رسم الخرائط.. أول خطوات "صفقة القرن" لضم الضفة وسرقة أراضي فلسطين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7X9rkj

تجهيز مرحلة الخرائط.. النكبة الثانية لفلسطين برعاية عربية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 10-02-2020 الساعة 09:00

لم ينتظر رئيس الحكومة الإسرائيلية (المنتهية ولايته)، بنيامين نتنياهو، حتى انتهاء أعمال اللجنة الخاصة التي تشارك فيها "بلاده" مع الإدارة الأمريكية في رسم الخريطة النهائية لفلسطين حسب مقاسات "صفقة القرن"، وبدأ بتسريب خرائط وحدود لمستوطنات ستنضم مستقبلاً للسيادة الإسرائيلية.

ورغم أن تسريبات نتنياهو أغضبت واشنطن وأجبرت سفيرها في "تل أبيب"، ديفيد فريدمان، على تحذيره بأنها "تهدد الخطة وتعرّضها للخطر"، فإن الاتفاق الأمريكي-الإسرائيلي على الصفقة ورسم الخريطة الجديدة لفلسطين بعد سرقة مساحات واسعة وإضافية من أراضيها بات واضحاً وينتظر ساعة التنفيذ فقط، خاصة بعد حصول خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على مباركة وتصفيق مسؤولين من دول عربية، بعضها حضر مراسم إعلان الصفقة رسمياً في "البيت الأبيض".

وكان نتنياهو قال، السبت (8 فبراير 2020): إن "إسرائيل بدأت برسم خرائط لأراضي الضفة التي سيجري ضمها وفقاً لخطة السلام التي اقترحها ترامب"، فيما رد فريدمان بالقول على تويتر قائلاً: "رؤية ترامب للسلام هي نتاج أكثر من ثلاث سنوات من المشاورات الوثيقة بين الرئيس ونتنياهو وكبار المسؤولين في البلدين"، مضيفاً: إنه "على (إسرائيل) أن تستكمل عملية رسم الخرائط في إطار لجنة إسرائيلية أمريكية مشتركة، وأي إجراء من جانب واحد قبل استكمال العملية من خلال اللجنة سيهدد الخطة والاعتراف الأمريكي".

ولا يكترث نتنياهو بامتثال الفلسطينيين للخطة من عدمه، معوّلاً على الدعم الأمريكي لتطبيق القانون الإسرائيلي في غور الأردن والبحر الميت الشمالي وجميع المستوطنات في الضفة الغربية دون استثناء، حسب تعبيره.

الفلسطينيون حذروا من خطورة طرح الإدارة الأمريكية لأي خريطة جغرافية بخلاف المتعارف عليها دولياً لحدود فلسطين في العام 1967، معتبرين خرائط ضم الأراضي المحتلة ووضعها تحت سيادة "إسرائيل" بمنزلة "نكبة ثانية" برعاية عربية.

قلب خريطة فلسطين

خليل التفكجي، خبير الخرائط والاستيطان في بيت الشرق بالقدس المحتلة، يؤكد أن التحرك الأمريكي والإسرائيلي لرسم خرائط الضم للأراضي الفلسطينية المحتلة يعد من أخطر المشاريع التي ستغير الخريطة الجغرافية لفلسطين بأكملها.

ويقول في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "هذه الخرائط ستكون بمنزلة شاهد حي على سرقة الاحتلال بتعاون مع إدارة ترامب لمزيد من الأراضي الفلسطينية ووضعها ضمن السيادة الإسرائيلية، في خطوة سيكون لها تأثير ديموغرافي وسياسي واقتصادي خطير، ويقلص حجم الدولة الفلسطينية".

ويوضح أن الخرائط التي يتم الحديث عنها ستضم أكثر من 65% مما تبقى من الأراضي المحتلة، لتضاف لمناطق ومستوطنات أخرى وضعت تحت السيادة الإسرائيلية بطرق علنية أو سرية سابقاً، وهذا الأمر سيقلص حجم الأراضي الفلسطينية لأكثر من الربع، والباقي سيكون لـ"إسرائيل" وفق خطة ترامب.

الخطر الأكبر -بحسب التفكجي- لا يكمن فقط بضم المستوطنات وقلب الخريطة الفلسطينية بأكملها، بل بتقطيع أوصال مدن وقرى الضفة الغربية والقدس وفصلها بعضها عن بعض كأنها "كانتونات صغيرة" جميعها تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

فلسطين

ويلفت خبير الخرائط والاستيطان إلى أن هذه الخرائط التي ستحاول "إسرائيل" والإدارة الأمريكية تسويقها للعالم على أنها الخريطة النهائية للدولة الفلسطينية، لكن دون أن تحدد خريطة لـ"دولة إسرائيل"؛ لأنها محكومة بالتغيرات السياسية، مشيراً إلى أنه قد تُطرح مخططات أخرى مستقبلياً وتضع الضفة بأكملها إضافة لمناطق بمصر والأردن تحت سيادة الاحتلال، لذلك لا تحرص الأخيرة على أن تكون لها خريطة محددة حتى اللحظة.

