رغم الهدنة.. النظام يعمق جراح درعا بحملة قصف غير مسبوقة

أحياء وبلدات درعا تشهد قصفاً يومياً بمختلف صنوف الأسلحة

أحياء وبلدات درعا تشهد قصفاً يومياً بمختلف صنوف الأسلحة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 29-05-2016 الساعة 12:51


شهدت مناطق مختلفة من محافظة درعا، جنوب سوريا، السبت 28 مايو/ أيار، أعمال قصف مركزة، قامت بها قوات النظام من مواقع تمركزها على خطوط التماس مع المناطق المحررة، ما تسبب بمقتل سيدة وطفلتها نازحة من منطقة اللجاة في الشمال الشرقي من درعا، إلى بلدة المسيفرة في الريف الشرقي للمحافظة.

القائد الميداني في الجيش الحر أبو عبد الله، أكد لـ"الخليج أونلاين" أنه و"على الرغم من عدم انهيار الهدنة رسمياً، فإن مناطق عديدة من محافظة درعا جنوب سوريا، تتعرض لقصف مركز من قبل قوات النظام بالصواريخ، وقذائف المدفعية والأسلحة الثقيلة، لافتاً إلى أن قوات النظام قصفت من مطار الثعلة في محافظة السويداء المجاورة ، منطقة المسيفرة في ريف درعا الشرقي، ما أسفر عن مقتل سيدة وطفلتها من البدو الرحل أثناء وجودهما بخيمتمها".

وأوضح أن أحياء درعا البلدة وطريق السد ومخيم درعا وحي المنشية، تشهد يومياً استهدافاً مباشراً بمختلف صنوف الأسلحة من الكتيبة 285، ما يوقع إصابات بليغة في صفوف المواطنين، ودماراً هائلاً في ممتلكاتهم الخاصة ومنازلهم، لافتاً إلى أن الأيام القليلة الماضية من شهر مايو/ أيار الحالي، شهدت تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات النظام، تزامن مع قصف نفذه طيران النظام بالصواريخ والبراميل المتفجرة على مناطق عدة، كان آخرها إلقاء براميل على مدينة نوى في ريف درعا الغربي، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة سبعة آخرين بجراح بعضها بليغة".

وقال لـ"الخليج أونلاين": إن "القصف خلال الأيام القليلة الماضية تركز على بلدات المسيفرة واليادودة وبصرى الشام وأم المياذن والنعيمة وغرز في ريف درعا الشرقي، وعلى نوى والحارة وإنخل في ريف درعا الغربي وريفها الشمالي الغربي، ما تسبب بإصابات كبيرة في صفوف المدنيين نقلوا على أثرها إلى المشافي الميدانية التي أصبحت هي الأخرى أهدافاً سهلة لقوات النظام تعاني القصف، إضافة إلى النقص الحاد في تأمين المستلزمات الطبية والعلاجية للأهالي"، كما قال.

وأضاف أن "معركة عصف الريح" التي أطلقتها بعض الألوية في الجنوب السوري في منطقة مثلث الموت نصرة لأهالي الغوطة في ريف دمشق لا تزال تشهد معارك كر وفر وتبادلاً لإطلاق النار، بمختلف الأسلحة، لافتاً إلى أن الثوار أوقعوا قتلى وإصابات كبيرة في صفوف قوات النظام وعتادها، وأجبروها على التقهقر إلى مواقع متأخرة".

من جهته، قال عزام، وهو مواطن من ريف درعا الشرقي: "كنا متفائلين جداً بالهدنة، وبوقف المعارك، لكننا للآن لم نشعر بالأمان مطلقاً، فقوات النظام تستهدفنا يومياً، دونما رادع من أخلاق أو ضمير، ما جعلنا نخاف الخروج من منازلنا، وممارسة أعمالنا اليومية".

