رغم تصاعد "الإسلاموفوبيا".. محجبات يسيطرن على مناصب حساسة عالمياً

"الحجاب" بدأ بالتسلل لمراكز بارزة في مناطق من العالم

"الحجاب" بدأ بالتسلل لمراكز بارزة في مناطق من العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-09-2017 الساعة 19:23


يشهد المجتمع الغربي ارتفاعاً غير مسبوق لظاهرة الإسلاموفوبيا، ولا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، التي شهدت تصاعداً في وتيرة العمليات الإرهابية التي يربطها البعض، وخاصة اليمين المتطرف، بالإسلام، ويتخذها ذريعة لدعم أفكاره القائمة على إقصاء المسلمين عموماً والغربيين منهم على وجه الخصوص.

غير أن هذا الخطاب الذي لاقى رواجاً في عدد من المجتمعات، لم يحل دون وصول المسلمات المحجبات لعدد من المناصب داخلها، وهذا رغم ما يلاقيه الحجاب كرمزية إسلامية من انتقاد يصل أحياناً إلى درجة الرفض في هذه المجتمعات.

أحدث هذه الحالات، كان حليمة يعقوب، أول امرأة مسلمة تصل لرئاسة سنغافورة، بعد إعلان فوزها بالتزكية، الاثنين (11 سبتمبر 2017)، إذ كانت المرشحة الوحيدة المؤهلة للانتخابات الرئاسية.

حليمة يعقوب

وكانت يعقوب (63 عاماً) قد تأهّلت تلقائياً كمرشحة من القطاع العام، بعد أن شغلت منصب رئيس البرلمان خلال الفترة بين عامي 2013 و2017، وتم تنصيبها رسمياً الرئيس الثامن لسنغافورة.

أيضاً الأسترالية من أصول عربية ناديا صالح، وصلت (الاثنين 11 سبتمبر 2017)، ضمن 4 مسلمين، إلى عضوية مجلس "كانتربيري بونكستاون"، أكبر بلدية من حيث عدد السكان، والتي تبعد عن وسط مدينة سيدني بنحو 10كم فقط، لتصبح أول مسلمة محجبة تدخل مجالس الحكومات المحلية المنتخبة في البلاد.

انتخاب المسلمة اللبنانية الأصل لعضوية المجلس، جرى بعد نجاحها طوال 18 سنة كمديرة لمركز "ريفر وود كومينوتي سونتر"، المختص بتقديم خدمات اجتماعية للعائلات بهذه البلدية التي يقطنها 500 ألف شخص؛ بينهم 150 ألف عربي مهاجر ومتحدر، بحسب ما ذكرت صحيفة "ديلي نيوز" البريطانية.

صالح

خضر صالح (زوج ناديا)، هو الآخر كان نائباً سابقاً لرئيس مجلس البلدية نفسها، خلال 3 دورات متتالية طوال 13 عاماً، وهو أول مسلم وعربي الأصل يفوز بانتخاباتها. وقد وصف فوز زوجته بأنه "حدث مهم"؛ لأنه جاء وسط حملات يخوضها نواب وأحزاب أسترالية وبعض العنصريين والمتعصبين ضد الإسلام.

وفي تصريحات صحفية، قال خضر صالح: "أعتقد أن فوز أول سيدة محجبة مسلمة في الانتخابات المحلية، وانضمامها إلى عدد من السياسيين والنواب المسلمين في البرلمان الأسترالي، مصدر إلهام لكثير من الشباب والمهاجرين وللجميع".

وشكل فوز المسلمين الأربعة بهذه الانتخابات ضربة كبيرة للقائمين بحملات التخويف من الإسلام والمسلمين.

وأحدثت ناديا صالح مفاجأة كبيرة في أستراليا، التي تتعالى فيها أصوات الداعين لحظر الحجاب، ومنع اللواتي يرتدينه من الوصول إلى مناصب عامة، بعدما أصبحت أول مسلمة تدخل المجالس الحكومية المحلية المنتخبة، وهي ترتدي الحجاب.

