المقربة منه، وهو ما تحقق مع فرض الجيش السيطرة على العاصمة والقصر الرئاسي.

من هو موغابي؟

روبرت غبرييل موغابي، هو زعيم سياسي زيمبابوي، مولود في 21 فبراير 1924. ويلقب بـ"أبو الاستقلال"، وقد تولى رئاسة الوزراء ثم انتخب رئيساً للجمهورية 7 مرات.

تخرّج موغابي معلماً وهو ابن 17 عاماً، فالتحق بجامعة "فورت هير" بجنوب أفريقيا لدراسة اللغة الإنجليزية والتاريخ، وتخرّج منها عام 1951.

كان معه في نفس الجامعة بعض الزعماء الأفارقة، مثل الإمبراطور الحبشي السابق هيلا سيلاسي، ورئيس زامبيا السابق كينيث كاوندا، والمناضل والمحامي الزيمبابوي هربرت شيتيبو، والسياسي الجنوب أفريقي روبرت سوبوكوي.

تابع موغابي دراسته في عدة جامعات في جنوب أفريقيا إلى أن حصل على الإجازة في التدريس، ثم انتقل إلى بريطانيا حيث حصل على الإجازة في الاقتصاد، وقد نال ثماني شهادات جامعية في الاقتصاد والتربية والقانون، ولديه العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.

في العام 1960، انخرط موغابي في صفوف الماركسيين، معلناً توجهاً "ماركسياً لينينياً ماوياً"، في إطار "الحزب الوطني الديمقراطي"، الذي أصبح فيما بعد "اتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي" (زابو).

ترك موغابي "زابو" في عام 1963، وأنشأ حزباً خاصاً به عرف باسم "الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي" المعروف اختصاراً باسم "زانو"، وهو الحزب الحاكم اليوم في البلاد.

وحكم البلاد منذ عام 1980 رئيساً للوزراء، قبل أن ينتخب رئيساً للبلاد عام 1987، وأعيد انتخابه 1990، ثم أعيد انتخابه في الأعوام 1996 و2004 و2008 وفي 2013، وذلك عبر انتخابات شككت المعارضة في نزاهتها، وأدت إلى حالة عدم استقرار سياسي.

اتهم موغابي بالدكتاتورية وبفرض حزبه على المشهد السياسي الزيمبابوي، كما يتهم بالعنصرية ضد الأقلية البيضاء، وباغتصاب أراضيهم منذ 1999 في أثناء ما عرف بالإصلاح الزراعي الذي يعيد تقسيم الأراضي من جديد بين السكان الأوروبيين ونظرائهم الأصليين في البلاد، مما أدى إلى هجرة الكثير من ذوي الأصول الأوروبية عن البلاد.

مغامرات زوجته

أما زوجته (غريس)، التي كان يعدها لخلافته، فقد تزوجها في عام 1996 وهي في العشرينيات من عمرها، وكانت تعمل في مكتبه، وهو يكبرها بنحو نصف قرن.

في أغسطس 2017، اعتدت غريس موغابي على عارضة أزياء جنوب أفريقية بالضرب، وقد رفعت عارضة الأزياء غابرييلا إنغلز (20 سنة) شكوى ضدها بتهمة الضرب والتسبب بجروح في أحد فنادق جوهانسبورغ.

وأوضحت إنغلز لصحيفة "ذي تايمز" حينها، أنها كانت في غرفتها مع أصدقاء عندما وصلت غريس  التي تشغل غرفة قريبة، واعتدت عليهم.

بلاد البؤس

ساءت الأوضاع الاقتصادية للبلاد خلال حكم موغابي، رغم أنها كانت من أغنى البلدان الأفريقية بفضل ثرواتها المعدنية، لدرجة أنه في عام 2016 كان هناك أكثر من 4 ملايين مواطن في حاجة إلى المعونة الغذائية، وواجه موغابي اتهامات بتزوير الانتخابات والفساد.

وتأتي زيمبابوي في المرتبة الثانية بين البلدان الفقيرة في العالم، بعد الكونغو. وطبقاً لإحصائيات صندوق النقد الدولي، فقد تراجعت معدلات النمو فيها إلى 2.6%، كما ارتفعت معدلات البطالة إلى 94% في 2009.

وفي عام 2009 اعتمدت حكومة زيمبابوي الدولار الأمريكي عملة رئيسية للخروج من الأزمة النقدية التي تعاني منها البلاد، لكن دون جدوى.

وبين عامي 2008- 2009 منيت البلاد بانهيار هائل في المنظومة الصحية، وعجزت الدولة عن تقديم أبسط الخدمات لمواطنيها، ما أدى إلى انتشار مرض الكوليرا، حيث وصلت نسبه المصابين إلى 100 ألف شخص، نتيجة عدم توفر الأدوية للعلاج.

ويعاني ربع سكان زيمبابوي من مرض "الإيدز"، وهي من أعلى النسب في العالم، حسبما أكدت إحصائيات الأمم المتحدة.

مكة المكرمة