رايتس ووتش: حكومة السيسي تقمع الناشطين بقانون سيئ ومحاكم غير عادلة

الرابط المختصرhttp://cli.re/G8RJZ8

قوات الأمن المصرية في القاهرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-07-2018 الساعة 18:41

أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، أن السلطات المصرية كثفت استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والنشطاء والنقاد بصورة "غير عادلة"، بسبب انتقاداتهم السلمية.

واعتبرت المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، في تقرير مطول، أن "هذه الممارسات المسيئة تشوه إجراءات مكافحة الإرهاب، وتحدث في وقت ترأست فيه مصر إحدى لجان الأمم المتحدة الرئيسية لضمان الامتثال لقرارات مكافحة الإرهاب"، في حين زار أكبر مسؤول في الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب مصر مؤخراً.

وقال مدير برنامج مكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس ووتش"، نديم حوري: "في حين تواجه مصر تهديدات أمنية استغلت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه التهديدات كغطاء لمحاكمة المنتقدين السلميين، وإحياء محاكم أمن الدولة المشينة من عهد مبارك"، مشيراً إلى أن "مصر تجمع بين قانون سيئ ومحاكم غير عادلة، وكانت النتيجة كارثية بطبيعة الحال، في حين يغض حلفاء السيسي في الغرب النظر".

وبحسب التقرير: "شنت الشرطة المصرية وقطاع الأمن الوطني موجة من الاعتقالات لمنتقدي السيسي في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في مارس 2018"، مضيفاً: إن "حملة القمع استمرت بعد الانتخابات عبر احتجاز ناشطين وصحفيين بارزين، ومحاكمتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 (..)، حيث يُجرِّم القانون مجموعة واسعة من الأفعال، بما في ذلك نشر أو ترويج أخبار تتعلق بالإرهاب إذا كانت تتناقض مع التصريحات الرسمية".

وأحيلت بعض القضايا إلى محاكم أمن الدولة طوارئ (نظام قضائي موازٍ يعمل منذ أكتوبر 2017) بموجب حالة الطوارئ، وتدَّعي الحكومة أنها تُستخدم فقط ضد الإرهابيين ومهربي المخدرات، حيث لا تضمن هذه المحاكم محاكمة عادلة، ولا تخضع قراراتها للاستئناف، بحسب ما جاء في التقرير.

ووثقت هيومن رايتس ووتش احتجاز العشرات من الناشطين والصحفيين الذين أُحيلوا إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب منذ 2015، عندما صدر قانون مكافحة الإرهاب الجديد، ويقول التقرير إنه في كل حالة تستند التهم إلى نقد سلمي أو معارضة للسلطات.

ويقول التقرير إن بعض الذين حوكموا ينتمون إلى أحزاب وحركات معارضة مثل (حزب مصر القوية) و(حركة شباب 6 أبريل)، في حين أن آخرين هم صحفيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان، ليس لهم أي ارتباط مع أحزاب أو تجمعات.

ومن بين المعتقلين مؤخراً  وائل عباس المدون والمدافع المعروف عن حقوق الإنسان، والصحفي والناشط يوسف حسني.

وبحسب ما يذكر التقرير، فقد اعتقلت قوات الأمن عباس في 23 مايو 2018، واحتجزته لمدة 36 ساعة تقريباً في مكان مجهول قبل أن تعرضه على النيابة. من بين المعتقلين الآخرين في الآونة الأخيرة أمل فتحي، ناشطة سياسية وزوجة رئيس "المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، وهي منظمة لحقوق الإنسان.

إضافة إلى شادي أبو زيد، وهو كوميدي معروف بفيديو لاقى انتشاراً واسعاً في 2016؛ حيث "قام بنفخ واقيات ذكرية وسلمها لقوات الأمن التي تحرس ميدان التحرير في ذكرى ثورة 2011"، بحسب ما ورد في التقرير الذي يقول إن السلطات أحالت هؤلاء الأشخاص إلى "نيابة أمن الدولة العليا"، فرع النيابة العامة الذي يشرف عادة على قضايا الإرهاب، لافتاً إلى أنه كثيراً ما يُمنع المحامون من مرافقة موكليهم للاستجواب.

ووفق التقرير، اتهم وكلاء النيابة العديد من النشطاء، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بـ"مساعدة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها"، أو "نشر أخبار كاذبة"، أو الانضمام إلى "جماعة محظورة"، وأحالوهم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ.

ويشير التقرير  إلى أن وكلاء النيابة اتهموا عباس على أساس ادعاءات بأنه ينتمي "للجناح الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين"، التي ينتمي إليها الرئيس المنتخب السابق محمد مرسي، في حين اتُهم العديد من الصحفيين والنشطاء في "القضية 441" لسنة 2018، خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك بعض الذين ينتقدون جماعة الإخوان فعلياً، منهم الصحفي يوسف حسني.

ويلقي التقرير الضوء على مخطط تقوم بموجبه وسائل الإعلام الرئيسية (تقول منظمة "مراسلون بلا حدود" إنها تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات) بمساعدة حكومة السيسي، من خلال تصوير مؤامرة واسعة ضد أمن مصر تشمل ناشطي حقوق الإنسان والحقوق العمالية، وأعضاء جماعة الإخوان، وصحفيين، ومحامين حقوقيين.

وتلفت المنظمة الدولية الانتباه إلى نشر وزارة الداخلية في مارس 2018 شريط فيديو، أسمته "خيوط العنكبوت"، يصور جماعات متنوعة من بينها "داعش" وجماعة الإخوان، وجماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك "هيومن رايتس ووتش"، كجزء من مؤامرة ضد أمن مصر.

ومنذ عام 2013، صنفت مصر مجموعة واسعة من المجموعات كـ"منظمات إرهابية"، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وحركة شباب 6 أبريل الناشطة التي أدت دوراً رئيسياً في الاحتجاجات ضد مبارك عام 2011، والألتراس روابط مشجعي كرة القدم المتفانين. وأصدرت "محكمة القاهرة للأمور المستعجلة"، محكمة غير متخصصة، معظم هذه القرارات.

يضيف الاعتماد على محاكم الطوارئ أداة إلى ترسانة قانونية أوسع تستخدمها قوات الأمن باسم مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاكم الإرهاب والإجراءات القانونية المستعجلة، بحسب المنظمة الحقوقية.

مكة المكرمة