مثل تلك الخطوات تكشف فشل الممارسات العنصرية التي كان من بينها ما حدث في 17 أغسطس الماضي، حين ارتدت البرلمانية الأسترالية اليمينية بولين هانسون برقعاً، قبل أن تدخل قاعة البرلمان، ضمن حملتها لفرض حظر على ارتدائه؛ ممَّا أثار إدانة من الحكومة والمسلمين في البلاد.

- الحجاب يتسلل لمناصب أمريكية

في نوفمبر 2016، فازت الأمريكية من أصل صومالي، إلهان عمر، بعضوية مجلس نواب ولاية مينيوستا، كأول مسلمة محجبة في مجلس تشريعي بالولايات المتحدة.

ونافست إلهان على مقعد مقاطعة "60B" بولاية مينيوستا عن الحزب الديمقراطي، وتمكنت من الحصول على أكثر من 80 بالمئة من الأصوات، مقابل 19.4 بالمئة لمنافسها الجمهوري، عبد المالك عسكر.

US-VOTE-ELECTION

وجاء فوز إلهان (34 عاماً) بعد الحملة التي خاضها الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب، وتضمنت تصريحات عنصرية ضد المسلمين، بل وضد الصوماليين في مينيسوتا تحديداً.

وقبل وصوله للحكم، أقرت عمر بأن فوز ترامب سيجعل الأمور "صعبة جداً"ـ وأضافت: "سيتعين علينا العمل على تنظيم الجالية استعداداً لما يمكن أن يحدث. سيتعين علينا مضاعفة خطابات المحبة أمام خطابات الكراهية".

وعند فوزها، قالت إلهان: إنه "حتى وإن كان يفترض أن تشكل رسالة ترامب تهديداً لنا لكي لا نشارك في التصويت، ولكي لا نعتبر أنفسنا جزءاً من النظام الأمريكي، فقد كان لذلك مفعول عكسي، أعتقد أن فوزنا هو مصدر إلهام لكثير من الشباب والملونين والمهاجرين وللجميع، حتى وإن لم يكن النظام ملائماً لنا جميعاً يمكننا مع ذلك أن نشق طريقنا، ويمكننا أن نضمن خلق فرص لأناس مثلنا".

هناك أيضاً الباحثة الأمريكية المسلمة، داليا مجاهد، وهي من أصل مصري، وتعمل محللة والمديرة التنفيذية لمركز "كالوب" للدراسات الإسلامية، وهو مركز أبحاث غير حزبي مهتم بتوفير البيانات وتحليلها؛ من أجل التعبير عن وجهة نظر المسلمين في جميع أنحاء العالم.

الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، اختار مجاهد، مستشارة في المجلس الاستشاري للأديان والمكون من 25 طائفة، بالإضافة إلى شخصيات علمانية، لتكون بهذا أول مسلمة تشغل منصباً كهذا بالبيت الأبيض.

داليا

وتشغل مجاهد عضوية منظمة "نساء في الأمن العالمي"، كما أنها تعمل في مجموعة القيادة لمشروع تواصل الولايات المتحدة مع المجتمع الإسلامي العالمي، وهي عضوة في القوة المكلفة بالأزمة في الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز.

احتلت داليا المركز رقم 180 في قائمة أقوى 500 شخصية عربية لعام 2012، واحتلت المركز الثالث ضمن قائمة أقوى 100 شخصية عربية لعام 2010.

- نساء فرضن وجودهن

وخلال السنوات الأخيرة، تمكنت العديد من النساء المسلمات من فرض أنفسهن بقوة في العديد من المناصب السياسية والأمنية في دول غربية مختلفة. وتطور الأمر في بعض البلدان لتصل محجبات إلى أماكن لم يصلن إليها من قبل.

