رغم انتشاره محلياً.. كيف ساهمت دول الخليج بمكافحة "كورونا" دولياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3EY7aX
أسهمت دول خليجية بمساعدات للصين وإيران ودول أخرى

أسهمت دول خليجية بمساعدات للصين وإيران ودول أخرى

Linkedin
whatsapp
السبت، 04-04-2020 الساعة 21:38

تعيش معظم دول العالم لحظات حاسمة مع انتظار كثير منها ذروة استفحال جائحة فيروس كورونا على أراضيها، حيث تمثل إيطاليا وأمريكا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا نقطة سوداء في خارطة انتشار الفيروس عالمياً، سواء من حيث انفجار الوباء وانتشاره أو من حيث المعدل المرتفع للإصابات والوفيات.

وفي الوقت الذي انكفأت فيه دول كبرى بالعالم على نفسها تواجه تفشي فيروس كورونا بين مواطنيها، تخطت دول خليجية معاناتها مع انتشار المرض، وقادت معركة خارجية لمكافحة الفيروس من خلال تقديم المساعدات لعدة دول.

وبين الدعم المقدم لدول عربية وللصين وإيران وإيطاليا وصولاً إلى نيويورك، برزت المساعدات الخليجية، متجاوزةً الخلافات السياسية القائمة بين الدول، مستفيدةً من الثروات التي تملكها لمساعدة الإنسانية في مواجهة الفيروس القاتل، حيث تأمل من خلال تلك المساعدات، أن تسهم في التخفيف من انتشار المرض وآثاره التي تتسع يوماً تلو الآخر.

وتسبب الفيروس القاتل، حتى مساء الـ(4 من أبريل 2020)، في إصابة مليون و182 ألفاً حول العالم، توفي منهم قرابة 64 ألفاً، في حين تعافى أكثر من 244 ألف شخص، وفقاً لمواقع عالمية متخصصة في رصد الإصابات.

الدور القطري

لم تتراجع قطر عن دورها الإنساني المستمر منذ سنوات طويلة، فكانت المبادرة بإعلانها في 18 فبراير الماضي، إرسال 8 طائرات تابعة لشركة الطيران القطرية، إلى الصين، حاملةً معها مساعدات طبية تم تقديمها من الحكومة القطرية والناقلة القطرية.

وفي مارس الماضي، قدمت دولة قطر مساعدات طبية عاجلة للسلطة الفلسطينية؛ لمواجهة كورونا، بقيمة 10 ملايين دولار، على شكل معدات وأجهزة طبية، ثم منحت غزة 150 مليون دولار لمكافحة الفيروس التاجي في القطاع الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

كما أعلنت الدوحة، في منتصف مارس أيضاً، إرسالها مساعدات طبية عاجلة على دفعتين إلى إيران، دعماً لها في مكافحة فيروس كورونا.

وتبرعت دولة قطر بـ20 ألف قناع للوجه وقفاز طبي مناصفةً للعاملين في مجال الرعاية الصحية بمدينة نيويورك الأمريكية؛ وذلك لمساعدة الطواقم الطبية في الوقاية من جائحة فيروس كورونا، وهو ما قابله شكر من ولاية نيويورك لدولة قطر على تبرعها السخي.

وعرضت "القطرية"، وهي شركة الطيران العالمية الوحيدة، نقل المساعدات الطبية إلى الصين مجاناً، كما لم توقف تسيير طائرات الشحن إلى هناك.

الكويت وعُمان

في 3 أبريل 2020، أكدت منظمة الصحة العالمية أن دولة الكويت أكبر بلدٍ دعم المنظمة، من خلال توفيره 60 مليون دولار لصالح تمويل برامج الاستجابة للتصدي لجائحة فيروس كورونا في العالم.

وقبل ذلك وفي 17 مارس الماضي، أعلنت الخارجية الإيرانية في بيان مقتضب، أن وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر الجابر الصباح، أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أن الكويت ستمنح إيران 10 ملايين دولار "كمساعدات إنسانية" لمواجهة "كورونا".

ومنتصف مارس، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن حكومته تلقت 5.5 ملايين دولار أمريكي من دولة الكويت؛ لمواجهة "كورونا".

ومطلع مارس الماضي، أعلن سفير دولة الكويت لدى الصين سميح حيات، عن تبرع مجلس الوزراء الكويتي بمبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي (نحو 21 مليون يوان صيني) للصين، دعماً لجهودها الحثيثة في احتواء فيروس "كورونا المستجد" (كوفيد-19) ومكافحته.

