رغم وجع الاحتلال.. الأقصى يتزين لرمضان ويتحدى محاصريه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5y7wR

الأقصى يتزين لرمضان رغم وجع الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-05-2019 الساعة 22:12

بعد الانتهاء من صلاة التراويح وخروج المصلين من المسجد الأقصى المبارك يبدأ الحاج "أبو فؤاد الطيراوي" عمله الذي اعتاد عليه منذ أكثر من 35 عاماً دون انقطاع، ويستمر به حتى أذان ظهر اليوم التالي، ودون أجر أو مقابل من أحد.

ثلاثة عقود من الزمن رسخت اسم "الطيرواي" ليكون أحد أعمدة المسجد الأقصى، وضرب به المثل كثيراً في تفانيه في خدمه المصلين وحماية الأقصى، ومواجهة الاحتلال والمستوطنين الذين اعتادوا أن يدنسوا حرمته خلال اقتحاماتهم اليومية.

شهر رمضان المبارك بالنسبة للحاج "أبو فؤاد" كيوم العيد، إذ يقضي معظم أيامه داخل المسجد الأقصى وباحاته، في تنظيم والإشراف على وجبات السحور والإفطار، والنظافة، وتسهيل العبادة للمصلين والمعتكفين، إضافة إلى حرصه الكبير على التزيينات والأنوار التي وضعت الأقصى بأجمل حلة وأعلنت قدوم الشهر الفضيل قبل موعده.

قبل الفجر تجده داخل المسجد الأقصى ينظم أماكن المصاحف والكراسي، ويوزع قارورات المياه بجانب الأعمدة، ويتفقد أحوال المعتكفين ووجبات السحور، وصباحاً تجده مرابطاً على بوابات الأقصى جالساً على كرسي تحت ظل شجرة صغيرة يلوح بعكازه الخشبي تارة، وعينه تراقب المستوطنين وشرطة الاحتلال التي تستبيح الأقصى، وتارة أخرى يقرأ آيات من كتاب الله على لوح حديدي، حتى أذان الظهر ليقرر المغادرة لبيته.

فرحة رغم الاحتلال

الحاج الطيراوي صاحب الـ68 ربيعاً، قضى أكثر من نصفها في المسجد الأقصى، يقول لـ"الخليج أونلاين" إن عمله وتفانيه في المسجد الأقصى وخدمه زواره كان لوجه الله الكريم، ولا يريد من أحد أي مقابل أو أجر.

1

ويضيف: "رغم بشاعة الاحتلال الإسرائيلي وإجرامه في التضييق على المصلين والمعتكفين، وعرقلة وصولهم إلى الأقصى، ومحاولة قتل مظاهر الفرح بقدوم الشهر الفضيل، فإن المسجد الأقصى قد تزين احتفالاً بشهر رمضان، ونفض غبار الاحتلال وإجراءاته العنصرية والتهويدية عنه".

وتابع حديثه  لـ"الخليج أونلاين": "طعم شهر رمضان داخل المسجد الأقصى له نكهة إيمانية وروحانية خاصة ومميزة، لا يعرفها جيداً إلا من تذوقها، تجعل النفوس ترنو للصلاة والاعتكاف فيه رغم كل الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال، ليبقى منيراً وصامداً ومفتوحاً لزواره من كل مكان".
2

الحاج الطيرواي يشير إلى أن الاحتلال وقبل أسابيع من حلول شهر رمضان عمد إلى التضييق على السكان، وحاول بقرار عنصري منع إدخال وجبات السحور والإفطار، وحتى الإنارة وكابلات الكهرباء للمسجد المبارك، في محاولة منه لقتل مظاهر الاحتفال بهذا الشهر الفضيل، لكن أهل القدس انتصروا ككل مرة، وأعلوا صوت الفرح والبهجة على صوت عنصرية الاحتلال وهمجيته، وسيبقى كذلك.

وترسم سياسة الاحتلال التهويدية شكلاً أكثر قساوة هذا العام من العراقيل والتحديات التي يواجهها الفلسطينيون في سبيل الحفاظ على مسجدهم ومنع المستوطنين من السيطرة عليه، لكن مظاهر الجمال والتزين للشهر الفضيل كانت تعكس روح تحدي وصمود أهل القدس.

