رغم فشلها السابق.. لماذا تلجأ "قسد" إلى نظام الأسد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GKQpeV

لم تتبنَّ "قسد" مشروع الثورة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-10-2019 الساعة 20:02

منذ تأسست قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عام 2015، التي تشكل الوحدات الكردية أكثر من 70% من عناصرها، بغية مواجهة تنظيم "داعش" في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا ميدانياً، بدعم عسكري ولوجستي ومالي أمريكي، لم تتبن مشروع الثورة السورية، أو مواجهة نظام بشار الأسد، بل سعت نحو مشروع انفصالي.

وشهدت العلاقة بين نظام الأسد و"قسد" تنسيقاً ومفاوضات خلال السنوات الماضية، تخللها بعض التوتر إثر الخلاف على المصالح في المناطق التي سيطر عليها المقاتلون الأكراد بعد هزيمة تنظيم "داعش"؛ خصوصاً أنها تهيمن على أغنى المناطق السورية الزراعية والمائية والنفطية.

يوم الاثنين (7 أكتوبر الجاري) أدى الإعلان الأمريكي سحب بعض القوات من مناطق شرق الفرات شمالي سوريا، إلى صدمة لدى المليشيات الكردية التي ستترك أمام علمية عسكرية للقوات التركية التي تحشد قواتها على الحدود وستدخل خلال الساعات القادمة.

اللجوء إلى الأسد

اعتبرت "قسد" قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "خيانة وطعنة في الظهر، وأن القوات الأمريكية لم تف بتعهداتها"، فيما وصفت العملية التركية بـ "غزو لشمال وشرق سوريا"، رغم أن العملية التركية ستجري بالتعاون الكامل مع قوى الجيش السوري الحر.

وفي إطار ذلك أعلنت "قسد" أنها تسعى للتعاون مع نظام بشار الأسد لمواجهة العملية العسكرية التركية المرتقبة ضدها في مناطق شرق الفرات شمالي سوريا.

وكشف مظلوم عبدي، القائد العام لـ "قسد"، يوم الثلاثاء (8 أكتوبر الجاري)، أن أحد الخيارات التي تدرسها قواته لمواجهة العملية التركية المرتقبة ضدهم في شرقي الفرات، هو الشراكة مع قوات نظام الأسد لمحاربة تركيا، بحسب قناة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.

وفي السياق ذاته قال شاهين جيلو، القيادي في "قسد"، يوم الثلاثاء، إنهم يخططون للتعاون مع النظام السوري عقب انسحاب القوات الأمريكية من شرق الفرات واستعداد الجيش التركي لدخول المنطقة، بحسب وكالة الأناضول.

وتصنف أنقرة الوحدات الكردية السورية على لوائح الإرهاب، لارتباطها بحزب العمال الكردستاني الذي يعد حزباً إرهابياً في أغلب دول العالم، ومن ضمنها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الصحفي السوري إبراهيم العلبي قال: إنها "ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الوحدات الكردية إلى الاستعانة بالنظام عندما تواجه تهديداً وجودياً لا سيما من طرف تركيا، فقد فعلت ذلك سابقاً في عفرين، ولا تزال منطقة تل رفعت التي توجد فيها قوات للنظام والوحدات الكردية معاً شاهدة على ذلك".

وأشار "العلبي" لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن الطرفين ليسا حلفاء طوال الوقت، ولكنهما أيضاً ليسا أعداء طوال الوقت، وهذه من مظاهر براغماتية التنظيم الكردي المدعوم بشكل أساسي وحقيقي من الولايات المتحدة.

وأوضح أنه "في الحقيقة لا يمكن للنظام أن يقدم شيئاً للوحدات الكردية، لأن النظام رغم تسليمه المناطق الكردية في بداية الثورة لتلك الوحدات بإرادته فإنه يعتبرها دوماً مليشيا خارجة على سلطته، وتسليمها هذه المناطق كان مؤقتاً ولأسباب لا علاقة لها بنظرة النظام إلى المسلحين الأكراد"، مشدداً على أن النظام ليس في موقع يسمح له أن يدخل في صدام مباشر مع تركيا، خاصة أن الأخيرة ستدخل إلى مناطق لا يسيطر عليها النظام ابتداءً، كما أنها تحظى بضوء أخضر روسي وإن كان غير معلن".

