رجل أمن إماراتي يثير الجدل دائماً.. هل يمثل "خلفان" رأي الدولة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NNdVZx

اشتهر خلفان بتصريحاته المثيرة للجدل على تويتر

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-07-2020 الساعة 09:17

كيف يثير خلفان الجدل؟

من خلال تصريحاته على تويتر.

ما كان آخر هذه التصريحات؟

تعلقت بالجزر الإماراتية التي تحتلها إيران.

- كيف تواجه حكومة الإمارات تصريحات خلفان؟

لم يصدر منها أي تعقيب.

غالباً ما تحظى تصريحات نائب قائد شرطة إمارة دبي ضاحي خلفان بردود فعل غاضبة وساخطة؛ لما تحمله من إثارة في طريقة الطرح، وأحياناً لغرابتها وابتعادها عن الواقع، بحسب ما يذكر معلقون في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل.

شخصية مهمة مثل خلفان يتابعه على منصة "تويتر" أكثر من 2.8 مليون شخص، تتلقف تغريداته على هذه المنصة مختلف وسائل الإعلام، فضلاً عن تداولها عبر مواقع التواصل.

إثارة الجدل سمةٌ صاحبت تغريدات خلفان على هذه المنصة التي ينشط فيها، كان آخرها تعليقه حول الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران، وذلك في تغريدة نشرها يوم الاثنين (6 يوليو الجاري).

وقال: "كثيرون لا يعلمون أن جزر الإمارات الثلاث احتلت أيام الانتداب البريطاني قبل قيام دولة الإمارات.. ولذلك الإخونجية يعيّرونا بالاحتلال".

وأردف المسؤول الإماراتي: "في تصوري أنه من رحمة الله علينا في الخليج العربي أننا كنا في مرحلة من التاريخ تحت الانتداب البريطاني"، مضيفاً: "تصوروا لو أننا بلا حماية بريطانية لكنا في مصيبة مع عدو فارسي له أطماع توسعية إلى الأبد".

الجزر الثلاث؛ أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، احتلتها إيران في 30 نوفمبر 1971، قبل أيام من استقلال الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 من الحماية البريطانية.

وتقع هذه الجزر في موقع استراتيجي خطير، وهو مدخل مضيق هرمز، فضلاً عن توفر النفط الخام فيها، ووجود كميات كبيرة من أكسيد الحديد في أبو موسى، علاوة على أنها تعد منطقة استراحة للسفن القادمة والخارجة من مضيق هرمز.

لكن بعيداً عن قضية الجزر الإماراتية وما تمثله من أهمية سياسية واقتصادية وأمنية، فإن التغريدة الأخيرة لخلفان تنضم إلى سلسلة تغريداته التي تثير الردود لما فيها من غرابة في الطرح.

صداقة "إسرائيل"

توطيد العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي إحدى الأفكار المثيرة للجدل التي طرحها ضاحي خلفان، دون أن يعير اهتماماً لما يمثله مثل هذا الطرح في صفوف الشعوب العربية، لا سيما في فلسطين المحتلة.

حيث قال في (4 يونيو 2020): "استخدموا بدل العدو الإسرائيلي.. الصديق الإسرائيلي.. شو المشكلة".

تلك التغريدة التي استجرت ردود فعل غاضبة لم تثنِ خلفان عن رأيه حول العلاقة التي يراها مناسبة مع "إسرائيل"، وقد جاءت بعد أكثر من عام ونصف العام على رأي مخالف حول "إسرائيل" أبداه خلفان.

ففي أغسطس 2018، اندلع سجال "تويتري" حاد بين خلفان، والصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، ليكشف التراشق عن لغز مقتل القيادي في حركة "حماس" محمود المبحوح في دبي عام 2010.

جاء هذا السجال على خلفية تغريدات لخلفان هاجم فيها "إسرائيل"، ما حدا بكوهين إلى تهديد نائب رئيس شرطة دبي بفتح ملفه، كاشفاً عن زيارة سرية قام بها لـ"إسرائيل" في تلك الفترة.

وحاول خلفان من خلال تغريداته إظهار نفسه معادياً لـ"إسرائيل" ووجودها، على الرغم من دعوات سابقة له بضرورة التعامل معها، والتعامل مع اليهود كأبناء عم.