وذكر أن الخرائط التي يتم الحديث عنها بضم مناطق إضافية من "أ" و"ب" و"ج"، وقد تطرح خلال الأسابيع المقبلة، تُبقي ما تبقى من الأراضي التي يسيطر عليها الفلسطينيون محاطة جميعها بالمستوطنات من كل جانب، ولا يتبقى للفلسطينيين سوى بعض المدن والقرى بمساحة لا تتجاوز الـ15-20%، وهذا يعني ضربة اقتصادية قوية بحجم الضربة السياسية التي أحدثتها "صفقة القرن"، وستصبح القرارات التي نصت على "دولة فلسطينية ذات حدود" لا قيمة لها.

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية 1995 تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق؛ هي "أ" و"ب" و"ج".

المنطقة "أ" تمثل 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنياً وإدارياً، أما المنطقة "ب" فتمثل 21% من مساحة الضفة، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، وأخيراً فإن المنطقة "ج"، التي تمثل 61% من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

نكبة برعاية عربية

من جانبه أكد غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، أن "صفقة القرن" ستكون نكبة ثانية يعيشها الفلسطينيون بعد نكبة 48، ولكن هذه المرة برعاية وتصفيق عربي.

ويوضح في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أن إدارة ترامب و"إسرائيل" لا تجرؤان على طرح مثل هذه الخطة إن لم يأخذوا الضوء الأخضر من الدول العربية لتقسيم القضية الفلسطينية وتهميشها مقابل الحصول على "عسل التطبيع".

"دغلس" حذر من خطورة الخريطة التي يحاول نتنياهو تروجيها، مؤكداً أن الضفة ستُؤكل تماماً وتوضع أغلب مناطقها تحت سيادة الاحتلال، ولا يتبقى للفلسطينيين سيادة إلا على المناطق المتفرقة المحاطة بالمستوطنين المتطرفين وجيش الاحتلال من كل جانب.

وذكر أن الضفة ستحول لسجن كبير يسكن بداخله الفلسطينيون تحت إشراف وسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، مشدداً على أن الموقف الفلسطيني سيكون رافضاً تماماً لأي خريطة تخالف خريطة الدولة الفلسطينية لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لافتاً في ختام تصريحه إلى أن نتنياهو يحاول إظهار نفسه كـ"بطل" أمام شعبه للهروب من التهم التي تلاحقه، وكسب أصوات المستوطنين في الانتخابات المقبلة.

الضفة

وتُجري "إسرائيل" انتخابات عامة مبكرة، في 2 مارس المقبل، هي الثالثة من نوعها في غضون أقل من عام، ويأمل نتنياهو الذي يواجه اتهامات جنائية بالفساد بالفوز بفترة خامسة في المنصب.

وكان نتنياهو قد فشل في المرتين السابقتين بتأليف حكومة جديدة، في ظل المنافسة الشرسة مع حزب "أزرق-أبيض"، الذي يُعرف بـ"حزب الجنرالات"، ويقوده رئيس الأركان السابق بيني غانتس.

ويرأس نتنياهو حالياً حكومة تصريف أعمال لم تقرر بعد السلطات القضائية سلطتها القانونية لضم أراضٍ، ويشكل المستوطنون جزءاً من قاعدة ناخبي نتنياهو اليمينيين. كما أن كثيرين من أعضاء حكومته الائتلافية يعتبرون الضفة الغربية منطقة مهمة للشعب اليهودي طبقاً للتوراة.

وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي التي احتلت خلال الحرب انتهاكاً للقانون الدولي. وقد غير ترامب السياسة الأمريكية لسحب مثل هذه الاعتراضات.

وفي 28 يناير الماضي، أعلن ترامب "صفقة القرن" المزعومة، في خطة تضمنت إقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة والسلاح في صورة "أرخبيل" تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها "في أجزاء من القدس الشرقية"، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل".

كما تقترح خطة ترامب ضم "إسرائيل" جميع المستوطنات في الضفة الغربية، وكذلك وادي الأردن الواقع شرقي الضفة، الذي تحتله "إسرائيل" منذ عام 1967، فضلاً عن إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل"، وهو ما يعني ضمنياً شطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجِّروا منها عام 1948.

مكة المكرمة