وشدد "العلبي" على أن الوحدات الكردية تملك "ورقة أسرى داعش وعائلاتهم المحتجزين في مخيم الهول، حيث لا نعلم بالضبط كيف ستستخدم هذه الورقة. وهناك عدة افتراضات محتملة، لكن المؤكد أنها ورقة قوية، وفي نفس الوقت هناك ما يمكن أن يمنع الوحدات من اللعب بها، خصوصاً بوجود الفيتو الأمريكي الذي لا أعتقد أنه يسمح بتلاعب يمكِّن داعش من إعادة تنظيم صفوفه أو تسربه إلى أماكن جديدة.

وأكّد أن "نظام الأسد لا يملك سوى قضية السيادة والتحرك على المستوى الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة، لكن هذا لم يحدث في حالة عفرين وقبلها شمال حلب، والأسباب ما زالت قائمة، ومن ثم لا أتوقع أن يتحرك النظام إلا من الناحية الإعلامية والتصريحات".

التحرك برعاية روسية

ويأتي اللجوء إلى التعاون مع نظام الأسد مجدداً بعد سلسلة مفاوضات فاشلة دفع بها الروس للسيطرة على المناطق الغنية شمالي وشرقي سوريا، إبان إعلان الرئيس ترامب الانسحاب الأمريكي من سوريا في ديسمبر 2018، ثم تخليه عنه واعتماده الانسحاب الجزئي على مراحل.

وفي أغسطس الماضي، قالت وزارة الدفاع الروسية إن "اتفاقاً جرى بين النظام ومليشيا قسد يقضي بتسليم الأخيرة 10 مناطق خاضعة لسيطرتها إلى قوات النظام السوري في المنطقة الشرقية"، وفق صحيفة الوطن المقربة من نظام الأسد.

في ذلك الوقت، نفى المتحدث الرسمي باسم مليشيا "قسد"، كينو كبرييل، حصول أي اتفاق بينهم وبين قوات النظام السوري، وهو ما فسرته وسائل الإعلام بأنه "رد على الاتفاق التركي الأمريكي حول المنطقة الآمنة"، بحسب قوله.

النفي جاء متزامناً مع مباحثات بين الوحدات الكردية ونظام الأسد في دمشق للحديث عن مستقبل منطقة شرق الفرات، فيما توجه وفدان مماثلان إلى موسكو والقاهرة.

وذكرت وكالة خطوة المحلية، 14 أغسطس الماضي، عن مصادر لم تسمها، أن إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية (تتبع لقسد)، ترأست وفداً وصل إلى دمشق منذ يومين للقاء عدد من المسؤولين.

وعدّ مراقبون التعثر في المفاوضات بين الجانبين في تلك الفترة، هو الذي دفع قيادات "قسد" لنفي التسريبات الإعلامية المنقولة عن وزارة الدفاع الروسية.

الصحفي إبراهيم العلبي قال: "قد يكون لروسيا دور في المحادثات الجديدة، لكنه لن يزيد على دور الوساطة الشكلية؛ فالنظام وقسد سبق أن جلسا معاً مرات عديدة، وقادرون على إجراء محادثات جديدة بدون وساطة".

وأردف: "هناك ما يمنع الطرفين من التلاقي التام، وهو تناقض مرجعية وتبعية كل منهما، فقسد لا تستطيع تخطي المحظورات الأمريكية، التي تتضمن التعاون والتحالف مع الأسد، (هنا يبرز وضع عفرين كحالة استثنائية لكون الوحدات الكردية هناك لم تكن ضمن قسد ولم تكن المنطقة مسرحاً لعمليات التحالف الدولي لا براً ولا جواً)، في حين أن النظام لا يستطيع تجاوز الممنوعات الروسية، ومنها تقديم تسهيلات لمشروع أمريكي صرف ترى أن قسد ينفذه بدقة".

العملية التركية

ويبدو أن الوحدات الكردية الانفصالية تسعى لاستخدام النظام السوري درعاً لمنع دخول تركيا شرق الفرات ولمواصلتها احتلال المنطقة، مقابل رغبة تركيا من خلال العملية العسكرية المرتقبة في القضاء على التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تطال المدن التركية القريبة من الحدود، وتوفير البيئة الملائمة لعودة السوريين إلى ديارهم، وتشكيل فرصة جديدة لإحلال وحدة الأراضي السورية، على طول 422 كيلومتراً من حدود تركيا مع سوريا، وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً.

وأعلن الرئيس دونالد ترامب، أمس الاثنين، انسحاب 50 جندياً أمريكياً من المنطقة التي من المحتمل أن تنفذ فيها تركيا عملية عسكرية شمالي سوريا، في الوقت الذي تحشد فيه أنقرة قواتها على الحدود الجنوبية تمهيداً للعملية.

مكة المكرمة