وقال خلفان: "على العرب أن يدركوا هذه الحقيقة؛ لأن إسرائيل لا هم لها إلا إحداث الدمار للوطن العربي، فهو السبيل الوحيد لكي تبقى مهيمنة".

ليرد عليه "كوهين" متوعداً بفضحه قائلاً: "إسرائيل تاج راسك يا ضاحي خرفان، إذا بتواصل التطاول على اليهود وعلى إسرائيل قسماً سأفتح ملفك وملف زيارتك السرية مع وفد أمني في السنوات الأخيرة إلى إسرائيل، لقد أعذر من أنذر.. تغريدة واحدة ضد إسرائيل أو اليهود اعتباراً من الآن وملفك سيفتح".

لكن اللافت أن خلفان اتهم دولة قطر بأنها هي من تقف خلف حساب "إيدي كوهين"، وبأنه شخصية وهمية قطرية، ليرد الصحفي الإسرائيلي عليه في تسجيل مصور متحدياً إياه أن يظهر معه في مناظرة مفتوحة على الهواء.

اغتيال المبحوح

لم يقف كوهين عند هذا، بل كشف تفاصيلَ واحدةٍ من أكثر العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية لاغتيال قادة المقاومة الفلسطينية "تعقيداً"، وهي عملية اغتيال محمود المبحوح في دبي عام 2010.

وكتب قائلاً: "المبحوح دخل دبي يوم 18 يناير 2010م بجواز سفر مزور لأنه خايف من السلطات الإماراتية، راح ضاحي خلفان مبلغ محمد دحلان والأخير بلغ CIA، والأمريكان بلغوا الموساد، والذي أعطاهم كرت غرفة المبحوح خلفان، وانتظرهم حتى يخرجون، ليصرح أنهم الموساد"، متسائلاً: "طيب 8 سنوات وين الإنتربول عنهم كما هددت سابقاً؟".

وأكد كوهين أن خلفان متورط بالفعل في عملية اغتيال المبحوح، وتحداه بالأدلة أن ينكر، كما تحداه أيضاً أن يكشف من أعطاه جميع الفيديوهات التي نشرها عن الحادث حينها، ولماذا انتظر حتى مغادرة آخر مشتبه به للكشف عن الفيديوهات. 

حذف تغريدة

على خلاف تغريداته المثيرة التي نالت استياء واسعاً ويمكن الرجوع إليها في حسابه الشخصي بـ"تويتر" لجأ خلفان إلى حذف تغريدة مثيرة للجدل نشرها في سبتمبر الماضي تتعلق بخلاف داخلي.

ففي تغريدته تلك بدا المسؤول الإماراتي وكأنه يعارض علناً حاكم الإمارة التي يعمل فيها نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام، ولم يكتفِ بذلك؛ بل نشر تغريدة تهكمية حملت هجوماً مبطناً وأنهاها بالقول: "نحن في أمر حكومتنا".

وقال "خلفان" في التغريدة، التي رصدها "الخليج أونلاين"، قبل حذفها لاحقاً: "لو كان هذا المطلوب.. أنا شخصياً أعتذر لتنظيم الإخوان ولعزمي بشارة وفيصل القاسم وجمال ريان وللحمدين.. ولكل التنظيمات الإرهابية التي شنت حملات تشويه مسمومة ضد الإمارات.. أعتذر للحوثيين ولكل من أساء إلى الإمارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وكانت تغريدة خلفان تلك رداً على محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يشغل جملة من المناصب السياسية، من بينها نائب رئيس الإمارات ورئيس الوزراء وحاكم دبي، الذي شن في حينها هجوماً ضارياً على المغردين الإماراتيين "مثيري الجدل"، والمحسوبين في الوقت ذاته على ولي العهد محمد بن زايد، وفق ما تُظهر تغريداتهم.

يسيء للسعودية

في أغسطس الماضي، تصدر اسم ضاحي خلفان الترند في السعودية؛ حيث اتهمه السعوديون بالإساءة لبلدهم.

بدأت القصة منذ منتصف أغسطس 2019، حيث شنت الحكومة اليمنية لأول مرة تصريحات هجومية واسعة ضد الإمارات، واتهمت أبوظبي بالتمويل والتخطيط والتنفيذ لانقلاب عدن.

