رئاسيات تونس 2019.. هل اقتربت المرأة من اعتلاء سدة الحكم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9wkjv

الانتخابات ستحدد مدى إمكانية اختيار التونسيين رئيسة لبلادهم

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-07-2019 الساعة 09:25

رغبةً في تحقيق حلم وصول أول امرأة إلى منصب رئاسة الجمهورية، تسعى بعض التونسيات إلى الترشّح لرئاسيات تونس المقبلة، بعد أن ظلَّ المنصب حكراً على الرجال، منذ استقلال 1956.

وعبَّرت بعض التونسيات عن رغبتهن في الترشح للانتخابات الرئاسية، في خطوةٍ لافتة بإمكانها تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، وتقلُّد المناصب القيادية بالبلاد.

وأعلنت كل من عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر، والمرشحة المستقلة ليلى الهمامي، وآمنة منصور القروي رئيسة حزب "حركة أمل تونس" عن نيتهن دخول السباق الانتخابي.

وعلى الرغم من تقدُّم البلد في مجال حقوق المرأة، يرى البعض أن تحكم امرأةٌ تونس هدفاً صعب المنال.

المرأة في تونس بين الواقع والتشريع

الثورة التي شهدتها تونس في 2011 قدَّمت أملاً لمشاركة النساء في السياسة، وقد أفرزت انتخابات 2011 مجلساً وطنياً تأسيسياً من 217 نائباً، منهم 65 امرأة بنسبة 29.95%.

لكن لم ترأس أي امرأةٍ مجموعة نيابية، في حين بلغت نسبة تمثيلها بمجلس النواب بعد انتخابات 2014 نحو 31% من إجمالي 217 نائباً.

ويبلغ عدد النساء اللاتي يترأسن البلديات في تونس 68 رئيسة بلدية، أي بنسبة 19% من مجموع رؤساء البلديات المنتخبين خلال الانتخابات البلدية الأخيرة.

غير أن ذلك لم يكن كافياً لتشجيع النساء على الإقبال على الترشح لرئاسة البلاد، علماً أن صلاحيات الرئيس لم تعد كما كانت؛ حيث زاد دستور البلاد الجديد من صلاحيات مجلس النواب.

من جهتها، أكّدت "قروي" في تصريحها لـ"الخليج أونلاين"، أنها تؤمن بأن المرأة التونسية قادرة على الوصول إلى أعلى المناصب في البلاد، وعلى الوصول إلى سدة الحكم.

وتتوقع أن يفوق حضور المرأة في انتخابات 2019 مقارنة مع 2014، لافتةً إلى وجود رغبة قوية من المجتمع في انتخاب امرأة تقود البلاد، بعد أن فشل الرؤساء منذ 2011 في إخراجها من أزمتها.

الوضع الاستثنائي لتونس لا يسمح بانتخاب امرأة

من جهته، يستبعد المتخصص بعلم الاجتماع جلال التليلي، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن تحقق النساء نتائج مقبولة بالانتخابات القادمة.

والسبب بحسب رأيه، أن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه تونس لا يشجع على انتخاب امرأةٍ لقيادة البلاد، وأن الأحزاب السياسية على اختلاف توجهاتها تبدو ضد فكرة ترشيح امرأةٍ لهذا المنصب، وتتعمّد تغييبها عن مواقع القرار.

وأوضح التليلي أن الناخب التونسي ينقسم إلى ثلاثة أصناف، في مقدمتهم الناخب الحداثي، وهي الفئة التي لا ترى مانعاً في تولي المرأة مناصب مهمة في الدولة، لكنه يبقى متردداً بخصوص منصب رئاسة الجمهورية، لأن موروثه الثقافي لا يسمح بذلك، ويعتبره مغامرة غير معلومة النتائج.

ووفق قوله، يوجد صنفٌ آخر من التونسيين وهو الناخب المحافظ المتأثر بثقافة المجتمع، وبالثقافة السياسية التقليدية، وبتجارب إقليمية تاريخية كانت فيها المرأة مستبعدة من القيادة والزعامة، وهو الصنف المناهض قطعاً لانتخاب امرأة بمنصب رئيس البلاد، وفي كل مواقع القرار، كنوع من المقاومة والرفض.

وحسب المختص في علم الاجتماع، فإن الصنف الثالث للناخب بتونس هو "الناخب الأداتي"، الذي لا يكترث بأن يكون المرشّح رجلاً أو امرأةً بقدر ما يهتم للأولويات التي يجب التركيز عليها في البرنامج الانتخابي لكل مرشّح، وتكون عادةً أولويات اقتصادية واجتماعية.

ويعتبر جلال التليلي أن فوز امرأة برئاسة تونس سيكون صعباً؛ نظراً إلى ارتفاع عدد الناخبين المحافظين، والتزامهم المشاركة في العملية الانتخابية، فضلاً عن عدم توافق الأحزاب الوسطية والديمقراطية حول مرشّحة لهذا المنصب، بالإضافة إلى أن الحركة النسوية في تونس غير قادرة حالياً على أن تنغرس جماهيرياً، وتقدّم مرشحة عنها.

حظوظ المرأة ما زالت ضعيفةً

وعلى الرغم من قوانينها التي توصف بالتقدمية مقارنة بكثير من البلدان العربية، لم تصل المرأة التونسية بعدُ إلى مراكز اتخاذ القرار السياسي في تونس؛ حيث يترأس الرجال أغلب الأحزاب باستثناء حزبين ترأسهما امرأتان، من جملة 218 حزباً، في حين يهيمن العنصر الرجالي على رئاسة أغلب اللجان داخل مجلس النواب. 

وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن حظوظ المرأة في الوصول إلى الحكم ما زالت ضعيفةً، لأن الناخبين بتونس وفي العالم، ومن ضمنهم المرأة، ما زالوا غير متحمسين لانتخاب امرأة تمثلهم.

وأشار الجورشي إلى أن ارتفاع مشاركة النساء في الانتخابات المحلية في مايو 2018، وارتفاع تسجيل الناخبات بالانتخابات الحالية، يؤكدان أن المرأة التونسية تسير في الطريق الصحيح لانتزاع حقوقها، معتبراً أن مجرد رغبة المرأة في الترشح لمناصب مهمة بالبلاد سيولّد تراكمات، وسيصبح شيئاً فشيئاً حقيقةً تعيشها المرأة.

يُذكر أنه في عام 2014، حاولت ثلاث نساء الترشح لمنصب الرئيس في تونس، ولكن قُبِل ترشح واحدة فقط هي القاضية كلثوم كنو؛ فكانت بذلك أول امرأة في تاريخ تونس تنافس 25 رجلاً على هذا المنصب، لكنها حصلت على أقل عدد من الأصوات.

مكة المكرمة