ويشهد رمضان على وجه الخصوص توافد أعداد هائلة من المسلمين لأداء الصلاة في المسجد الأقصى لا سيما في أيام الجمعة، وينصب الاحتلال الحواجز لإعاقة الرحال نحو الأقصى، وعادة ما يحاول فرض حصار خانق على الأقصى ومحيطه، وينشر قوات الأمن في كل مكان للسيطرة عليه.
تزين الأقصى لرمضان

عزيمة أهل القدس

"ما يقوم به الطيرواي داخل المسجد الأقصى هو مثال حي يتشابه في تفاصيله ومهامه وصموده مع قصص المئات من الفلسطينيين الذين يحاولون بجهدهم كسر شوكة الاحتلال الحادة، وإبقاء أقصاهم كالمنارة المضيئة  وسط ظلام دامس"، يقول عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى المبارك.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "الاحتلال حاول بيده الثقيلة قتل مظاهر الفرحة والسرور بحلول شهر رمضان، وشدد من خناقه على المسجد الأقصى ومحيطه بالكامل، في محاولة منه للنيل من عزيمة الفلسطينيين وإطفاء بهجة وبركات الشهر الفضيل".
تزين الأقصى لرمضان

وتابع الكسواني حديثه: "رغم الجراح والخناق والعنصرية ومحاولات التشريد وطمس الهوية المقدسية، فإن أهل القدس عضوا على جراحهم وألمهم، وأظهروا مسجدهم في أبهى وأجمل حلة خلال الشهر الفضيل، وقدموا لزوار الأقصى كل الخدمات التي ترقى بعاصمتهم ومكانتها العقائدية والإسلامية".

وذكر مدير المسجد الأقصى أن الاحتلال لن ينجح في طمس هوية ومكانة المسجد الأقصى، ورغم قمعه وعنصريته وتعديه على الحقوق والدين والمقدسات، فإن إرادة الفلسطينيين هي التي انتصرت، ومن يشد الرحال للأقصى في هذا الشهر الفضيل يعلم تماماً أن خلفه من يدافع عنه ويحميه ويجعله بأجمل حلة تليق بمكانته.

وإضافة لأهل القدس استنفر الآلاف من أبناء الداخل الفلسطيني المحتل خاصة من المثلث والنقب والجليل والمدن الساحلية، لتلبية نداء الحركة الإسلامية لخدمة القدس والمسجد الأقصى من خلال معسكر "القدس أولاً"، للسنة العاشرة على التوالي، وبالتعاون مع دائرة الأوقاف الإسلامية.

وقالت مدلين عيسى، مسؤولة الحشد للمعسكر ومديرة مشروع "قوافل الأقصى": إن "الحضور هذا العام فاق كل التوقعات، إذ زاد عن الـ 6000 متطوع من 50 بلدة فلسطينية"، مشيرةً إلى أن أعمال المعسكر شملت عدة مشروعات وورشات؛ من أعمال صيانة ونظافة وترتيب في قبة الصخرة والمسجد القبلي والأقصى القديم والمصلى المرواني، وتخطيط الساحات وباقي المرافق لاستقبال المصلين في الشهر الفضيل، بالإضافة إلى مجموعة من الفعاليات الترفيهية الثقافية التربوية للأطفال من كل الأجيال.

كما شمل المعسكر ترميم بعض المدارس والروضات والعديد من البيوت في البلدة القديمة وحي سلوان الذي يتعرض لمضايقات المستوطنين ليل نهار.

وإضافة لتلك الجهود أقامت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس خياماً ومظلات في صحن مسجد قبة الصخرة وأنحاء الحرم القدسي لحماية المصلين الصائمين من حرارة الشمس.  

وبالنسبة للفلسطينيين فإن تزيين شوارع القدس، وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى ومحيطه، هو تحدٍّ للاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس مختلف أشكال العدوان والتصعيد بحقهم منذ احتلاله للقدس في العام 1967، وزادت خطورتها بعد القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها نهاية العام 2017.

مكة المكرمة