وأفاد لـ"الخليج أونلاين" أن "الهدنة في بدايتها كانت جيدة، والتزمت بها بعض الأطراف، وهو ما وفر بعض الأمان، لكن تعدد الخروقات من قبل قوات النظام والصمت الدولي على ممارساته، دفعه إلى مواصلة هذه الخروقات بشكل شبه يومي، ما تسبب بإصابات كبيرة حتى ببعض المحاصيل الزراعية وبعض الأشجار المثمرة".

- الوضع الإنساني

وعلى الصعيد الإنساني، شهدت مناطق درعا، نتيجة الحصار المفروض عليها وتحليق الدولار، ارتفاعاً كبيراً بأسعار الكثير من المواد الاستهلاكية، وفقدان بعض المواد الأخرى، وفي مقدمتها السكر والأرز والطحين، حيث لم يعد دخل المواطن أو الموظف السوري، الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال ستين دولاراً، يكفيه لأكثر من أسبوع حتى وإن قلص إنفاقه إلى الحد الأدنى.

وإذا كان الحال في مناطق النظام ومناطق سيطرة الجيش الحر رغم ذلك مقبولاً، فإنه في ريف درعا الغربي، حيث مراكز لواء شهداء اليرموك المتهم بمبايعة تنظيم الدولة، في أسوأ الأحوال بسبب الحصار المزدوج المفروض عليه.

ويقول عيسى، وهو موظف منذ 24 عاماً، ويقيم في بلدة المزيريب، لـ"الخليج أونلاين": "لم يعد راتبي الذي أتقاضاه من عملي الوظيفي يكفيني لشراء الخبز واللبن، وبعض المواد الأخرى"، لافتاً إلى أن غذاءه الأساسي "بات يقتصر على هاتين المادتين، وبعض الخضار الموسمية التي تنتج في المنطقة".

فيما أكد حسين، وهو موظف من ريف درعا الغربي، أن "المنطقة الغربية تشهد عوزاً كبيراً في المواد الأساسية، رغم فتح الطرق بصورة مؤقتة، لكن دخول المواد محدود جداً ولا يشمل المشتقات النفطية، وعلى الشخص أن يذهب شخصياً إلى مناطق سيطرة الجيش الحر لشراء احتياجاته، وعليه أن يسير على الأقدام عشرة كيلومترات على الأقل، وأن يعرض نفسه للخطر؛ وذلك بسبب منع مرور وسائل النقل عبر الحواجز".

وذكر لـ"الخليج أونلاين" أن "هناك بعض التجار الذين ينقلون بعض البضائع إلى المنطقة، ولكن يطلبون عليها ضعفي سعرها الحقيقي، فأسطوانة الغاز في مناطق سيطرة الجيش الحر تباع بـ4500 ليرة سورية، لكنها تصل إلى مناطق سيطرة لواء شهداء اليرموك بنحو 11 ألف ليرة سورية".

وقال: إن "أهالي المنطقة الغربية بعثوا مناشدات عديدة إلى المنظمات الإنسانية العربية والمحلية والدولية، للنظر في وضع المنطقة لكن لا أحد يسمع، رغم التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة".

من جهته أكد مصدر من داخل ريف درعا الغربي أنه "إذا كان المعني بالحصار هم عناصر لواء شهداء اليرموك، فإن اللواء يؤمن لهم كل احتياجاتهم، فلديهم كميات كبيرة من المواد الأساسية تكفيهم لفترات طويلة"، لافتاً إلى أن خبزهم مؤمن ومشتقاتهم النفطية مؤمنة، والدليل على ذلك أن سياراتهم هي الوحيدة التي تتحرك في المنطقة، فيما لا تشاهد أي وسيلة نقل أخرى تعود للمواطنين في الشوارع".

وأضاف أن لديهم مزارع أبقار، وفروجاً، وكميات قمح وطحين ومعظم احتياجاتهم تقريباً، وأن المحاصر فعلياً هو المواطن العادي الذي لاحول له ولا قوة كما قال".

مكة المكرمة