أما سلطنة عمان، فقد وجهت فرنسا لها الشكر؛ لتضامن الأطباء العُمانيين المتدربين في المستشفيات الفرنسية مع زملائهم الفرنسيين وبقائهم لعلاج المصابين بفيروس "كورونا المستجد" وإنقاذ الأرواح.

وذكرت السفارة الفرنسية في بيان لها: "نعرب عن خالص شكرنا لأصدقائنا العُمانيين الذين أظهروا التضامن والشجاعة للشعب الفرنسي".

السعودية والإمارات

في 9 مارس 2020، وجَّه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بتقديم دعم مالي قدره 10 ملايين دولار أمريكي لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة فيروس كورونا.

كما ذكرت منظمة الصحة العالمية، في بيان، أنها قدمت، بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمساعدات الإماراتية، 81 سيارة إسعاف وست عيادات متنقلة، لـ13 محافظة بالمناطق الجنوبية والشرقية من اليمن، في حين قالت الحكومة اليمنية في 19 مارس، إن مركز الملك سلمان قدم مساعدات صحية لليمن بقيمة 3.5 ملايين دولار، لمواجهة فيروس كورونا.

وفي منتصف فبراير الماضي، أعلنت السعودية عن توقيع ستة عقود مشتركة مع شركات عالمية لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس "كورونا المستجد" بالصين، وذلك من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وتشمل المساهمة السعودية توفير 1159 جهازاً طبياً تشخيصياً ووقائياً وعلاجياً، و300 ألف كمامة من نوع "N95" و1000 من الألبسة العازلة وغيرها من المواد المهمة التي تُستخدم في مثل هذه الأزمات.

كورونا

أما الإمارات فقد أرسلت في مارس الماضي، ثلاث طائرات مساعدات تحمل إمدادات طبية ومعدات إغاثة إلى إيران؛ لدعمها في مواجهة فيروس "كورونا المستجد"، تشمل 39.5 طناً من الإمدادات، من ضمنها صناديق من القفازات والأقنعة الجراحية ومعدات الوقاية.

كما أعلنت وسائل إعلام إماراتية إرسال أبوظبي دفعات متعددة من الإمدادات الطبية لاحتواء فيروس كورونا ومكافحة انتشاره، في مارس الماضي.

دول الخليج والواجب الإنساني

يقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع: إن دول الخليج "تعمل على مد يد العون لكل المحتاجين، خصوصاً في الأزمات والكوارث، وتقدم أيضاً الدعم لدول عربية كثيرة ودول إسلامية وأخرى".

ويرى "المناع" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ما تقوم به دول الخليج من تقديم المساعدات حالياً لمواجهة فيروس كورونا "واجب ديني وإنساني في العمل على مساعدة الآخرين، وتقديم ما يمكننا تقديمه في مثل هذه الأوقات الصعبة".

وأكد أنَّ دعم منظمة الصحة العالمية "واجب على كل دول العالم، لأن هذه المنظمة المعروفة بحياديتها، تساعد الدول المحتاجة، خصوصاً بعدما ذكرت المنظمة أن هناك دولاً أوضاعها المالية لا تسمح لها بأداء دور كبير في مكافحة المرض".

وفيما يتعلق بالمساعدات المقدمة لإيران رغم وجود خلافات بينها وبين بعض دول الخليج، يقول المانع: "تم تقديم مساعدات للصين ودول أخرى مثل إيران، لأن هذا جانب إنساني من قيمنا ومن ديننا الإسلامي في مد يد العون لكل من يحتاج في هذه الظروف الصعبة دون أن يكون للعوامل السياسية أي دور".

وأضاف: "نحن نفصل في الخليج بين الخلافات السياسية، والفيروس الذي هو عدو مشترك للجميع، لأنه من الواجب أن نتكاتف جميعاً في وقف زحفه والعمل على مكافحته".

وتابع: "إيران ليست على علاقة جيدة مع دول خليجية، لكننا نثق بأنه في حال طلبت إيران المساعدة من السعودية فلن تتردد الرياض في هذا الجانب الإنساني، وهناك دول خليجية قدمت مساعدات لها".

وأكد أن على الدول الغنية، ومن ضمنها دول الخليج، الوقوف جميعاً أمام "العدو غير المرئي والخطير جداً"، مضيفاً: "مثلاً، في السعودية الآن الإصابات ليست سهلة، وبقية دول المجلس تعاني أيضاً، لكن ومع ذلك ربما يأتي يوم وننشغل في الخليج عن الآخرين، لكن حتى اللحظة -ولله الحمد- نحن مسيطرون على الوباء، ونقدم ما نستطيع من مساعدات في هذا الجانب".

مكة المكرمة