على ضوء ذلك شن نشطاء إماراتيون وسياسيون هجوماً ضد الحكومة اليمنية ومن يقف معها، وكان في مقدمتهم ضاحي خلفان.

وتصدر وسم "ضاحي خلفان يسيء للمملكة" قائمة الأكثر تفاعلاً في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في السعودية.

وجاء تصدر الوسم عقب تصريح خلفان بأن "الذي يقاتل بجانب هادي يقاتل مع رجل غدر وخيانة"، وهو ما أثار سخطاً واسعاً بين مغردين سعوديين، الذين اعتبروا أن نائب قائد شرطة دبي يغرد بتوجيهات من حكومة بلاده.

أغضب المسلمين

وصلت تغريدات ضاحي خلفان إلى حد إثارة غضب واستياء الشعوب العربية والإسلامية؛ حيث اعتبر في تغريدة على "تويتر" فتح المسلمين بلاد الأندلس "احتلالاً".

وقال خلفان في تغريدته: "احتل المسلمون الأندلس ثمانية قرون وعادت الأندلس لأهلها.. اصبروا.. لكل قوةٍ زوالٌ مهما الزمن طال"، لتنهال عليه الردود من كل حدب وصوب، متهمين إياه بأنه يجهل تاريخ المسلمين في الأندلس.

وتوالت الردود موجِّهة إليه انتقادات حادة، لجهله بتاريخ الفتوحات الإسلامية، وإنكاره دور المسلمين بالأندلس المتمثل في نشر العلوم والحضارة، مقابل الحملات الفرنجية ومحاكم التفتيش التي ارتكبت أعمالاً بربرية وحشية بهدف "تطهير إسبانيا من المسلمين وآثارهم"، وما تزال توصف تلك المجازر بأنها أبشع وأفظع ما ارتُكب في تاريخ الإنسانية.

هل يمثل الدولة

ضاحي خلفان وعلى الرغم من السخط الذي يكتسح مواقع التواصل من قبل مواطنين عرب نتيجة تصريحاته، ما يزال يحتفظ بمنصبه، ولم توجه له حكومته أي عقوبة أو رد يحجم من ردوده وتصريحاته.

ذلك بحسب مراقبين يعبر عن رأي السلطة، لكونه مسؤولاً حكومياً رفيعاً، ولكون السلطات الإماراتية لم تمنعه من التصريح، أو ضبط تصريحاته في شؤون محددة.

وفي حال كانت حكومة أبوظبي تؤيد ما يذهب إليه خلفان في تصريحاته، فإنه يعبر بذلك عن مواقفها السياسية التي لا تعلن عنها صراحة.

وهذا يقود إلى التعرف على طبيعة العلاقة بين الإمارات و"إسرائيل" التي يريد لها خلفان أن تكون متينة ومبنية على التعاون المتبادل في مختلف المجالات.

وسبق أن دافع خلفان عن "إسرائيل" واليهود في سلسلة تغريدات، مؤكداً أنهم يستحقون أن تكون لديهم دولة، وطالب بمنحهم دولة يعيشون فيها باعتبارهم دولة "مسكينة"، على حد قوله.

ووجّه للعرب انتقادات؛ لرفضهم بقاء دولة الاحتلال على أرض فلسطين، وقال إن العرب يملكون 22 دولة، "فلماذا لا يعطون إسرائيل دولة؟"، وقال خلفان: "آخر مجرمي إسرائيل نتنياهو بزواله يأتي إلى سدة الحكم في إسرائيل عقلاء بني إسرائيل… ويحدث السلام العالمي". 

وبعيداً عن علاقات التطبيع مع إيران، يأخذ تصريح خلفان الأخير حول الجزر الثلاث التي تحتلها إيران تصوراً حول وجود سعي إماراتي لعقد سلام دائم مع إيران، خصوصاً بعد توسع العلاقات الاقتصادية والتقارب المتزايد والاتفاقية الأمنية العام الماضي، التي جاءت بعد أن شاب الخلاف العلاقة منذ أن تعرضت سفارة وقنصلية السعودية بإيران لاعتداء في 2016. 

مكة المكرمة