رسالة الوداع.. "واشنطن بوست" تنشر آخر مقال لخاشقجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gK854W

صورة فنية نشرتها الصحيفة بجانب مقال خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-10-2018 الساعة 09:19

نشرت صحيفة "واشنطن بوست"، اليوم الخميس، آخر مقال كتبه الكاتب السعودي جمال خاشقجي، والذي كان من المفترض نشره خلال الأسبوع الذي اختفى فيه.

وفي بداية المقال، علَّقت كارين عطية، محررة قسم الآراء العالمية في الصحيفة، قائلةً إنها تلقَّت هذا المقال من مترجم ومساعد خاشقجي في اليوم الذي تلا الإبلاغ عن اختفائه منذ دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، لافتة إلى أنه كان قد قرر التأجيل؛ على أمل عودته للصحيفة.

واعتبرت أن المقال يعبر عن التزام خاشقجي، وتطلُّعه إلى الحرية في العالم العربي، وقالت: "حرية ضحَّى بحياته من أجلها، وسأكون دائماً ممتنةً لأنه اختار (واشنطن بوست) لتكون آخر بيت صحفي له، ولِمنحنا الفرصة للعمل معاً".

 

المقال الأخير

ويقول خاشقجي في مقاله الذي عنونه بـ"أشد ما يحتاجه الوطن العربي هو حرية التعبير"، إنه وبعد بحثه على الإنترنت للنظر في مؤشر حرية الصحافة لعام 2018، والذي نشرته مؤسسة "فريدم هاوس"، توصل إلى إدراك خطير، وهو أن هناك فقط دولة عربية واحدة مصنفة "حرة"، وهي تونس، ويليها الأردن والمغرب والكويت بالمرتبة الثانية بتصنيف "حرة جزئياً". أما باقي الدول العربية، فهي "غير حرة".

ويشير في مقاله إلى أن العرب يعيشون داخل بلدانهم إما غير مطلعين وإما مضلَّلين. وبحسب خاشقجي، فهم لا يستطيعون علاج مشاكلهم التي يمرون بها يومياً، فضلاً عن مناقشتها في العلن.

ويلفت خاشقجي إلى أن سردية الدولة تسيطر على النفسية العامة، والعديد يقعون ضحية هذه الرواية الزائفة، مؤكداً أنه من غير المحتمل أن يتغير الوضع.

ويتحدث جمال في المقال عن العالم العربي خلال فترة ثورات الربيع عام 2011، حين "كان الصحفيون والأكاديميون وعامة السكان يفيضون بتوقعات لمجتمع عربي مشرِق وحُر في بلدانهم. توقعوا التحرر من سيطرة حكوماتهم والتدخلات المستمرة والرقابة على المعلومات".

ويؤكد أنه سرعان ما أُحبطت هذه التوقعات، وهذه المجتمعات بعضها عاد إلى وضعه السابق، أو واجه ظروفاً أكثر قسوة من ذي قبل.

وقال خاشقجي: "كتب صديقي العزيز الكاتب السعودي المعروف، صالح الشحّي، أحد أبرز الأعمدة المكتوبة في الصحافة السعودية. للأسف، هو يقضي عقوبة سجن غير مبررة مدتها 5 سنوات؛ بسبب تعليقات مزعومة تعارضت مع خط الحكومة السعودية العام".

وتابع: "منحت الحكومات العربية حرية مواصلة إسكات الإعلام بمعدل متزايد. كان هناك زمن ظن فيه الصحفيون أنّ الإنترنت سيحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطتَين بوسائل الإعلام المطبوعة. لكن هذه الحكومات التي يعتمد بقاؤها الفعلي على السيطرة على المعلومات أعاقت الإنترنت بشدة".

كما لفت إلى اعتقال المراسلين المحليين وحظر الإعلانات، للإضرار بعائدات وسائل إعلام معيَّنة.

وقال إن هناك عدداً قليلاً من الواحات التي لا تزال تجسد روح الربيع العربي، مضيفاً: "تواصل حكومة قطر دعم التغطية الإخبارية الدولية مقارنةً مع تمويل دول الجوار تجذير سيطرة النظام العربي القديم على المعلومات".

وأضاف خاشقجي: "في حين أن المنافذ الإعلامية في تونس والكويت حرّة، إلا أن تركيزها ينصبُّ على القضايا المحلية وليس على القضايا التي يواجهها العالم العربي الكبير".

وبيَّن أنهم "يترددون في توفير منصة للصحفيين من السعودية ومصر واليمن، حتى لبنان، جوهرة التاج العربي، عندما يتعلق الأمر بالصحافة الحرّة، سقط ضحية استقطاب ونفوذ حزب الله الموالي لإيران".

وأشار إلى أن العالم العربي اليوم يواجه "نسخته الخاصة من الستار الحديدي التي لا تفرضها جهات خارجية، ولكن من خلال القوى المحلية المتنافسة على السلطة".

وختم بقوله: "على المواطنين في الوطن العربي أن يتمكنوا من الاطلاع على الأحداث العالمية، وما هو أهم من ذلك، أننا بحاجة إلى توفير منصة للأصوات العربية. نحن نعاني الفقر وسوء الإدارة وسوء التعليم".

وقال: إن "إنشاء منتدى دولي مستقل ومعزول عن تأثير الحكومات القومية، التي تنشر الكراهية من خلال الدعاية، سيمكّن الناس العاديين في العالم العربي من معالجة المشاكل البنيوية التي تواجهها مجتمعاتهم".

وجدير بالذكر أن آثار خاشقجي اختفت في 2 أكتوبر الجاري، عقب دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، لإجراء معاملة رسمية تتعلق بزواجه.

وقال مسؤولون سعوديون إن خاشقي غادر القنصلية بعد وقت قصير من دخولها، إلا أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، طالب السعودية بتقديم ما يثبت ذلك، وهو ما لم تفعله السلطات هناك حتى الآن، وقالت إن كاميرات القنصلية "لم تكن تسجل" وقت دخوله.

ووافقت تركيا على طلب سعودي بتشكيل فريق تحقيق مشترك في القضية، وأجرى فريق بحث جنائي تركي تفتيشاً بمقر القنصلية السعودية وبيت القنصل السعودي، ووجدت العديد من الأدلة، وما زالت التحقيقات جارية.

وكشفت مصادر أمنية تركية أن فريق اغتيال سعودي، مكوناً من 15 شخصاً، تورطوا في قتل خاشقجي، وهناك أدلة صوتية على ذلك، أفادت بتعذيبه وقتله وتقطيعه، ومن غير المعروف أين جثته الآن.

مكة المكرمة