رئيس وزراء قطر: تجاوزنا الحصار ولن نكون هدفاً سهلاً

الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني

الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-11-2017 الساعة 20:43


قال رئيس الوزراء القطري، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، الأربعاء، إن الحصار المفروض على بلاده يهدف للنيل من سيادتها، مؤكداً أن الدوحة تجاوزت الأزمة بنجاح وبدروس مستفادة، وأنها لن تكون هدفاً سهلاً.

وأضاف آل ثاني، خلال مشاركته في برنامج "الحقيقة" الذي يبثّه تلفزيون قطر الرسمي، أنه لا يوجد خلاف من أي نوع مع دول الحصار، وإن كان الهدف هو عرقلة تقدم قطر أو الحيلولة دون تنظيم كأس العالم 2022، فإن هذا المونديال سيكون لكل العرب وليس لقطر وحدها.

وأكد أن هذه ليست الأزمة الأولى بين دول مجلس التعاون، وأن وجود حوار بين الأشقاء الخليجيين هو أمر ضروري تفرضه التحديات القائمة؛ شريطة أن يكون بعيداً عن المساس بسيادة الدول.

وأشار إلى أن الجديد في الأزمة الأخيرة هو المسار الذي اتخذته دول الحصار والمؤامرات التي نسجتها ضد قطر، مضيفاً: موقفنا منذ البداية ثابت وهو أنه لا مخرج من الأزمة إلا بالحوار، ومع ذلك فإننا لن نكون هدفاً سهلاً، ولن نترك بلدنا لمن يريدون النيل منه.

اقرأ أيضاً :

بحوارات "الحقيقة".. مسؤولو قطر يعيدون كتابة تاريخ الخليج الحديث

ودعا آل ثاني دول الحصار إلى طرح وجهة نظرها في إطار من احترام سيادة الدول التي هي أساس في العلاقات الخليجية، مؤكداً أن العلاقات التي تربط دول مجلس التعاون كانت تساعد على حل أي خلاف مهما كان.

وتابع: "نحن اليوم أمام تحديات كبيرة تتطلب جهوداً جماعية وخصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب"، مضيفاً: "اتهام قطر بدعم الإرهاب غير صحيح ويناقض ما يعرفه العالم وما يعرفه مسؤولو دول الخليج أنفسهم".

وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أن بلاده اتخذت خطوات استباقية لمكافحة الإرهاب، ومن ذلك توقيعها على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب مع واشنطن".

وأضاف: "أمير قطر كان أول من تجاوب مع اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب ولم تُتهم قطر حينها بدعم الإرهاب".

ولفت آل ثاني إلى أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شدد منذ كان ولياً للعهد ثم بعد توليه الحكم على أن أمن المواطن القطري ضرورة قصوى، مضيفاً: "ساهمنا في كشف كثير من الخلايا الإرهابية في دول الخليج".

وشدد على أن منطقة الخليج تواجه تحديات خطيرة لأنه لم يتم التوصل حتى الآن لحلول القضايا الكبرى القائمة بالمنطقة، معتبراً أن غياب مجلس التعاون في هذا الوقت "سيؤثر سلباً على حل هذه القضايا".

وقال آل ثاني: "مسؤوليتنا تجاه شعوبنا تتطلب التمسك ببقاء مجلس التعاون من دون المساس بسيادة الدول"، وأضاف: "الأزمة الراهنة لن تحل إلا داخل البيت الخليجي، ونحن في قطر نثمن جهود أمير الكويت المخلصة لحل الأزمة، وقد حاول احتواء الأزمة دخل البيت الخليجي منذ اندلاعها".

كما لفت إلى أنه تم إنشاء العديد من اللجان لتوفير الأمن الغذائي بالدولة، قائلاً: "أنشأنا مشروعات عملاقة فهل نعجز عن إنشاء مصانع للألبان أو ما شابه؟".

