رايتس ووتش: الإمارات ومصر تخفيان قسرياً نجل مستشار سابق لمرسي

المواطن المصري مصعب أحمد عبد العزيز المخفي قسرياً في الإمارات

المواطن المصري مصعب أحمد عبد العزيز المخفي قسرياً في الإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-11-2017 الساعة 15:03


دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، الثلاثاء، القاهرة وأبوظبي إلى الكشف فوراً عن مكان مواطن مصري، اختفى بعد قضائه عقوبة بالسجن 3 سنوات في الإمارات، وترفض سلطات الدولتين إعطاء أي معلومات عن المعتقل.

وقالت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، في تقرير مطول عن الاختفاء القسري للمعتقل المصري مصعب أحمد عبد العزيز، بين أبوظبي والقاهرة: "بدل الإفراج الفوري عن عبد العزيز في 20 أكتوبر 2017، قال ضابط مسؤول عن الإبعاد بسجن الوثبة في أبوظبي، مكان احتجاز عبد العزيز، لعائلة الأخير، إنهم يرتبون ترحيله إلى مصر، وطلب منهم حجز تذكرة طيران له في 7 نوفمبر الجاري"، حسبما أخبرت عائلته المنظمة الدولية.

وتقول "رايتس ووتش" في تقريرها عن الحادث: "عندما تواصلت العائلة لاحقاً مع السجن، عندما لم يصل عبد العزيز إلى مصر، أخبر مسؤولو السجن الأسرة بأنهم رحّلوه إلى مصر في 6 نوفمبر. لم تردّ الحكومة المصرية على استفسارات العائلة بشأن مكان عبد العزيز".

وأكدت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة الدولية: "اختفاء مصعب عبد العزيز هو فصل آخر من انعدام العدالة في قضيته، من اعتقاله إلى إطلاق سراحه المزعوم، مروراً بفترة احتجازه (..) شابت الانتهاكات، وضمن ذلك الادعاءات الخطيرة بالتعذيب، كل خطوة في رحلته".

ومصعب (29 عاماً)، هو ابن أحمد عبد العزيز، الذي عمل مستشاراً للرئيس المصري السابق محمد مرسي، اعتقلته الإمارات في 21 أكتوبر 2014 بأبوظبي، مكان إقامته منذ عام 1996 وعمله ضمن شركة لتطوير تطبيقات للهاتف المحمول.

اتُّهم بمزاعم تورطه مع حزب "الإصلاح" التابع لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات. وفي 27 يونيو 2016، حكمت عليه محكمة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي بالسجن 3 سنوات والإبعاد حال الإفراج عنه.

وقال عبد العزيز في رسالة مسجلة قبل محاكمته، إنه تعرض لتعذيب "وحشي" على يد السلطات الإماراتية، ولم يكن له أي اهتمام أو مشاركة في السياسة. وعزا اعتقاله إلى عمل والده مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بحسب التقرير.

اقرأ أيضاً:

بحوارات "الحقيقة".. مسؤولو قطر يعيدون كتابة تاريخ الخليج الحديث

وأخبرت العائلة "هيومان رايتس ووتش" بأن "المسؤولين الإماراتيين طلبوا منهم شراء تذكرة طيران من أبوظبي إلى مطار القاهرة عبر خطوط (مصر للطيران) بتاريخ 7 نوفمبر أو بعده. اتصلت العائلة بسلطات سجن الوثبة نحو الـ10 صباحاً يوم 7 نوفمبر؛ لتأكيد شرائهم التذكرة، لكن السلطات الإماراتية قالت لهم إنه رُحّل قبل يوم. عندما تساءلت العائلة عن سبب تغيير التاريخ، رد ضابط الإبعاد بأنها (الأوامر)، في حين رفضت السلطات تقديم أي وثائق تبين إطلاق سراح عبد العزيز أو ترحيله".

لم تستجب الحكومتان المصرية والإماراتية لطلبات الأسرة المتكررة للحصول على معلومات عن مكان عبد العزيز. وراجعت المنظمة الحقوقية التي تعنى بملفات انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، نسخاً من مراسلات العائلة مع "مصر للطيران"، التي تُظهر عدم استخدام تذكرة 7 نوفمبر.

كما راجعت أيضاً الرسائل التي أرسلها محامو الأسرة إلى النائب العام المصري ووزارة الداخلية والقنصلية الإماراتية في تركيا، (مكان إقامة الأسرة)، إلا أنها لم تعثر على أي دليل على ترحيل الشاب المصري أو بقائه في السجون الإماراتية.

وقالت تقرير "هيومان رايتس ووتش": "بسبب انتماء عبد العزيز السياسي الذي قد تفترضه السلطات المصرية أو الإماراتية، يبدو أن ترحيله إلى مصر ينتهك مبدأ القانون الدولي الأساسي، المتمثل في عدم الإعادة القسرية، أي عدم ترحيل الشخص إلى بلد يُحتمل أن يواجه فيه التعذيب أو الاضطهاد. لا يحدد قرار المحكمة الذي استعرضته المنظمة الحقوقية بلداً محدداً ينبغي إبعاده إليه".

وأكد تقرير المنظمة الحقوقية أنه "منذ أن عُزل مرسي بالقوة في يوليو 2013، اعتقلت السلطات الأمنية بمصر تعسفاً عشرات آلاف المعارضين السياسيين".

ولفتت إلى "تزايد حالات الاختفاء القسري بعد تعيين وزير الداخلية الحالي، مجدي عبد الغفار، في مارس 2015، مستهدفةً في الغالب أنصار الإخوان المسلمين".

وفي سبتمبر 2017، أصدرت "هيومان رايتس ووتش" تقريراً وثّق استخدام التعذيب المنهجي في المعتقلات السرية من قِبل الأمن الوطني المصري، ما قد يشكل جريمة ضد الإنسانية.

ومنذ 2011، احتجزت السلطات الإماراتية تعسفاً عشرات الأشخاص الذين انتقدوا السلطات أو لهم صلات بجماعات إسلامية محلية أو أجنبية، منهم ناصر بن غيث، أكاديمي إماراتي انتقد القتل الجماعي للمتظاهرين على يد قوات الأمن المصرية في ميدان رابعة بالقاهرة في أغسطس 2013، وقضى 9 أشهر بالحبس الانفرادي بعد اعتقاله في أغسطس 2015. وحُكم عليه في نهاية المطاف بالسجن 10 سنوات، وفقاً لتقرير المنظمة الأمريكية.

وبموجب قانون حقوق الإنسان الدولي، فإن الإخفاء القسري هو اعتقال السلطات شخصاً وإنكار احتجازه، أو عدم الكشف عن مصيره أو مكانه، والأشخاص المخفيون قسراً أكثر عرضة للتعذيب وسوء المعاملة، خاصة عندما يُحتَجَزون خارج مراكز الاحتجاز الرسمية.

أكدت "ويتسن" أنه "لا يحق لأي حكومة إخفاء أي شخص. على مصر والإمارات الكشف فوراً عن مكان عبد العزيز. على من يحتجزه السماح له بالعودة إلى أسرته بأمان".

مكة المكرمة