ما بين مناصب أمنية وسياسية وأكاديمية تمكنت النساء المسلمات، بل والمحجبات منهن، أن يصلن إلى أبعد المناصب الممكنة، في الوقت الذي يتعرضن فيه لحملات تشويه وانتقادات واسعة.

صحيفة "الديلي تيليغراف"، الأسترالية، تحدثت أواخر أكتوبر من العام الماضي، عن المسلمة الأسترالية منى شندي، التي تشغل منصب رائد في سلاح البحرية الملكية الأسترالية.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ البحرية الأسترالية، ليس فقط أن تعمل محجبة على سطح السفينة، ولكن أن تعمل امرأة من الأساس على سطح إحدى القطع العسكرية البحرية، كما قالت الصحيفة.

منى شندي

ومن بين التحديات التي واجهت منى على متن الفرقاطة الحربية كان الصيام في شهر رمضان، فقد كانت (منى) صائمة خلال فترة النهار وكانت تقدر أن يتم ترك وجبتها إلى جانبها حتى حلول موعد الإفطار، لكن الرد كان دائماً يأتي بأنه "عليك أن تأكلي مع الجميع أو لن يكون هناك وجبة تنتظرك"، وغالباً ما كانت منى تفطر على بضع علب من التونة وهي في وسط المحيط، بحسب الصحيفة.

وخلال 2016، تم إعلان (منى) سيدة أعمال العام من قبل مجلة "إن إس دبليو تيليسترا"؛ بعدما قدمت النصيحة الملائمة للقيادة البحرية بخصوص إنفاق المليارات من الدولارات على تغيير الدبابات والسفن والزوارق الحربية، وذلك بصفتها مديرة للدعم البحري والحرب البحرية.

وحالياً، تشغل البحارة المسلمة منصب رئيسة مكتب برنامج النظام الاسترشادي صواريخ الفرقاطات، كما أنها رئيسة المكتب الاستشاري الاستراتيجي للأعمال الثقافية الإسلامية.

وفي إسبانيا، كانت فاطمة موسوي، أول مغربية محجبة تشغل منصب مستشارة ببلدية بادالونا الإسبانية، حيث فازت بشكل استثنائي في الانتخابات البلدية في بلدة بادالونا بإقليم كاتلونيا الإسباني، العام الماضي.

وتصف فاطمة نفسها بأنها إسبانية مسلمة، كما قال عنها موقع "قرطبة إنترناسيونال"، إنها مثال يحتذى لجميع المسلمات في إسبانيا.

فاطمة

ومن بين الأمثلة التي تغلبت على الواقع المعادي للإسلام والمسلمين، أسماء عبد الحميد، وهي مسلمة دانماركية من أصول فلسطينية في العشرينيات من عمرها، وكانت أول مذيعة تظهر بالحجاب على قناة دانماركية حيث قامت بتقديم برنامج حواري، كما أنها أول مسلمة محجبة تشارك بصفتها عضواً في مجلس البلدية بالدانمارك.

اسماء

وكان حزب الوحدة اليساري اختار أسماء مرشحة له في الانتخابات التشريعية عام 2009 في سابقة هي الأولى من نوعها، ما دفع أحد نواب حزب الشعب اليميني المتطرف إلى تشبيه الحجاب بالصليب النازي المعقوف.

في سبتمبر 2016، اختيرت الشابة النمساوية من أصول مصرية فاطمة مقلد (20 عاماً)، لتولي منصب السكرتير السياسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في النمسا، وهو أحد المناصب القيادية الهامة بالحزب.

وفي البوسنة، كانت كانيلا زوكو، أول مسلمة محجبة تشغل منصب عضو بالبرلمان البوسني بعد فوزها في أكتوبر 2014.

حالياً، تقف زوكو على أعتاب الأربعين، وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال. وتعمل في مجال السياسة منذ أكثر من 10 سنوات، وترأست جمعية "فاطمة" المختصة برعاية الأطفال ضحايا التجنيد المسلح.

مكة المكرمة