وأكد المسؤول القطري أن دول الحصار فشلت خلال الأزمة في التلاعب بالعملة القطرية، كما فشلت غيرها من المحاولات، لافتاً إلى أن الاهتمام بالاقتصاد الوطني يأتي على رأس أولوليات القيادة القطرية، وتابع: "تخطينا الأزمة بنجاح وبدروس مستفادة".

وقال إن توجيهات أمير البلاد تؤكد ضرورة خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وأنه يجب على القطاع الخاص استثمار ذلك من خلال المناطق الحرة وقانون حماية المنتج الوطني.

ولفت إلى إنشاء ميناء حمد كمشروع استراتيجي للمنطقة، قائلاً إن الميناء كان له دور في أثناء فترة الحصار، مضيفاً: "نسعى لتحويل اقتصادنا إلى الاقتصاد المعرفي. قريباً سيتم إنشاء وكالة لتشجيع الاستثمار في دولة قطر".

وتابع: "حرصنا خلال الأزمة على ترسيخ العلاقات مع دول العالم وفق ثوابت سياستنا الخارجية"، لافتاً إلى أن أمير البلاد "شدّد على أهمية عدم تأثر المواطن والمقيم بالحصار".

وقال آل ثاني إن الأزمة "بمثابة جرس إنذار لنا، ولا توجد لدينا أية مشكلات وإن وجدت فإن هناك حلولاً عديدة". وأضاف: "تعليمات الأمير تتمثل في استمرار نمو قطر ورفع مستوى معيشة مواطنيها".

ولفت إلى أن "دورنا تجاه المواطن يحتم علينا توفير ركائز أساسية هي: الصحة الجيدة والتعليم الجيد وفرص العمل الجيدة والسكن المناسب والحياة المناسبة بعد التقاعد"، مضيفاً: "المؤشرات العالمية تؤكد أننا نمضي قدماً في توفير هذه الركائز الأساسية للمواطن".

وأكد: "نحن بحاجة دائمة لتطوير أنظمتنا ولا نخشى تصحيح أي قانون أو قرار تم اتخاذه لأن توجيهات الشيخ تميم بن حمد هي تحقيق مصلحة المواطن في ظل النظام العام للدولة".

ولفت إلى وجود توجيهات من أمير البلاد بعد الأزمة بالتوجه لتطوير مؤسسات التعليم والبحث العلمي بالاعتماد على النفس، مضيفاً: "التعليم في مقدمة أولويتنا لأنه أساس التقدم، ونحن نعطي أولوية للتخصصات التي يحتاجها المجتمع القطري، وندعو الشباب للإقبال على التخصصات التي نحتاجها".

وتأتي تصريحات رئيس الحكومة القطرية في ظل تصاعد وتيرة الخلاف الخليجي الذي بدأ عندما قطعت السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، علاقاتها مع الدوحة وفرضت عليها حصاراً خانقاً بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الأخيرة واعتبرته محاولة للسيطرة على قرارها الوطني.

وحتى اللحظة، لم تنجح الجهود الدولية ولا الوساطة الكويتية في رأب الصدع بين الأشقاء الخليجيين؛ بسبب تعنت دول الحصار وتمسكها بإخضاع قطر لمطالب ترفضها الأخيرة وتقول إنها تنال من سيادتها.

وعقب أزمة التصريحات التي تم دسّها على أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مايو الماضي، أطلق التلفزيون القطري برنامج "الحقيقة"، الذي بات منصة تلفزيونية لصنّاع القرار في البلاد، لكشف خبايا العلاقات القطرية مع دول الحصار خلال السنوات السابقة، وأهم الأحداث التي طغت على تلك العلاقة.

وخلال الأسابيع الماضية، كشف وزير الخارجية السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد العطية، عبر "الحقيقة"، كثيراً من الأمور التي ظلت لسنوات طي الكتمان، في مسعى من الدوحة لوضع الشعوب أمام الحقائق كما هي لا كما ينقلها البعض.

مكة المكرمة