رعب يهز العالم.. ما علاقة "الإسلاموفوبيا" بمجزرة نيوزيلندا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LmWw41

تصاعدت حدة معاداة المسلمين في الغرب مؤخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-03-2019 الساعة 15:18

على غير موعد، مثلما جرت العادة في كل مرة، تصدم صور ومقاطع قتلٍ العالم؛ تطول فئة أو مجموعة من البشر؛ لا ذنب لهم سوى اعتناقهم ديناً يرفضه آخرون.

الإسلام الذي أعرب في مناسبات عديدة قادة وسياسيون غربيون أنه خطر يهدد وجودهم لسرعة انتشاره في بلادهم، جوبه في مرات كثيرة بالعنف، وأكثر منها بهجمات إعلامية وأخرى عبر مجاميع مناهضة لهذا الدين.

تلك الممارسات التي تحاول الحدّ من دخول الناس في الدين الإسلامي، ومنع وجوده في دول الغرب، أكدت أن "الإسلاموفوبيا" تسيطر على فئة كبيرة بات همها محاربة هذا الدين.

آخر المواجهات التي هزت العالم وقعت الجمعة (15 مارس الجاري) حين شنّ مسلحون هجوماً على مسجدين بنيوزيلندا، مستهدفين عدداً كبيراً من المصلين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة، وأدى الهجوم إلى وقوع نحو مئة قتيل وجريح.

الإسلاموفوبيا.. صورة الإسلام في الغرب

"الإسلاموفوبيا" مفهوم يَعني حرفياً الخوف الجماعي المرضي من الإسلام والمسلمين، لكنه في الواقع نوع من العنصرية قوامه جملة من الأفعال والمشاعر والأفكار النمطية المسبقة المعادية للإسلام والمسلمين.

يُرجع مؤرخو الحقبة الاستعمارية أول استعمال لمفهوم "الإسلاموفوبيا" -الذي يعني "رُهاب الإسلام" أو الخوف المرضي من الإسلام- إلى بدايات القرن العشرين.

ازدهر مفهوم الإسلاموفوبيا في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة، وتحديداً على إثر هجمات 11 سبتمبر 2001، التي وقعت في الولايات المتحدة وتبناها تنظيم القاعدة.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر البلدان التي تشهد جرائم كراهية ضد المسلمين، وقد ذكر مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) في مايو 2017 أن نسبة تلك الجرائم شهدت ارتفاعاً بنسبة 67% عام 2015، مشيراً إلى أن عدد المجموعات المعادية للمسلمين في تزايد.

أيضاً انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا بسرعة في البلدان الأوروبية، وباتت أخبار الاعتداء على المسلمين تأتي من معظم العواصم الأوروبية، خاصة بعد الاعتداء على نساء محجبات هناك.

وفي دليل على تصاعد ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في أوروبا وأمريكا، كشفت أحدث استطلاعات للرأي الأوروبي، نشرت في وقت سابق من العام الجاري عن أن الإسلام هو الدين الأقل تفضيلاً في الغرب؛ إذ اعتبر نحو نصف الفرنسيين والألمان أن تعاليم الدين الحنيف تتعارض مع قيم مجتمعاتهم، مقابل ثلث الأمريكيين والبريطانيين.

وقال الاستطلاع، الذى أجرته مؤسسة "يوجوف" البريطانية ونشرت صحيفة "ديلي ميل" نتائجه، إن 47% من الألمان عبروا عن وجود صراع أصولي بين تعاليم الدين الاسلامى وقيمهم المجتمعية، في حين تصل النسبة في فرنسا إلى 46%، مقابل 38% في بريطانيا، و36% في الولايات المتحدة.

الاستطلاع أضاف أن 20% فقط من الألمان اعتبروا أن الإسلام ملائم لمجتمعهم، مقابل 22% في فرنسا.

وعلى الرغم من ذلك أكد الاستطلاع أن نحو 59% ممَّن شملهم البحث فى فرنسا، و63% فى ألمانيا، اعترفوا بأنهم لا يعرفون شيئاً عن تعاليم الدين الإسلامي، وأيضاً أكد أكثر من من ثلث البريطانيين والألمان أنهم لايعرفون مسلمين بشكل شخصي.

وحول الخوف من انتشار الإرهاب الذى يرتكب باسم الإسلام في الغرب، أعرب 72% ممَّن شملهم البحث في الدول الأربع، عن قلق بالغ أو متوسط حيال الأمر، في حين أبدى 48% من الألمان، و47%من الفرنسيين، مقابل 33% من الأمريكيين، و27%من البريطانيين، أنهم سيفكرون كثيراً في حالة إقدام أحد أقاربهم أو أصدقائهم على الزواج من شخص مسلم.

أسباب تفشي الإسلاموفوبيا

بحسب ما تشير دراسات متخصصة، فإن انتشار الإسلاموفوبيا يعود لعدة أسباب؛ منها احتواء التاريخ على الكثير من وقائع الصراعات بين الإسلام والغرب، التي يعود تاريخها إلى عصر الفتوحات الإسلامية؛ وهو ما يحتاج بالفعل إلى توضيح للغرب من قبل المختصين والمستشرقين، خاصة أن الصورة المنقولة عن تلك الفتوحات أنها عداء ودم وقتال.

الدراسات تشير أيضاً إلى أن الجهل بالإسلام هو الأمر الأخطر؛ لأن الكثير من الأوربيين ليست لديهم أي قابلية للتعرف على الإسلام عن قرب؛ وهو الأمر الذي يجعلهم يخافون منه ويميلون إلى معاداته؛ وهو ما يحتاج إلى توضيح، لا سيما مع سطحية المعلومات لديهم عن الإسلام.

ومن بين الأسباب التي أدت إلى انتشار الإسلاموفوبيا الخلط بين الدين الإسلامي وواقع المسلمين؛ حيث تعاني الأمة الإسلامية على مدى قرون عدة من أزمات سواء اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية.

وبحسب الدراسات فإن بناء صورة سلبية عن المسلمين سبب آخر من ضمن أهم الأسباب للخوف من الإسلام غير الصحيحة.

الإسلاموفوبيا ومجزرة مسجدي نيوزيلندا

بالنظر إلى ما سبق، فإن مجزرة مثل التي وقعت في مسجدين بنيوزيلندا، من قبل مسلحين وثق أحدهم هجومه ببث مباشر، مجسداً كرهه العميق للمسلمين، أمر متوقع الحصول.

وبناءً على هذا أدرك - على ما يبدو- مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خطورة ما يتربص بالمسلمين، لا سيما في الغرب، وصدّروا بعد ساعات من الحادث حملة دعوات يتم تداولها بين مسلمي أوروبا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ تطالب بالخروج في مظاهرات مليونية؛ لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف.

وشددت الدعوات على ضرورة تخصيص اليوم الجمعة وغداً السبت وبعد غد الأحد لحشد حركة تضامنية واسعة حول العالم ضد الإسلاموفوبيا وخطابها المتطرف، وما تتسبب به من جرائم، مع التذكير بتزايد استهداف المساجد في أوروبا وأمريكا الشمالية أيضاً.

وأكدت الدعوات أهمية أن يحشد المسلمون ضمائر العالم معهم، والخروج بجبهات مجتمعية متماسكة ضد التطرف العنصري والإرهاب، لافتة الانتباه إلى أن التصدي للتطرف والعنصرية مسؤولية جماعية وأولوية ملحّة وعاجلة.

مكة المكرمة